سكان غزة يعانون من انقطاع الكهرباء والماء

رفح (غزة) - من تشارلز ليفنسون
جوع وحصار وغضب

اصطف المواطنون في غزة امام صنابير المياه العامة حاملين الاوعية لملئها بالماء بعد ليلة ثانية من انقطاع الكهرباء، في الوقت الذي يخشون فيه هجوما اسرائيليا واسعا على قطاع غزة يسبب ازمة انسانية.
وتقول اسراء ابو عنزة (16عاما) وهي تقف في طابور غير منظم امام احد الصنابير العامة "عندما ياتي الاسرائيليون سنحتجز في منازلنا الى فترة لا يعلم مداها الا الله".
وقالت وهي تحمل في يدها اوعية لملئها بالماء واخوتها الثلاثة الصغار يمسكون بطرف ثوبها "نحتاج الى الماء لكي نشرب ونغتسل وننظف ثيابنا".
وكانت اسرائيل قد دمرت محطة الكهرباء في القطاع في وقت متاخر من الثلاثاء. وفي رفح التي تعتمد على المحطة المدمرة في توفير نصف احتياجاتها اليومية من الطاقة، اصبح السكان الان دون كهرباء معظم ساعات الليل والنهار.
وحذرت منظمة العفو الدولية من ان تدمير اسرائيل لشبكات الكهرباء اضافة الى تدميرها ثلاثة جسور في قطاع غزة "ترك نصف عدد سكان غزة دون كهرباء كما اثر سلبا على امدادات المياه".
وعلى مدى اشهر، ومنذ تسلم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) السلطة وقيادة الحكومة الفلسطينية، يتعرض الفلسطينيون لحصار تدريجي بعد انقطاع المساعدات المالية عنهم وتوقف رواتب الموظفين ومنع المواد الاساسية من الدخول الى القطاع.
وبعد ان أسر مسلحون فلسطينيون جنديا اسرائيليا الاحد، صعدت اسرائيل الضغط على قطاع غزة المكتظ بالسكان.
وبدأت امدادات الكهرباء والغاز والماء في التناقص بشكل سريع.
وقال داوود الحمارنة مسؤول الصيانة في شركة الكهرباء في غزة ان التيار الكهربائي "يتوفر ست ساعات ويتوقف ست ساعات اخرى".
وحتى ذلك يعد تقييما متفائلا. فقد عاش سكان رفح في عتمة متواصلة طوال ليلة الاربعاء. وقدر السكان توفر الكهرباء لمدة ست ساعات فقط في الـ24 ساعة الماضية.
واذا قررت اسرائيل، المصدر الوحيد للكهرباء لقطاع غزة، تنفيذ تهديداتها فستتوقف الكهرباء نهائيا عن القطاع.
وحذر سامي صقر مدير شبكة المياه في رفح من انه "بدون كهرباء فان رفح ستموت".
وتعتمد شركة الكهرباء المحلية على الكهرباء لضخ الماء الى المنازل والمحلات التجارية في رفح. واشار صقر الى ان امدادات المياه الان تقل بنسبة 50 بالمئة عن معدلها قبل التوغل الاسرائيلي.
واكد "ان شركة المياه تعتمد بشكل كامل على الكهرباء".
وقد اغلقت كافة المعابر المؤدية الى قطاع غزة. وتوقعت محطات توزيع الوقود نفاذ مخزونات الوقود عند غروب الخميس، وبالتالي فان المؤسسات التي تعتمد على المولدات للحصول على الكهرباء ستتوقف عن العمل.
وبعد ليلة غاب فيها النوم عن اعين سكان غزة الذين سهروا على ضوء الشموع تحسبا "للاجراءات الصارمة" التي هددت اسرائيل باتخاذها لاستعادة الجندي الأسير، وقف ابو خالد وقد انتفخت عيناه من قلة النوم امام مضخة البنزين لملء سيارته المتهالكة.
وربما تكون هذه اخر مرة يستطيع فيها ابو خالد ملء خزان سيارته قبل ان تنفد الوقود.
وقال مدير المحطة "اليوم سينفد البنزين، اخر شحنة تسلمناها كانت يوم الاحد. ولم نتسلم بعدها شيئا".
وتجلس هناء صقر على مدخل منزل عائلتها المؤلف من طابق واحد وهي تغسل الملابس بيديها بعد ان توقفت الغسالة الكهربائية بسبب انقطاع الكهرباء.
وداخل بيتها تراكم الشمع الذائب على الطاولة وعلى حواف النوافذ.
وقالت هناء وقد امتلأت عيناها الواسعتان بالغضب اثناء حديثها عن المعاناة التي تمر بها بسبب الاسرائيليين "لقد فسدت كافة الاطعمة التي كنا نحتفظ بها في الثلاجة من لحوم وفاكهة وغيرها".
وكانت عائلة صقر تمتلك منزلا بسيطا قرب الحدود بين غزة ومصر، الا ان الجرافات الاسرائيلية دمرته في عام 2004 اثناء عملية تدمير شملت عشرات المنازل الاخرى بهدف وقف تهريب الاسلحة عبر انفاق.
ورفضت هناء بشدة الادعاءات بان المسلحين الفلسطينيين الذين أسروا الجندي جلعاد شاليت (19 عاما) هم المسؤولون عن معاناتها، وقالت "اتمنى ان يخطفوا خمسة جنود اسرائيليين اخرين".
واضافت وهي تربت على صدر ابنتها البالغة ثلاث سنوات "لا ضير من ان نعاني، فنحن نعاني حتى يتمتع الجيل القادم بحياة افضل".
ويقول العديد من الفلسطينيين انهم يشعرون بالصدمة تجاه العالم، فرغم كل القتلى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، الا ان الازمة لم تتفجر الا بسبب خطف جندي اسرائيلي واحد.
واكد سامي صقر "يوجد 10 الاف اسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية. وهم (الاسرائيليون) ياتون ويقتلون عائلات باكملها على شواطئنا" في اشارة الى العائلة الفلسطينية التي قتلت بنيران اسرائيلية اثناء قيامها بنزهة على الشاطئ في وقت سابق من هذا الشهر.