سكان بغداد يخزنون الوقود والغذاء خوفا من المجهول

بغداد - من سلام فرج
الخوف من المجهول

يلجأ سكان العاصمة العراقية الى تخزين الوقود والمواد الغذائية خوفا من فقدانها بسبب تطورات قد تطرأ مع اقتراب موعد تطبيق "خطة بغداد الامنية" التي ينتظرونها بفارغ الصبر املا في انهاء الاوضاع المضطربة.
ويقول علي عواد (36 عاما) وهو شيعي مدرس في احدى مدارس مدينة الصدر (شرق بغداد) حيث يسكن "اشتري بين حين واخر مواد غذائية مختلفة كالسكر والرز لادخارها لايام قد يصعب الحصول عليها في حال حظر التجول وغلق المحلات التجارية".
ويرى ان "الظروف الامنية غير مستقرة وقد تسوء اكثر في اي وقت جراء تواصل اعمال العنف والارهاب (...) علينا ان نفكر باطفالنا ونؤمن لهم الطعام فهذا اقل ما يمكن ان نقدمه لهم".
من جهته، يؤكد محمد عبد القادر (45 عاما) وهو رجل اعمال سني من اليرموك (غرب بغداد) ان "حظر التجول وتنفيذ الخطط الامنية يقفان حاجزا بوجه تامين ما تحتاجه العائلة (...) اعتقد ان كل عائلة في بغداد تخزن ما يكفيها لايام دون ان تضطر الى مغادرة المنزل".
واشار الى ان "سكان بغداد ينتظرون تنفيذ خطة امنية جديدة وهذا بحد ذاته كاف ليتخذ ارباب العائلات احتياطات للازمة لتامين الغذاء والدواء بما يكفي اطفالهم".
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اكد خلال عرضه الخطة الامنية امام البرلمان الخميس انها "لن تكون الاخيرة"، موضحا "استفدنا من السلبيات والايجابيات في الخطط الماضية وان وفقنا في استتباب الامن فهي الخاتمة وان كان هناك ما يقتضي من عمليات التطوير فسيكون لنا خطة اخرى وثالثة ورابعة".
من جهتها، قالت ام حسين (52 عاما) وهي ربة بيت شيعية تسكن منطقة زيونه (وسط بغداد) ان "الوضع الامني سيئ ولا نشعر بالامان لكثرة احداث العنف".
واضافت "كل ما يحيط بنا يرغمنا على البحث عن الامان لاطفالنا وما نشتريه من غذاء ووقود امور اساسية قد نحتاجها في اي وقت".
واكدت انها اشترت "كميات من السكر والرز والطحين، لانها لا تعرف ماذا سيحدث في الايام القادمة. فالحكومة تحاول ان تساعدنا وعلينا ان نساعد انفسنا كذلك".
وبدوره، قال سمير جبرائيل (50 عاما) وهو موظف مسيحي يسكن في حي الكرادة (وسط بغداد) انه "يتمنى شراء ما يسد رمق عائلته المكونه من اربعة اشخاص تحسبا لظروف صعبة قد يفرضها سوء الاحوال الامنية".
وتابع "لكن ارتفاع الاسعار وشحة الوقود خصوصا يمنع من تخزين المواد الضرروية مع ذلك اعمل على تخزين مواد غذائية تحسبا لفرض حظر تجول او حدوث اعمال عنف تمنعنا من الخروج لشراء ما نحتاجه".
وقالت ام عمر (49 عاما) وهي ارملة وربة منزل سنية تسكن في منطقة الدورة (جنوب غرب بغداد) ان "الحديث عن خطة امنية وتزاحم الناس على وقود التدفئة ومحطات وقود السيارات يبث الخوف في قلوبنا (...) لا نعرف ماذا تخبئ لنا الايام القادمة".
وكان المالكي قد اظهر حزما بتاكيده ان الخطة الامنية الجديدة لفرض الامن في بغداد لن توفر حتى "المسجد او الحسينية" في حال الاشتباه بايوائها لخارجين عن القانون.
من جهته، قال عبد الله الجنابي (65 عاما) سني يسكن حي الغزالية (غرب بغداد) ان "الوضع الامني لا يبعث على الاطمئنان ولا نعرف ماذا سيحدث غدا فمن حق الاطفال ان يشعروا بالامان وبلقمة عيش هانئة وبالدفء في المنازل".
واشار الى شراء "كميات من الرز والاطعمة الجافة والمعلبات والوقود مما يضمن عدم حاجتي لاي شيء عند حدوث امر طارئ".
كما قالت نعيمة عزيز (44 عاما) وهي كردية تسكن حي الصالحية وسط بغداد وتعمل في احد المؤسسات السياحية "اريد شراء مواد غذائية وغاز الطبخ ووقود التدفئة لكن شحة الوقود وارتفاع سعره يمنعني من ذلك".
واعربت عن املها في تحقيق "الامن وتوقف اعمال العنف لان ذلك اهم من الوقود والغذاء الذي يمكن الحصول عليه في اي وقت".