سقوط ريتشارد بيرل «أمير الظلام»، الدروس والعبر

بقلم: بِلال شراره

في غمرة كرة النار الاميركية التي تضرب العراق بأحدث اسلحة القتل واشدها فتكا وادقها تصويبا، وفي غمرة الانفجارات المدوية للقذائف المتنوعة التي تحملها طائرات ب -52 وسواها وصواريخ التوماهاك وكذلك قذائف دبابات ومدافع القوات الاميركية – البريطانية، كاد لا ينتبه احد الى السقوط المدوي لأحد صانعي هذه الحرب التي ارادها مقدمة لاطلاق اليد الاميركية ليس في الشرق الاوسط فحسب بل وعلى مساحة العالم.
هذا الشخص هو ريتشارد بيرل المعروف بـ"امير الظلام"، الذي جذب اليه الانتباه وشد اليه الانظار، حتى اصبح وكأنه يقف خلف كل صغيرة وكبيرة في صنع السياسة الخارجية الاميركية.
مبعث اهتمامي في تناول هذه الشخصية، هو انه اعتبر ان العالمين العربي والاسلامي "البطن الدولي الرخو" حيث تستطيع الولايات المتحدة تعزيز سيطرتها دوليا عبر ضرب العالم اجمع على معدته للاسباب التي تتعلق بالثروات البشرية والطبيعية المعروفة والكامنة في هذه المنطقة.
ومبعث اهتمامي بسقوط هذا الرجل هو انني لمست في تصوره لمشهد العالم في القبضة الاميركية انه لا يراعي سوى جانب اسرائيل، وانه ينجذب معها الى اهدافها في اضعاف كل خصومها، بدءا بتحويل الحلم الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير واقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الى دولة فلسطينية بشروط الامن الاسرائيلي ، مرورا بسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية، وصولا الى رفض "الفانتازيا" القائلة ان الامم المتحدة هي اساس النظام الدولي
الجديد.
وعليه فإن الشعوب التي تستهدفها الحملة الاميركية حسب مخطط "بيرل" ومن يمثلهم، تدين بسقوطه في العلن الى الشركة الاميركية "غلوبال كروسينغ" التي كشفت انضمامه الى فريق مستشاريها الكبار، مقابل حفنة من الدولارات وهو الامر الذي اعتبر خرقا لقواعد الادارة الفيدرالية الاخلاقية، كما تدين بسقوطه الى الصحافي المشهور سيمون هيرش الذي يواصل كشف النقاب عن عمليات الابتزاز التي مارسها "امير الظلام".
وربما ندين في سقوطه او ربما يدين لنا الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش الذي انتبه ربما قبل او بعد فوات الاوان وبسبب الوقائع اليومية للحرب الاميركية على العراق، ان حساب الحقل لا يطابق حساب البيدر، وانه ضُلل وان عليه ان ينتبه ولكن في ما بعد العراق لأنه تجاوز في المسألة العراقية نقطة اللاعودة.
ماذا في الوقائع؟
تمثل استقالة، او اقالة، ريتشارد بيرل من رئاسة مجلس سياسات الدفاع التابع لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) اشارة الى انتباه الرئيس الاميركي ولو بعد فوات الاوان، الى الفشل الفكري للترويج للسياسات الاحادية والمزاج التصادمي لاتجاه ساد الادارة الاميركية وادى الى شن الحرب على العراق حتى بدون تصريح مجلس الامن الدولي.
وتشير هذه الاستقالة او الاقالة الى ان الرئيس الاميركي بوش وان كان عاجزا عن تصحيح الموقف باعلان وقف الحرب على العراق والعودة الى الامم المتحدة بإعتباره قطع خط اللارجوع في شن الحرب، الا انه اتخذ قرارا بتحرير نفسه من عصابة وزارة الدفاع او الهتلريين الموعودين او "عصابة المرتبطين بالجريمة المنظمة" (حسب وصف ليندن لاروش)، هؤلاء الذين يقودهم نائبه ديك تشيني من شركة هاليبورتون.
و"العصابة" تضم في عضويتها اضافة الى ريتشارد بيرل، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه ووليفونيز.
كما اتخذ الرئيس الاميركي قرارا بتحرير البنتاغون من هذه "العصابة"، وان كان بعد لم يصل الى حد اقالة وزير الدفاع رامسفيلد بسبب الظروف الراهنة وانعكاس ذلك على الوقائع المتصلة بالحرب ضد العراق، والدليل على قرار بوش هو اعطاؤه "الخبز للخبازين" والعودة لتلزيم الجنرلات الحقيقيين ساحة الحرب في العراق، والانصياع الى ارائهم في وقف وتعليق العمليات البرية والتقدم العسكري نحو بغداد، واعادة انتشار "تحالف الراغبين" حتى يتم تحشيد المزيد من القوات والاسلحة
واعادة رسم خطط العمليات.
ما تقدم لا يعني تبرئة الرئيس الاميركي بوش من المسؤولية عن ما يجري في العراق بل تأكيد مسؤوليته عن كل نقطة دم تراق في هذه الحرب او بسببها، وعن التوتر في العلاقات الدولية وعن استتباعات ونتائج كل ذلك.
فالرئيس بوش هو بالنتيجة سلطة القرار وكل من حوله يمثل هيئة القرار او الجهات التي عليها انضاج القرار.
ولكن مما لا شك فيه هو انه سيأتي الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الاميركي بوش انه ضُلل، ولكن هذا الامر لا يمكن ان يتسامح فيه التاريخ ولا الشعوب، ولكننا وقبل ان يأتي هذا الوقت الذي ستكون قد سالت فيه الكثير من الدماء فإننا لا نشك للحظة ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد كانا يقودان اتجاها يعبر عن الغطرسة والاستخفاف ليس بالامم المتحدة ومنظماتها فحسب بل بموقع فرنسا والمانيا وروسيا والصين في السياسة الدولية، ويعبر كذلك عن الغطرسة والاستخفاف بدول العالم الثالث ومن جملتها العراق وما تصفه الادارة الاميركية بـ "محور
الشر."
لذلـك فإن استقاله او اقالة ريتشارد بيرل تمثل اعترافا جليا بفشل اتجـاه "عصابة وزارة الدفاع" الفكري في الترويج للسياسة الاحادية والمزاج التصادمي المعبر عن الغطرسة والاستخفاف، وبإختصار المعبر عن اتجاه الولايات المتحدة التحول الى "امبريالية او امبراطورية" سائدة.
انه لمن المهم جدا ملاحظة موقع ريتشارد بيرل في صنع وتوجيه سياسات الادارة الاميركية في المرحلة السابقة للانتباه الى معنى سقوط هذا الشخص.
فقد قام دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بتعيين ريتشارد بيرل رئيسا لمجلس سياسات الدفاع التابع لوزارة الدفاع الاميركية الذي انشئ عام 2001 لتقديم دراسات استراتيجية بعيدة المدى، مؤلف من نحو ثلاثين خبيرا وعسكريا متقاعدا ومسؤولين سابقين في اجهزة الاستخبارات وباحثين يعملون بشكل تطوعي.
وفي تقرير من واشنطن يقول توماس جرجسيان انه بالاضافة الى مشاركة بيرل في اللجان الاستشارية للكثير من جماعات اللوبي، او مراكز النفوذ والضغط على الادارة الاميركية والكونغرس، وكذلك معهد انتربرايز الاميركي.
وكان المذكور قد عمل في عهد الرئيس ريغان في الثمانينات مساعدا لوزير الدفاع.
وتقول التقارير الواردة من واشنطن انه يعرف عن بيرل (61 عاما) انه حقق لنفسه سمعة الرجل النافذ الذي لا يمكن تجاوزه في اوساط السلطة في واشنطن بعد سنوات طويلة امضاها في مجالس ادارة عدة شركات غالبا ما كانت مرتبطة بالصناعات العسكرية.
ونظـرا لأهميته (بيرل) في تحديد السياسات الاميركية لقب المـذكور بـ"امير الظلام" واستنادا الى المنطلقات النظرية للحرب الاميركية الراهنة ضد العراق يعتبر احد الموجهين لهذه الحرب والمدافعين بشراسة عن هذا التوجه.
من المعروف ان بيرل هو احد المسؤولين عن اتجاه الادارة الاميركية الحالي لاعادة انتاج النظامين العربي والاسلامي.
ويذكر ان بيرل وثمانية آخرين اعدوا عام 1996 ما يشبه وثيقة بعنوان "فرصة كاملة: استراتيجية جديدة لتأمين الحلم" تضمنت التشكيك بإحتمالات السلام والاستقرار في الشرق الاوسط مع بقاء صدام حسين في بغداد وياسر عرفات يقود الفلسطينيين عن طريق ما وصف بالعنف.
هل ان سقوط بيرل يعني سقوط وفشل التوجهات التي يمثلها؟
على المستوى الاميركي تمت استقالة او اقالة بيرل لعدم امتثاله لقواعد الادارة الفيدرالية الاخلاقية بعد ان كشف النقاب ان الشركة الاميركية "غلوبال كروسينغ" العملاقة في مجال الاتصالات ضمته اخيرا الى فريق مستشاريها الكبار في مقابل 125 الف دولار، و 600 الف دولار اخرى في حال اتمام صفقة مع مستثمرين آسيويين، وبعد ان طالب جون كونيرز النائب الديموقراطي في الكونغرس بفتح تحقيق شامل في كل تعاملات بيرل في مجال "البيزنس" وذلك في رسالة الى المحقق العام في البنتاغون.
هذا على المستوى المسلكي الاميركي، اما على مستوى الاستتباعات السياسية والعسكرية لهذه الاستقالة او الاقالة فإنه ورغم اعلان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع قبول الاستقالة وابقائه على بيرل عضوا في المجلس الاستشاري للبنتاغون الا انه لوحظ ان جميع المحللين والمتصلين بوقائع الحرب الاميركية على العــراق يحمـلون رامسفيلد وفريقه المسؤولية عن الاستراتيجية الفاشلة للحملة العسكرية على العراق ومسؤولية هذا الفـريق وفـي طليعتهم رامسفيلـد وبيـرل في الاستثمـار الخاطئ على مفهوم "الصدمة والرعب" والترويج ان الحرب الاميركية في العراق ستكون نزهة للجنود الاميركيين.
ولوحظ كذلك ان رامسفيلد قلل من ظهوره الاعلامي خصوصا بعد ان تأكد للبيت الابيض ان جنرلات البنتاغون كانوا على حق حين اكدوا ان التفوق التكنو – الالكتروني لا يغني عن استخدام القوات البرية، بل انه يشكل ضرورة لهذه القوات في تحقيق اهدافها العملانية.
على المستوى الدولي لوحظ ان الادارة الاميركية التي ادارت ظهرها للمجتمع الدولي عادت ومع حليفتها بريطانيا لوصل ما انقطع مع منظمة الامم المتحدة ومع عدد آخر من الدول وفي الطليعة فرنسا.
فقد تم التصويت في مجلس الامن بالاجماع على استئناف العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء.
وعادت حرارة الاتصالات نوعا ما الى العلاقات البريطانية – الفرنسية والاميركية – الفرنسية.
ان العودة المتباطئة للولايات المتحدة الى تحت مظلة الشرعية الدولية والتي تشبه الحركة المتباطئة المتثاقلة المتعثرة للقوات الاميركية في العراق، تشكل اعترافا بفشل النهج الذي قادته "عصابة وزارة الدفاع" والذي عبر عنه بيرل قبل استقالته او اقالته بمقالته بعنوان "وداعاً للامم المتحدة".
فقد كان ريتشارد بيرل في هذه المقالة اداة التعبير لجملة مـن المنظرين لـ "الامبراطورية او الامبريالية الاميركية" التي عليها ان تقود "الامال بنظام عالمي جديد بطرق مختلفة، ينطلق في كل مرة من تحالف راغبين يعتمد على الحتمية والفعالية بإعتبار ذلك هو البديل الحقيقي للفوضى والفشل الكبير الذي تمثله الامم المتحدة".
فالمذكور هو واحد من الذين كانوا يشجعون انقلاب الادارة الاميركية على الامم المتحدة، على قاعدة ان احتكار الولايات المتحدة للقوة هو امر يجب ان يؤدي كنتيجة الى احتكارها لسلطة القرار الدولي مع "تحالف راغبين" يتنوع حسب المصالح التي تجمعهم مع الولايات المتحدة على نفس رقعة العمليات.
فقد عدد ريتشارد بيرل اخفاقات الامم المتحدة على النحو التالي:
- عدم القدرة على مواجهة الغزو الايطالي للحبشة واقل قدرة على مواجهة المانيا النازية.
- النتائج البائسة على تحقيق الامن جماعيا بمجلس الامن خلال الحرب الباردة، حيث كان مجلس الامن مشلولا بلا حول ولا قوة.
- بمواجهة اعتداءات الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش المتعددة، لم تكن الامم المتحدة قادرة على وقف حرب البلقان او حتى حماية الضحايا.
وروج ريتشارد بيرل لـ "تحالف الراغبين" بالاشارة الى:
- وقف حروب البلقان وانقاذ البوسنة من الانقراض و"صنع السلام" في دايتون بأهايو
- انقاذ مسلمي كوسوفو.
وقد تناسى بيرل ان الولايات المتحدة الاميركية هي التي تعطل فعالية الامم المتحدة ومنظماتها وفي الطليعة مجلس الامن الدولي عـن طـريق جعل اسرائيل استثنـاء لا تطبق عليه القرارات الدولية وجعلها "دولة فوق الرقابة الدولية" على انتاج الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل.
لقد تناسى بيرل خلال تنظيره لعجز الامم المتحدة ان الادارات الاميركية المتتابعة تجاوزت مع "تحالف راغبين" كما هوعليه الحال الان في العراق، الامم المتحدة والمنطق والحكمة اللذين يحكمان الدبلوماسية الانسانية وبشكل انتقائي انفاذا لمصالحها على حساب المبادئ والحقائق التاريخية بما فيها التقاليد الاميركية التي تنطلق من ان الولايات المتحدة نفسها تأسست على اعلان "حقوق لا يمكن انتزاعها".
وتناسى بيرل في غمرة انشداده الى اعطاء الامثلة عن عجز الامم المتحدة لجوء بلاده الى استخدام القوة انتقائيا وفق مصالحها.
فقد لجأت الولايات المتحدة الى استخدام القوة ضد كوبا عام 1961 ونيكاراجوا عام 1979، واستخدمت القوة في غرينادا عام 1983 لا لنقل الرعايا الاميركيين من هذه الجزيرة الصغيرة في البحر الكاريبي فحسب ، بل للاطاحة ايضا بنظام الحكم هناك.
والواقع في حالة غرينادا نفسها ان الولايات المتحدة استخدمت تشكيلة متنوعة من مزاعم مراوغة وذات اثر رجعي الى حد بعيد في محاولة لتبرير استخدامها للقوة.
سبق ذلك بعشر سنوات مساندة الولايات المتحدة للانقلاب العسكري الذي نفذه الجنرال بينوشيه في تشيلي على الرئيس المنتخب سلفادور الليندي.
لقد استخدمت الولايات المتحدة قواعد متضاربة للانقضاض على سيادة العديد من دول العالم واستخدمت وسائل مختلفة، اغلبها غير اخلاقي ومفسد.
لقد بررت الولايات المتحدة لسنوات طويلة تأييدها لكل النظم القمعية لحلفائها باسم مناهضة الشيوعية، وايدت على سبيل المثال الحكومة العسكرية في اليونان فـي الفترة الممتدة من عام 1967-1974 باسم التضامن بين دول حلف الاطلنطي.
ودعمت الولايات المتحدة حكم الشاه القمعي طيلة ما يزيد عن ربع قرن رغم رفض الشعب الايراني لهذا النمط المتخلف من السلطة.
وفي هذا السياق يشير دافيد ب. فورسايت في كتابه بعنوان "حقوق الانسان والسياسة الدولية" الى ان الكونغرس الاميركي وافق اعتبارا من عام 1973 على تشريع عن دول محددة لقائمة متباينة من الدول، وكان المضمون الدقيق لكل قانون لدولة محددة يتباين ، فأحيانا تكون الصياغة غامضة، لا تضع اية قيود فعالة على السلطة التنفيذية، واحيانا يطلب من السلطة التنفيذية ان تشهد على التحسن في احوال حقوق الانسان قبل ان يتسنى تقديم المساعدة الخارجية الاميركية اليها.
وبالنسبة الى بيرل ومن يمثلهم لم يكن هناك حاجة لأن يضفي مجلس الامن الشرعية على استخدام القوة العسكرية الاميركية ومعها تحالف راغبين في المسألة العراقية وسواها في المستقبل مرتكزا: على ان العبر التاريخية تقول ان مجلس الامن لم يكن قادرا على ضمان النظام وانقاذ العالم من الفوضى.
ان الوقائع العراقية والدولية الراهنة بغض النظر عن النتائج المتوقعة للحرب والتي تشكل فيها التكنولوجيا والموارد وطاقة النار وعناصر اخرى متعددة اسبابا لتقرير المنتصر، الا ان هذا المنتصر سيكون مثخنا بالجراح العسكرية من جهة، وعلى المستوى السياسي سيعزز الكراهية لادواره المختلفة على المستوى الدولي، والمشهدان العراقي والدولي قبل واثناء وبعد الحرب ومعهما المشهد الفلسطيني الدموي الناتج عن الحرب العدوانية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني سيؤديان دون شك الىعودة العقل والاحتكام الى الحكمة على مستوى الادارة الاميركية.
على المستوى الشرق اوسطي قال بيرل في مقابلة صحافية بتاريخ 23/2/2003 قد تأكد من انزلاق الرئيس الاميركي في مخطط الحرب، ولم يبق سوى تحديد ساعة الصفر، فإن المذكور رسم الاهداف المستقبلية لهذه الحرب وما بعدها على النحو التالي:
- تكريس تحويل مجلس الامن الى مجرد هيئة سياسية ، وليس اعتباره سلطة القـرار الدولي او "محكمة عليا او هيئة قضائية تزن الدلائل وتقرر اين هي الحقيقة".انها لا تبحث عن العدالة بل تعكس احساس كل الدول الاعضاء واين تكمن مصالح كل دولة.
- تجاوز قرار مجلس الامن الدولي (هذا اذا اعتبرنا ان القوات الاميركية تفرض تطبيق القرار) من تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل الى تغيير النظام والشروع في انتداب عسكري على العراق. يقول بيرل"بعد تحرير العراق، فان الجنرال فرانكس سيكون هناك حتى يضمن ان العراق صار مستعدا لتطوير مؤسسات سياسية حرة."
- استهداف ايران عن طريق الايحاء بأن الايرانيين سينظرون بإتجاه العراق.
- استهداف سوريا عن طريق ملف اتهامي اعده بيرل ضد سوريا حول الاصلاحات ومكاتب ما يصفه بمنظمات ارهابية وخروج القوات السورية من لبنان و"آمل ان تجلس الولايات المتحدة وآخرون مع سوريا ويتحدثوا عن دور سوريا في الشرق الاوسط الجديد."
- اعتبار ان المشكلة الفلسطينية هي "القيادة الفلسطينية" والبحث عن فلسطينين مناسبين لقبول عرض الرئيس بوش بدولة فلسطينية شرعية قائمة على مؤسسات لا تدعم ما يوصف بالارهاب.
- ومن المفيد هنا ان نذكر ان ريتشارد بيرل كان اكثر المنتقدين للمملكة العربية السعودية في الادارة الاميركية.
وعليه واذا كان بيرل والاتجاه الذي يمثله قد سقط اميركيا وسقط دوليا، وتعثر على الساحة العراقية على نحو قد يهدد بسقوط الادارة الاميركية بدءا بـ"عصابة البنتاغون"، وصولا الى الرئيس بوش نفسه ونائبه تشيني التي انجذبت الى الاحادية والمزاج التصادمي، فإن الانتباه المتأخر للرئيس الاميركي لذلك على خلفية امساكه بحبل جنرالات الجيش ومشاة البحرية لانقاذه من الغرق في بلاد ما بيـن النهرين سيملي عليه دون شك طي احلام ريتشارد بيرل والعصابة التي يمثلها، والتخلي عن استراتيجيتهم "لتأمين الحلم" الذي تحول الى كوابيس في البيت الابيض وعلى مستوى شعوب الارض، والعودة لاستنهاض شرعة الامم المتحدة وصرف الاموال على تعزيز حقوق الانسان وحماية حقوق الانسان بدءا من الانسان الفلسطيني كأنموذج دولي للقهر، بدلا من صرفها على الجيش الرقمي للولايات المتحدة وعلى انتاج معدات حربية اميركية، خصوصا وان مشاهد المقاومة من لبنان الى فلسطين الى العراق اثبتت ان العرب وكل شعوب العالم لن تستقبل الغزاة بالورود، وان مفاهيم العولمة والاحادية لن تلغي الانتماء الوطني، ولن تتمكن من الغاء الخصوصيات الثقافية للشعوب، ولن تجعل من التحرير والحرية والديموقراطية مادة استهلاكية دولية تصدرها الجيوش والشركات العابرة للقارات ، حيث ستبقى المفاهيم الثلاثة صناعة وطنية فقط. بِلال شراره، أمين عام الشؤون الخارجية في مجلس النواب اللبناني