'سفير الثورة السورية' يحصد جائزتين بباريس

'لا يقدم وجهة نظر مراقبة أو مفلترة'

باريس - حاز الفيلم السوري "العودة إلى حمص" لمخرجه طلال ديركي على جائزتين في مهرجان باريس الدولي لحقوق الإنسان، واسندت له الجائزة الكبرى من قبل لجنة التحكيم الرسمية وجائزة طلاب المدارس الثانوية والمهنية في مدينة باريس.

ووصف النقاد فيلم "العودة إلى حمص" بانه سفير الثورة السورية في الخارج.

ولم يتمكن المخرج طلال ديركي من الحضور، حيث ناب عنه الكاتب السوري عبدالسلام الكواكبي.

وكان ديركي خلال وقت قصير سابق للمهرجان يتسلم الجائزة الكبرى في مهرجان جنيف لحقوق الإنسان.

وكان الفيلم السوري الالماني المشترك "العودة الى حمص" والذي يتناول انعكاسات الحرب على سوريا فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي أجنبي في الدورة الثلاثين لمهرجان ساندانس الأميركي للسينما المستقلة.

وقال منتج العمل عروة نيربية عقب توزيع الجوائز: "من السار أن يتلقى الفيلم كل هذه الجوائز، لأن ذلك يعني أن رسالة شعبنا قادرة على الوصول لكل الناس حول العالم".

وتابع نيربية "حين تترفع عن الانتهازية السياسية. وتقترن بما هو مشترك بين كل البشر، نستطيع تحقيق كل ذلك".

واضاف منتج الفيلم "العودة إلى حمص يقدم وجهة نظر ثوار حمص بالعموم، هو لا يقدم وجهة نظر مراقبة أو مفلترة، حيث تستجيب لما يفضل أن يراه العالم في سوريا". وختم قائلاً: "وهنا تنبع أهمية الفيلم بحيث وصل للناس ونال الاعتراف به، وبالرسالة التي يحملها".

ويتناول فيلم طلال ديركي فكرة البداية السلمية للاحتجاجات في سوريا، وظروف تحولها إلى حرب دموية.

واختار صناع الفيلم في البداية اسم "نشيد الأناشيد" لكنه عاد وتغير إلى "العودة إلى حمص"، وذلك "مع انتقال الثورة لشكلها المسلح ودخول المعارك في عنف شديد".

ويتناول الحياة اليومية لشخصياته بمدينة حمص، وفي مقدمتهم مغني الثورة عبد الباسط الساروت الذي تسلح بالغناء والرقص للوقوف في وجه الدبابات، وحتى اللحظات التي اضطر فيها غالبيتهم إلى حمل السلاح، وصولاً الى لحظة حصار حمص.

ويعيش الفيلم، الذي انتجه عروة النيربية (بروآكشن فيلم)، وصوره ديركي ونيربية، بالإضافة إلى السوريين قحطان حسون وأسامة الحمصي، مع شخصياته في كل تفاصيل حياتهم وتحولاتها، ليقدم صورة تجربة الثورة السورية، وحمص بشكل خاص.

وأهدى المخرج السوري طلال ديركي جائزته إلى المحاصرين في مدينة حمص. وقال المخرج، في حفل توزيع جوائزه، إنه يهدي الجائزة إلى "المحرومين من الطعام والدواء، والصامدين برغم كل شيء".

وقال المخرج في وقت سابق أن العمل كان، طوال فترة التصوير، مهدداً بالتوقف، كما كانت حياة الاشخاص مهددة بالاعتقال أو الموت، وكذلك حياة طاقم العمل، مشيراً إلى أن المنتج نيربية اعتقل على خلفية الفيلم.

وسرد ديركي معاناة صانعي الفيلم في مدينة ملتهبة كحمص، قائلاً: "بلغت ساعات التصوير حوالى 200 ساعة، وفي مراحل عدة انتابنا اليأس لحجم الخطر الواقع على الجميع بخاصة المصور قحطان حسون الذي تم محاصرته أكثر من مرة بمعداته أو كان عرضة لقذيفة من هنا أو هناك، وكذلك الحال بالنسبة لي حتى تم إنجاز الفيلم في نيسان/أبريل 2013.

وعرض "العودة الى حمص"، للمرة الأولى عالمياً، في ليلة افتتاح مهرجان امستردام التسجيلي الدولي (ايدفا) في وقت سابق.