سقوف شيعية مختلفة.. نتيجة واحدة

يظن البعض ان التحالف غير المعلن القائم الان بين الأكراد واطراف شيعية (المجلس الأعلى والتيار الصدري)، وبعض القوى السياسية السنية، يملك الحل لمرحلة ما بعد المالكي اذا ما اجري اختبار نيسان/أبريل المقبل، الذي سيعيد توزيع الحجوم الانتخابية للقوى السياسية، مع إضافة توابل بسيطة عليها، لتطييب "الطبخة" الانتخابية التي يراد لها أن تكون ذات إبعاد ودلالات توحي على قدرة ولو ضئيلة لعملية سياسية ما زالت تتلقى جرعات من الدعم المباشر عبر آلية التصويت الشعبي لها، حتى وان بدا ان العملية تشوبها نواقص وتعتريها بعض ملامح "الهزال" الانتخابي. لكن ذلك لا يمنع القوى السياسية المشاركة من القول ان الانتخابات عملية متواصلة نحو التكامل.

اقول يظن البعض واهماً ان تحالف "قوى رفض المالكي" يملك رؤية لما بعد انتخابات 2014، وهذا غير صحيح بتقديري، كل ما في الأمر ان هذا التحالف قائم على مبدأ "عدو عدوي صديقي"، او بعبارة أخرى ان هذه القوى تشترك في هدف وحيد يتمثل في الخلاص من المرحلة المالكية، للانتقال الى مرحلة أخرى دون التفكير بشكل هذه المرحلة او محدداتها.

قد تنجح قوى سياسية "شيعية" في تهيئة بديل مقبول منها، ليرث مشاكل حكومة المالكي التي ورثها من الجعفري، الذي بدوه ورثها من الذي سبقه، وهكذا دواليك. الكل يرث من الآخر، فيما لا يجد هذا الكل سوى ان يتعامل مع مفردات تلك المشاكل بعقلية القفز والتأجيل وتجنب المواجهة، حتى المالكي نفسه حاول مرات عديدة النأي عن تلك المواجهة، لكن طول فترة حكمه جعلت من الصعوبة بمكان تجنب الاصطدام مع تلك المشاكل.

وهذا يجعلنا نعيد التفكير جدياً في إمكانية ان يكون اختبار 2014 قادراً على العبور بنا الى مرحلة جديدة من العملية السياسية. فمجرد إجبار المالكي على ترك كرسي رئاسة الحكومة عبر تكتل برلماني واسع قد يتشكل فيما بعد لا يمكنه ان يعيد الأمور الى نصابها، لأننا نعرف ان اغلب القوى السياسية التي تعارض المالكي اليوم، هي جزء اصيل من المشكلة القائمة منذ 2003، ولذا فأن نجاحها في الاتفاق على إزاحة المالكي، لا يعني بالضرورة قدرتها على الاتفاق في موارد اخرى او قضايا استراتيجية اكبر، نظراً لحجم الاختلاف الهائل بين طرق تفكير ومنهج التعاطي مع الدولة والنظام السياسي لدى هذه القوى.

فالقوى السياسية الشيعية على اختلاف مشاربها، تعتبر الحفاظ على "الحُكم" السقف الاعلى لطموحاتها، ومن غير الجائز التلاعب بهذا السقف او التنازل عنه تحت اي مسمى، فيما تعد القوى الكردية أن السقف الاعلى لطموحاتها هو السعي لاستكمال عوامل ومؤهلات قيام الدولة الكردية بعد النجاح في ضم ما تعتقده الاراضي الكردستانية خارج الاقليم، فيما يتمثل سقف المطالب "السنية" في اضعاف حالة السيطرة "الشيعية" المدعومة اقليمياً الى ابعد حالة ممكنة في الظرف الراهن.

هذه المشاكل وتلك السقوف المختلفة والمتنافرة ستكون كفيلة بالاجهاز على اية بادرة يمكنها ان تشكل ضوءاً في نهاية نفق الازمة العراقية.