سفينة الأسلحة: شارون يحرز نقاطا وعرفات في موقع حرج

القدس - من كريستيان شيز
سفينة الأسلحة تشكل مأزق آخر لعرفات

اعتبر المحللون ان التشدد الواضح في موقف الولايات المتحدة تجاه الرئيس ياسر عرفات في قضية سفينة الاسلحة التي اعترضتها اسرائيل وفر نصرا لا يستهان به للحكومة الاسرائيلية بينما زاد من هشاشة موقف الرئيس الفلسطيني.
وبرأي المحللين فان الادارة الاميركية التي اكدت اقتناعها بان السلطة الفلسطينية لها علاقة بعملية تهريب الاسلحة هذه تفادت على الاقل في الوقت الراهن، اتهام عرفات مباشرة بهدف الحفاظ على الفرص الضئيلة جدا للتوصل الى اتفاق لوقف النار مع اسرائيل.
ولم تخف الحكومة الاسرائيلية خيبتها قبل ايام قليلة من موقف الولايات المتحدة التي ردت بتحفظ شديد على الرواية الاسرائيلية في قضية السفينة كارين-ايه المحملة ب50 طنا من الاسلحة والتي اعترضها كوماندوس اسرائيلي في الثالث من كانون الثاني/يناير الجاري في المياه الدولية في البحر الاحمر.
وقالت اسرائيل من جهتها ان الشحنة كانت مرسلة الى السلطة الفلسطينية وحملت عرفات المسؤولية المباشرة عنها.
واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان عملية تهريب الاسلحة هذه تشكل دليلا دامغا على اللعبة المزدوجة التي يقوم بها عرفات على حد قوله. وكان عرفات وجه دعوة في 16 كانون الاول/ديسمبر الماضي لوقف كل الاعمال العسكرية ضد الدولة العبرية.
ويبدو ان الادلة التي قدمتها اسرائيل هذا الاسبوع لواشنطن اتت بالنتيجة التي كانت تتوخاها الدولة العبرية.
وقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الخميس ان "المعلومات التي تصلنا وتلك التي بين ايدينا تشير بوضوح الى ان هناك علاقة للسلطة الفلسطينية، لكننا بالمقابل لا نملك اي معلومات تشير الى علاقة مباشرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
واوضح باول "المعلومات التي نتلقاها وتلك المتوافرة لدينا تظهر بوضوح ان ثمة علاقة مع السلطة الفلسطينية لكن لم اطلع بعد على معلومات تظهر رابطا مباشرا مع عرفات"، مشددا في الوقت نفسه على ان واشنطن لا تزال تنتظر تفسيرا كاملا وفوريا من الرئيس الفلسطيني.
وصرح المتحدث باسم حكومة شارون، افي بازنر "لدينا ادلة كافية الى حد كبير لاتهام عرفات" وقال "لماذا اختارت الادارة الاميركية عدم القيام بذلك علنا، لا اعلم".
لكنه استطرد قائلا "بوسعي ان اقول اننا قدمنا لهم (للاميركيين) ما يكفي (من الادلة) على علاقة عرفات المباشرة وكذلك اناس يعملون معه".
ويعتقد المحلل الاسرائيلي غرشون باسكين ان الرفض الاميركي لاتهام عرفات علنا ليس مرده نقص الادلة بل هو "لاسباب سياسية"، لانه اذا تبنت واشنطن الاتهامات الاسرائيلية الموجهة لعرفات بكاملها "فذلك يعني ان عرفات لم يعد شريكا في نظر الاميركيين" على حد قوله.
وقد اسهب السفير الاسرائيلي في واشنطن ديفيد ايفري من جهته في هذا المنحى في حديث للتلفزيون الاسرائيلي الرسمي بث الخميس.
وقال ان "الاميركيين يريدون تطبيق خطتي تينيت وميتشل وقد تركوا الباب مفتوحا امام عرفات".
وترمي خطة تينيت الى ارساء وقف اطلاق نار حقيقي بينما يهدف تقرير ميتشل الى اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات للتوصل الى تسوية نزاعهما.
ورأى باسكين الذي يشارك في ادارة معهد اسرائيل- فلسطين للاعلام والابحاث، انه لا يوجد اي شك بان توجيه واشنطن اتهاما مباشرا لعرفات في هذه القضية سيكون في نظر شارون بمثابة "ضوء اخضر معبر" للمضي قدما في حملتها على الزعيم الفلسطيني.
ولفت الى ان "اي تحرك لاسرائيل ضد عرفات يضعف موقعه اكثر (...) في نظر الفلسطينيين".
اما شارون فاستغل هذا الظرف السياسي المواتي جدا ليشدد الطوق المضروب حول عرفات الذي يحاصره الجيش الاسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية منذ مطلع كانون الاول/ديسمبر.
وهدد مساء الخميس بان عرفات "سيظل حبيس رام الله لعدة سنوات ان اقتضى الامر" وكررا القول ان هذا الاجراء لن يرفع ما لم يعتقل الزعيم الفلسطيني قتلة وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي، مضيفا الى ذلك شرطا اخر هو "اعتقال المسؤولين عن شحنة السلاح التى ضبطت على متن السفينة كارين ايه".