سفير بريطانيا يتجرأ على الكلام

بقلم: نضال حمد

أثبت السفير البريطاني السيد، شرارد كوفر كولس وبما لا يدع مجالا للشك أن الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية يمارس أبشع أنواع الأعمال الكولنيالية ويقوم باعتقال شعب بأكمله في أكبر معتقل جماعي على وجه الأرض حيث يحبس ثلاثة ملايين ونصف المليون فلسطيني في معسكر اعتقال جماعي كبير هو الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان سفير بريطانيا لدى الكيان الصهيوني قام بجولة في المناطق الفلسطينية المحتلة حيث رأى كيف تتعامل القوات الغازية مع أبناء المناطق الفلسطينية,حيث تتم أكبر عملية قهر وإذلال وتفرقة عنصرية تقوم بها القوات الصهيونية بلا محاسبة وبدون حتى إدانة ممن يتوجب عليهم محاسبتها وأدانتها بدلا من دعمها واستقبال قادتها وتقديمهم كرجالات سلام كما فعل الرئيس الأمريكي بوش عندما قدم شارون بهذه الصفة ولا ندري كيف سيقدمه غدا عند لقائهما المرتقب في واشنطن.
في جولته على الأراضي الفلسطينية المحتلة شاهد السفير كيف تصادر وتجرف الأراضي الفلسطينية الخصبة والمزروعة وكيف تتم عملية التوسع السرطاني الاستيطاني التي تأتي على الأرض والزرع والشجر والبشر والتراب والحجر وذلك من أجل تحقيق الأحلام العنصرية والتوسعية الصهيونية التي وعدت المستوطنين بأرض اللبن والعسل وبمجتمع يهودي لا وجود فيه للآخر الذي تعتبره عقيدتهم غريبا ويستحق الموت.
وأهم ما جاء على لسان السفير هو اتهامه الحكومة الإسرائيلية بخرق معاهدة جنيف، واصفا المناطق الفلسطينية المحتلة بأنها اكبر معسكر اعتقال في العالم، يضم 3.5 مليون نسمة.
كما أبدى استنكاره لأعمال إسرائيل في المناطق الفلسطينية وأكد على أن إسرائيل بحاجة إلى قيادة سلامية وهو الأمر الذي لا تظهره معربا عن استنكاره لكافة أعمال الاستيطان وتجريف الأراضي وبناء الطرق الالتفافية على حساب الأراضي الفلسطينية المصادرة,وسياسة تجريف الأراضي المزروعة وسرق المحاصيل وكذلك الممتلكات.
تحدث السيد السفير كذلك عن العقبات والعوائق التي تضعها القوات الصهيونية لعرقلة عمل المنظمات الإنسانية والصحية والطبية وعن تعطيل عمل المدارس والمعاهد والجامعات بحيث لا زالت أكثر من 500 مدرسة مغلقة وتلاميذها بلا تعليم وبلا مدارس، كذلك حالة الحصار ومنع التجوال التي تخضع لها كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية التي أعيد احتلالها.
وأثارت تصريحات السفير البريطاني الجريئة والتي عبرت عن صدمته نتيجة ما رآه من إرهاب وعنصرية وخرق لأبسط حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية المحتلة. فكان رد إسرائيل العنصرية والمتسلحة بمعاداة السامية ردا استعلائيا وعنصريا.فرفضت وزارة الخارجية كلام السفير وهاجمته وتهكمت عليه,مذكرة إياه بأن زمن الانتداب البريطاني قد انتهى وأن السفير قد نسي ذلك.
كما قال منسق شؤون الاحتلال الجنرال عاموس غلعاد,أن سلطاته تحاول قدر الإمكان التخفيف من معاناة الفلسطينيين وبما يتناسب والمصلحة الأمنية الصهيونية. ولمن لا يعرف ما هي المصلحة الأمنية الإسرائيلية فعليه تذكر هذه المصلحة من خلال فتح سجل المجازر الصهيونية المرتكبة في فلسطين منذ قيام كيان الاحتلال وحتى إعادة احتلال المناطق الفلسطينية.
وهذا اليوم هو من التواريخ الفلسطينية الشاهدة على دموية وحقد وإرهاب الاحتلال الصهيوني بحق شعب فلسطين المسالم أنه يوم مجزرة قبية التي قادها شارون ووحدته الإرهابية المعروفة 101, يوم الرابع عشر من أكتوبر 1953 حيث قتلت 66 مواطنا فلسطينيا وجرحت ضعفهم وهدمت 45 منزلا على رؤوس ساكنيها. فالمصلحة الأمنية الصهيونية تطلبت مجزرة قبية ونفس المصلحة تطلبت مذابح صبرا وشاتيلا وقانا ومخيم جنين وغيرها من المجازر والمذابح والأعمال الإجرامية التي قامت بها إسرائيل وريثة عصابات وأنظمة الأجرام العالمي.

وممارسات إسرائيل السادية بحق الشعب الفلسطيني لازالت مستمرة وتتضاعف وتزداد بطشا وغطرسة وظلما كلما أزداد صمت العالم وكلما غض الطرف عن أعمالها إرضاء لأمريكا أو خوفا من اللوبي اليهودي العالمي.
هل ستكون تصريحات السفير البريطاني بداية صحوة للضمائر الأوروبية التي غابت منذ التصريحات القوية والمبدئية التي أدلى بها العام الماضي عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين وفي المقدمة منهم وزراء خارجية بلجيكا والسويد وفنلندا، هذه الدول التي تحترم نفسها وشعوبها وعقولها,وترفض أن تكون مطية لأكاذيب إسرائيل وأعمالها الشنيعة وتصرفاتها غير المقبولة والمرفوضة إنسانيا وقانونيا ودوليا, والتي تذكر الأوروبيين بمحنتهم ومحنة يهودهم أبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت تمارس النازية خلالها أبشع صنوف الإرهاب بحق كل من يخالفها ويعارضها ويقاوم احتلالها.