سقط سهوا: قصة الملابس الداخلية لسجين تعرض للتعذيب في مركز للشرطة في مصر

السيد الأستاذ الدكتور: رئيس مجلس الشعب المصري

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
ارغب في الحصول علي رد كتابي عن السؤال الآتي الموجه الي كل من السيد أ.د رئيس مجلس الوزراء والسيد اللواء وزير الداخلية.

سقط سهوا

جملة "سقط سهوا " كنت أقرؤها في صفحة الوفيات أو في التهاني وغيرها علي صفحات الصحف و المجلات لاستدراك او تصحيح خبر أو واقعة ولم اتخيل يوما أن يتقدم بها مواطن رسميا للنيابة بأن "ملابسه الداخلية سقطت سهوا " لتصحيح بلاغ كان قد قدمه اليها ضد تعذيبه في قسم شرطة محرم بك بالاسكندرية.
فقد نشرت الصحف أن المواطن "رمضان عنتر – مسجل خطر" تعرض لتعذيب بشع بعد ان اجبر على خلع ملابسه الداخلية وقدم مع البلاغ فيديو كليب قام احد المتهمين المتواجدين معه بتصويره له داخل قسم الشرطة وقام على اثرها السيد طارق صبره مدير النيابة والسيد حسام ابو شليب وكيل النيابة بمعاينة القسم وضبط الملابس وادوات التعذيب المستخدمة في الجريمة.
خبر عادي تنشر الصحف مثله يوميا تقريبا وكأن التعذيب في اقسام الشرطة اصبح من الضرورات للمواطن المصري والتي نجحت الحكومة في توفيرها يوميا وبامتياز وبكافة الأشكال حرقا او سحلا او ضربا او ركلا بالاحذية حتى الموت ولكل الفئات والأعمار لا فرق بين مسلم او مسيحي رجلا كان او امرأة أو حتى طفل.
الجديد في الموضوع هو تراجع المواطن عن بلاغه بعد ان حرزت النيابة "ملابسه الداخلية" وادعاؤه أنها "سقطت سهوا" داخل الحجز الاداري بقسم الشرطة! وهذا لا يعقل وغير مقبول ولن يصدقه احد "قميص بـ 6 زراير وبنطلون بحزام وسوسته وشنكل".
كان الأولى أن يعترف الضابط المتهم بأنه كان يسترد "اشياء" تخص الداخلية باعتبار أنها "ملابس داخلية" وهكذا كان يمكن للموضوع أن يمر دون اعتراضات بل مع الاستحسان والشكر علي اهتمام السادة ضباط الداخلية باسترداد ما يخصها من ملابس المواطنين حرصا على اموال "الداخلية".
الأمر الأشد خطورة في الموضوع هو اعتقال الشاهد الرئيس الذي شهد مع المجني عليه وقام بتصويره بالتليفون المحمول.
حيث كان الأولي بالسيد وزير الداخلية - من وجهة نظري - أن يستقبل المواطن ويشكره لأنه ساهم في وقف جريمة التعذيب لا أن يصدر اوامره باعتقاله وكان الاولى بالسيد الوزير- الذي يدعي أنه ضد التعذيب ويحاسب من يقترفه - ان يشجع المواطنين على استخدام المحمول في تسجيل مثل هذه الجرائم ويكونوا هم المراقبين عليها لا أن يصدر قرارا بمنع دخول المحمول الى اقسام الشرطة - لحماية من تسول لهم أنفسهم استخدام صلاحياتهم ونفوذهم في ارتكاب جريمة التعذيب من تسجيل جرائمهم - في تناقض صارخ بين القول والفعل!
إن اعتقال الشاهد الرئيس في هذه القضية – ان صحت - هي جريمة لا تقل بشاعة عن جريمة التعذيب التي ارتكبت ضد المواطن - مسجل خطر رمضان عنتر. وتشجع على جرائم التعذيب وترهب المواطنين الراغبين في الشهادة ضد هذه الجريمة.
اخيرا، إن ما حدث يعبر تعبيرا حقيقيا عن ما تعانيه البلاد وما وصلت اليه الأحوال واعتقد أن "سقط سهوا" هو عنوان صادق عن المرحلة الحالية وعن أحوال المواطن المصري الذي سقط من حسابات الحكومة "عمدا وليس سهوا " فأصبح يتمنى الحصول على ادنى احتياجاته بدون معاناة ويتمنى اذا قاده قدره الى قسم الشرطة يوما أن لا يسقط منه شيء سهوا ابدا.
السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس الوزراء، السيد اللواء وزير الداخلية
بعد تراجع المجني عليه واعتقال الشاهد، ماذا عن الأحراز؟ هل تم تشديد الحراسة عليها؟ أم سنسمع عن سرقتها قريبا؟ ام ستصادرها الداخلية باعتبارها "ملابس داخلية"؟
ياسادة: أوقفوا هذا العبث. نريد بلادنا بلا تعذيب بلا معتقلات. د حمدي حسن
نائب الشعب - مصر