سقوط عشماوي ومفاتيح تمويل الإرهاب شرقاً وغرباً

القبض على عشماوي يوفر معلومات حول التنظيمات المختبئة ومدى الاتصالات بين التنظيمات التي تحمل واجهات مختلفة خصوصاً أنه تنقل بين تنظيمات سوريا والعراق ومصر وليبيا وانضم لتنظيم داعش ثم تركه ليؤسس تنظيمًا على مبادئ تنظيم القاعدة.

بقلم: أكرم القصاص

هناك أكثر من نصر يحققه تسلم مصر للإرهابي هشام عشماوي، بعد شهور من القبض عليه في ليبيا، منها مكاسب معنوية تتعلق بتحقيق الوعد الذى قطعته الدولة بالقصاص لشهداء سقطوا في مواجهة الإرهاب، فضلًا عن تحقيق العدالة بمحاكمة ومحاسبة عشماوي، على ما ارتكبه من عمليات إرهابية في الفرافرة أو غيرها.

مع الأخذ في الاعتبار، حجم ما تحقق فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب حيث تشير أي مقابلة بين الوضع اليوم وما قبل سنوات عندما كانت العمليات الإرهابية في أشدها يعرف حجم ما تحقق على أيدى أبطال القوات المسلحة والشرطة فيما يتعلق بالمواجهة المباشرة أو العمليات الاستباقية لاصطياد الخلايا النائمة والزاحفة.

 وقد حققت قوات الجيش والشرطة في محاصرة بؤر الإرهاب في العريش وتنظيفها، بعمليات نظيفة كانت قواتنا فيها تحرص على العمل بعيدًا عن المدنيين وتطبق معايير الأمان للسكان. وهو ما يرد عمليًا على أكاذيب منظمات حماية الإرهاب، مثل «هيومن رايتس ووتش» التى أصبحت تعبيرا واضحا عن إعلام ودعاية التنظيمات الإرهابية، بما تصدره من تقارير عبارة عن تجميع لمقالات وتقارير هي نفسها مفبركة منشورة في مواقع الجزيرة أو المواقع التى ترعاها قطر ويسكنها حماة الإرهاب.

 الأهم من هذه المكاسب هو أن القبض على هشام عشماوي هو ما يوفره القبض عليه حيًا من معلومات حول التنظيمات المختبئة أو الهاربة ومدى العلاقات والتشابكات والاتصالات بين التنظيمات التي تحمل واجهات مختلفة. خاصة أن عشماوي تنقل بين تنظيمات سوريا والعراق ومصر وليبيا، وانضم لتنظيم داعش ثم تركه ليؤسس تنظيمًا على مبادئ تنظيم القاعدة. وهو ضابط سابق، ويمكن من دراسة تطوره الكشف عن كيفية تحوله هو وأمثاله إلى الإرهاب، خاصة أن هناك أسماء أخرى مشابهة يمكن تتبعها.

 ثم أن سقوط هشام عشماوي في أيدي القوات الليبية ثم المصرية يعنى أن هناك جزءا كبيرا من مخازن المعلومات سوف ينفتح ليتيح الكثير من المعارف حول خطوط الإرهاب وتمويله وداعميه. وهذه هي النقطة الأهم فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب.

 هناك طوال الوقت مساحات معتمة وغموض فيما يتعلق بتحركات وتمويل التنظيمات الإرهابية، التي تتعدد في الأسماء لكنها تخفي طرفا واحدا. يضاف إلى ذلك أن ليبيا تمثل آخر المعاقل التي يمكن أن يلجأ إليها الإرهابيون من سوريا والعراق، حيث تنمو التنظيمات في غياب الدولة والمؤسسات، ولهذا فإن الميليشيات في ليبيا تحارب لضمان استمرار الفوضى، والأوضاع غير المستقرة التي تتيح حرية الحركة للإرهابيين والميليشيات.

 هناك تقارير عن وجود عدد من كبار قيادات داعش فروا إلى ليبيا بعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق، وهناك تقارير تشير إلى احتمالات وجود أبو بكر البغدادي نفسه زعيم داعش في ليبيا، مع عدد آخر من الإرهابيين الكبار الذي يمثل القبض عليهم خطوة مهمة في الحرب على الإرهاب. لأن استجواب عشماوي وأمثاله يمكن أن يفيد في فك تعقيدات العلاقة بين الإرهاب والدول الممولة مثل قطر وتركيا، وكلتاهما متورطتان الآن فيما يتعلق بدعم ميليشيات الإرهاب. وكل معلومة تتوفر عن تشابكات علاقات الإرهاب تقود إلى انتصار جديد.

نُشر في اليوم السابع المصرية