'سفوماتو' سرُّ أسرار دافنشي

طبقات 'الجليز' تنتج تدرجات فريدة

باريس - نجحت دراسة متخصصة في الكشف عن بعض أسرار لوحات الفنان العالمي "ليوناردو دافنشي"، والتي تفسر بشكل جزئي سر إتقان رسوم الوجوه فيها، ومنها لوحته الشهيرة المعروفة بالجيوكاندا (الموناليزا).
وأجرى مختصون من مركز بحوث وترميم المتاحف في فرنسا تحليلاً كيميائياً كَمياً لعدد من لوحات الفنان العالمي الإيطالي "ليوناردو دافنشي"، المعروضة في متحف اللوفر، ودون استخلاص أية عينات منها للمحافظة عليها، حيث تم استخدام مطياف الأشعة السينية الفلورسنتي، لتحديد تركيبة وسماكة الطبقات في مواضع رسم الوجوه في سبع لوحات للفنان.
وأشار التحليل الكيميائي إلى سر تأثير "سفوماتو" المميز للوجوه في لوحات دافنشي، والذي يضفي عليها شيئاً من الغموض، ويجعلها تبدو كأنها حقيقة.
وبحسب بعض المصادر؛ ترتبط تقنية "سفوماتو"، أي الضبابية التي توحي بالغور، بالفنان ليوناردو دافنشي، حيث تجلت في لوحاته التي كانت تضم رسوماً لوجوه توحي بالضبابية والغموض.
وتعتمد تلك التقنية الفنية التي يُعتقد أن دافنشي هو مبتكرها، على استخدام تحولات الألوان بين منطقة وأخرى دون أن ُيشعر بتغيير اللون، ليمنح ذلك الرسم بعداً شفافاً أو مبهماً، وفقاً لمختصين.
وتوصلت الدراسة إلى أن دافنشي لجأ إلى أساليب مختلفة للحصول على التظليل الصحيح للوجوه، والتي اعتمدت في مجملها على تقنية تنفيذ طبقات رقيقة من الألوان أو مواد الجليز، وهي مواد شفافة تتألف من مركبات عضوية تحوي مقادير ضئيلة من الأصباغ.
وطبقاً للدراسة التي نُشرت في الطبعة الدولية لدورية "الكيمياء التطبيقية"، وهي من منشورات الجمعية الكيميائية الألمانية، لجأ دافنشي إلى تركيب عشرات الطبقات من مادة الجليز، بحيث تراوحت سماكة الواحدة منها ما بين 1-2 مايكروميتر (جزء بالألف من المتر)، لتبلغ السماكة الكلية لتلك المادة في منطقة رسم الوجه ما بين 30-40 مايكروميتر، الأمر الذي ساعد الفنان على إكساب الوجه التظليل المتدرج بشكل فريد.
ومن وجهة نظر الفريق؛ لم تنتج تلك التقنية بسبب عبقرية الفنان وحسب، فقد كانت جزءاً من ابتكارات تقنية ابتدعت مطلع القرن السادس عشر ميلادي.(قدس برس)