سعود الفيصل ينقل لبوش استياء السعودية من الدعم الاميركي لشارون

الرياض - من سليمان نمر
سعود الفيصل يمثل العرب في غضبهم من سياسة واشنطن

يسعى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في محادثاته التي بدأها الخميس في واشنطن مع الرئيس الاميركي جورج بوش الى تقصي الموقف الاميركي الذي تعتبره الرياض "سلبيا" ويعكس "تأييدا واضحا لسياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي" ارييل شارون المتصلبة في المنطقة.
وافاد مصدر سعودي مطلع انه من المقرر ان ينقل الامير سعود الفيصل خلال لقائه بوش رسالة من ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز تتضمن ملاحظات سعودية على "المواقف الاميركية السلبية الاخيرة تجاه السلطة الفلسطينية ورئيسها وتجاه التأييد الاميركي الواضح لسياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي" ارييل شارون.
وذكر المصدر السعودي ان وزير الخارجية سيعمل على تقصي الموقف الاميركي "تجاه الاوضاع المأساوية في الاراضي الفلسطينية بسبب استمرار سياسة العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين وسلطتهم وقياداتهم".
وكان بوش اعلن في ختام لقائه شارون الاثنين انه "لا يثق" بالحكومة الفلسطينية الجديدة التي اعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تشكيلها مكررا ان عرفات "خيب امله".
وتقول مصادر سعودية ان "الرياض ترى ان المواقف التي اعلنها بوش خلال الايام الاخيرة تعطي تأييدا قويا لسياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي المتصلبة والتي لا تخدم الاسس التي تم الاتفاق عليها بين السعودية والولايات المتحدة لمعالجة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية تمهيدا للعودة الى المفاوضات".
وتضيف انه "بالرغم من ان العاصمة السعودية حريصة على ابقاء علاقات ايجابية مع واشنطن الا انها تشعر بالاستياء حيال الدعم الكبير الذي تعطيه الادارة الاميركية لرئيس الوزراء الاسرائيلي على حساب الفلسطينيين ومعاناتهم".
وترى مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة السعودية ان الاستياء ليس سعوديا فقط بل هو عربي ويشمل حتى الدول الصديقة للولايات المتحدة.
وتؤكد ان "الرياض ترى ان العرب قدموا التزاماتهم تجاه تهدئة الاوضاع في المنطقة وفعلوا كل ما عليهم من اجل وقف العنف في الاراضي الفلسطينية وابدوا من ناحيتهم حسن النوايا للولايات المتحدة سواء في بيان قمة شرم الشيخ الثلاثية (السعودية ومصر وسوريا) او في بيان مجلس التعاون الخليجي حين ادانوا العنف ضد المدنيين، كما لجهة تهدئة غضب الرأي العام العربي ضد التأييد الاميركي لاسرائيل".
وترى ان "السلطة الفلسطينية بذلت من ناحيتها كل جهد تستطيعه للبدء في عملية الاصلاح وفي ادانة العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الاسرائيليين. وكان من المفروض ان تفي اسرائيل ، مقابل ذلك، بالتزاماتها عبر وقف عدوانها على المدن والقرى الفلسطينية وفك حصارها على السلطة الفلسطينية وان تمارس الولايات المتحدة ضغوطها على رئيس الوزراء الاسرائيلي لوقف شروطه المتشددة في التعامل مع السلطة الفلسطينية".
وكان ولي العهد السعودي واضع مبادرة السلام التي تبنتها القمة العربية في بيروت في اذار/مارس الماضي، قدم خلال لقائه بوش في تكساس في نهاية نيسان/ابريل خطة من ثماني نقاط لمعالجة الاوضاع المتدهورة في الاراضي الفلسطينية تتضمن رفع الحصار الاسرائيلي عن هذه الاراضي تمهيدا للبدء في المفاوضات السياسية لاقامة الدولة الفلسطينية وتطبيق المبادرة السلمية العربية.
واضافت المصادر الدبلوماسية نفسها "في الوقت الذي كانت فيه الرياض بالاشتراك مع القاهرة وعمان تقوم بدورها لتهدئة الاوضاع فلسطينيا وعربيا، تشعر العاصمة السعودية ان التحركات الاميركية التي بذلت جاءت لمصلحة الجانب الاسرائيلي ولم تعمل على حل اي مشكلة في المعاناة الفلسطينية. كما انها لم تعمل حتى على الطلب من اسرائيل وقف عملياتها العسكرية في الاراضي الفلسطينية وتوغلها اليومي في المدن والقرى الفلسطينية بل عمدت الادارة الاميركية الى مواصلة ضغوطها السياسية على الرئيس ياسر عرفات في الوقت الذي تعطي فيه كل التأييد للجانب الاسرائيلي".
وتشعر الرياض بان هناك تراجعا في الموقف الاميركي وان الرئيس بوش يبدو وكأنه تراجع عن وعوده التي قطعها للامير عبدالله لدى لقائهما في تكساس حول التعاون لتحقيق خطة لوقف العنف.
وكان بوش بحث الثلاثاء في اتصال هاتفي مع الامير عبد الله في الوضع في الشرق الاوسط وابلغه بنتائج مباحثاته في الايام الاخيرة مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع شارون.
وخلال لقاءاته، اعلن بوش، ردا على اقتراح من مبارك يقضي باعلان دولة فلسطينية عام 2003، بانه من السابق لاوانه اعلان "جدول محدد" لمراحل التسوية.