سكان امرلي العراقية يتسابقون للبقاء على قيد الحياة

تسابق لتسلم المساعدات

امرلي (العراق) - يبتسم الشرطي حسين خلف من بلدة امرلي وهو يمسك بعنقود عنب ويقول انه الاول الذي يراه منذ ثلاثة اشهر طيلة فترة الحصار الذي فرضه تنظيم "الدولة الاسلامية" على هذه البلدة التركمانية الشيعية شمال بغداد.

ونجا خلف، الذي كان يرتدي قبعة رياضية وسترة واقية للرصاص تحوي على جيوب لمخازن عتاد، من حصار طويل فرضه المقاتلون المتطرفون على ألاف من سكان هذه البلدة التي صمدت صمودا استثنائيا.

وعانت آمرلي من نقص شديد بالحاجات الاساسية بدءا من الغذاء الى وقود الطبخ، لكن المساعدات بدأت تتدفق الى المدينة، الواقعة ضمن محافظة صلاح الدين، بعد ان كسرت قوات الامن هذا الحصار الاحد.

ويستقبل الأهالي المقاتلين وأفراد منظمات الاغاثة بفرح غامر وهتافات فيما يرفع اخرون رايات تحمل بعضها صور الامام علي بن ابي طالب، اول الائمة المعصومين لدى الشيعة الاثني عشرية ويحظى بقدسية كبيرة لديهم.

وما إن أطلت شاحنة محملة بقوارير غاز الطبخ، حتى تراكض العشرات باتجاهها.

وقال نور الدين يونس، وهو يقف الى جانب الشاحنة، وهي الاولى التي تدخل البلدة ""كل الطرق كانت مغلقة، كنا محاصرين من قبل الارهابيين".

وتضمن المساعدات، التي نقلها المقاتلون قوالب ثلج لإرواء عطش السكان الذين حرموا المياه في الحر الشديد، وأكياس الطعام، وعلب زيت الطبخ وأكياس طحين.

وروى برهان امرلي "كنا محظوظون، كان لدينا تمر نأكله بعد ان نفذ كل الطعام. حمدا لله، بقينا أحياء".

وبدأ حصار امرلي في العاشر من حزيران/يونيو، عندما شن الاسلاميون المتطرفون هجوما واسعا سيطروا خلاله على مناطق واسعة في خمس محافظات عراقية، بعد انسحاب قطاعات الجيش والشرطة.

وتراجع التنظيم امام قوات الجيش والميليشيات والبشمركة التي بدت بتنظيم صفوفها بعد الانكسار الذي حدث خصوص في مدينة الموصل.

وخلال الحصار، قال محمد البياتي وهو قائمقام امرلي، "كانت البلدة تتعرض الى هجمات شبه يومية" بعد ان قطع التنظيم المتطرف الكهرباء والمياه عنها وقاموا بصب النفط الاسود في انابيب المياه الرئيسية، كما منعوا وصول اي مساعدات غذائية.

وكانت المساعدات الانسانية تصل عن طريق المروحية فقط، لكنها لم تكن كافية لتسد حاجة 15 الف نسمة.

ورغم الحرمان، كان السكان يدركون ان التنظيم لن يرحمهم اذا دخل المدينة.

ويعتبر المتطرفون معتقد المسلمين الشيعة بدعة، لكنهم صدموا بمقاومة شرسة من سكان هذه البلدة لم يواجهوها في المناطق التي اقتحموها في شمال البلاد.

وكان مبعوث الامم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف حذر من ان سكان هذه البلدة قد يواجهون مجزرة اذا سقطت.

ودفع الخطر عن هذه البلدة وبدأت المساعدات تصل اليها، حيث ارسلت الامم المتحدة 45 طنا من المساعدات مع توقع ارسال كميات اخرى قريبا.

وشكا بعض السكان من التأخر في كسر الحصار، وهو ما جعل معاناتهم اشد وأطول.

وقالت ام احمد، التي فقدت زوجها وولدها البالغ عشر سنوات اثر قذيفة هاون سقطت على المدينة قبل ثلاثة اسابيع، "لم يكن هناك غداء ولا ماء نشربه".

وأضافت المرأة التي كانت ترتدي عباءة سوداء والتي تركت وحيدة مع بناتها الثلاث، "الاطفال وكبار السن كانوا يموتون يوميا بسبب الجوع وسوء نوعية مياه البئر المالحة".

وتابعت "الحكومة جاءتنا متاخرة كثيرة، لكن نحن نشكر الله على ان هذه المعاناة انتهت اخيرا".