سكان بواكيه لم يفاجئهم اتهام جنود مغاربة لحفظ السلام بانتهاكات جنسية

بواكيه (ساحل العاج)
12 طفلا على الاقل ولدوا من العلاقات غير الشرعية مع جنود حفظ السلام

لم تفاجئ قضية اتهام جنود مغاربة لحفظ السلام سكان بواكيه وسط ساحل العاج، حيث اكد عدد من الشهود العيان علاقاتهم مع نساء فقيرات وحتى فتيات قاصرات في المدينة لقاء مبالغ من المال، ما يشكل انتهاكا لقواعد الامم المتحدة.
وتقوم بعثة من المحققين المغاربة ومن الامم المتحدة حاليا بمهمة تحقيق في ساحل العاج لتأكيد حالات الاستغلال الجنسي "العديدة" التي تتهم المنظمة الدولية عددا من الجنود المغاربة الـ734 المنتشرين في بواكيه ومحيطها، بارتكابها.
وتحدثت شهادات عديدة في محيط ثكنات الجنود المغاربة واكدها مسؤولون في الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية عن وجود نظام واسع للبغاء حول هؤلاء الجنود.
واكد الشهود وجود تجارة منظمة شجعتها في بعض الاحيان عائلات تريد التخلص من الفقر في هذه المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون ويغيب عنها القضاء.
وقالت سوزان زونغو رئيسة المنظمة غير الحكومية المحلية "نساء في مواجهة الايدز" ان "جنود حفظ السلام يملكون المال والفتيات يقدمن انفسهن مقابل 500 او الف والفين فرنك (0.76 او 1.5 او ثلاثة يورو) او حتى وجبة طعام عسكرية او غير ذلك".
واكدت بريسكا اكيسي كونان (24 عاما) ان "المغاربة يعطوننا كل ما نحتاج اليه".
وقال شهود عديدون ان عددا من جنود حفظ السلام المغاربة يستأجرون لقاء 7.62
يورو شهريا غرفا في قرى قريبة من ثكناتهم، لتنتظرهم الفتيات فيها. وكان آخرون يجلبون الفتيات الى معسكراتهم.
وتابع الشهود ان "هذه التجارة" نظمت بالتواطؤ مع بعض زعماء القرى و"سماسرة" محليين. واوضحوا ان "الفتيات اللواتي كن يعاشرن وحدة، كن في بعض الاحيان ينقلن الى الوحدة التالية".
ولم يشكك اي شاهد في مسألة وجود قاصرات ورد ذكرهن في تقرير داخلي للامم المتحدة اذ ان عددا منهم اشار الى فتيات في سن الـ13 او الـ14، وان كان حجم هذه الظاهرة ليس واضحا بعد.
وتحدثت شهادات لم تؤكد عن استخدام فتيات اصغر سنا.
لكن لم تذكر اي شهادة حالات اغتصاب او اعمال عنف.
ويؤكد مراقبون ان البغاء ليس جديدا في بواكيه كما في عدد كبير من احياء ابيدجان مثل بور بوي حيث تتمركز قوة فرنسية.
وقال مصدر في الامم المتحدة ان ما يميز المغاربة هو عدد الاطفال الذين ولدوا نتيجة العلاقات التي اقاموها، موضحا ان عددهم 12 طفلا على الاقل.
ويعود كل جندي في قوات حفظ السلام الى بلده بعد مهمة تستمر ستة اشهر.
وقالت زونغو ان "الامر بدأ يسبب مشاكل. فالعائلات التي كانت تدفع بناتها الى المغاربة بدأت تشتكي من زيادة عدد افرادها واحدا بدون اي مساعدة".
وفتحت الامم المتحدة مطلع تموز/يوليو تحقيقا اول بعد ان بلغتها معلومات في هذا الشأن من منظمة غير حكومية. وقال دبلوماسي ان التحقيق "كشف عن وجود استغلال جنسي على نطاق واسع بما في ذلك عبر ادلة وصور".
وبعد ان رأت ان في ذلك انتهاكا لقواعد السلوك الخاصة بعسكرييها والتي تحظر اي علاقات جنسية لقاء اجر او مع قاصرين، قررت الامم المتحدة في 20 تموز/يوليو ابقاء الجنود المغاربة داخل معسكراتهم حتى اشعار آخر.
لكن هذا القرار اثار بعض البلبلة في بواكيه حيث دافع كل الذين يشاركون بشكل او بآخر في هذه التجارة، عن الجنود المغاربة او رأوا في ذلك مؤامرة.
واتهمت بعض الفتيات المنظمة غير الحكومية التي رفعت الشكوى الى الامم المتحدة بانها دفعتهن الى الكذب بشأن اعمارهن وتأكيد انهن قاصرات لاتهام المغاربة.
ويعمل المحققون حاليا على التأكد من مسائل عدة في هذه القضية التي تثير ارباكا دبلوماسيا بين الرباط وابيدجان، بينما يرى عسكريون عدة ان الجنود المغاربة هم افضل قوة في عملية الامم المتحدة في ساحل العاج.