سعود الفيصل: ضيق متزايد بين العرب تجاه موقف واشنطن

وزير الخارجية السعودي يحاول شرح وجهة النظر العربية

الرياض - قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل أن هناك "ضيق متزايد" سواء في المملكة وفي العالم العربي نتيجة للشعور أن الولايات المتحدة لا تبذل الجهود اللازمة لاحلال السلام في الشرق الاوسط.
وقال الامير سعود في مقابلة مع شبكات التلفزة العالمية من هيوستن، نقلتها وكالة الانباء السعودية الخميس، "أن الناس في الشرق الاوسط لا يمكنهم تفهم الرفض الاسرائيلي لمطالب الولايات المتحدة الاميركية لاسرائيل بالانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة".
وأضاف الامير سعود، الذي يرافق ولي العهد الامير عبدالله في زيارته الحالية إلى واشنطن والتي تستمر عدة أيام، أنه "إذا كان هناك ضيق في المنطقة فسببه ليس عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالسلام في المنطقة وإنما سببه عدم تطبيق تلك الرؤى التي يمكن أن تحقق السلام في الشرق الاوسط".
وحول ما إذا كان يعتبر وصف الرئيس جورج دبليو. بوش لرئيس الوزراء الاسرائيلي بأنه "رجل سلام" في محله، قال الامير سعود "أولا أنا لم أسمع الرئيس بوش يصف شارون بأنه رجل سلام ولكنه قال انه يعمل باتجاه السلام، وأنا لا اعتقد أن شارون نفسه يعتقد أنه رجل سلام".
وردا على سؤال حول إمكانية استئناف مفاوضات السلام وسط الاجراءات الاسرائيلية الحالية ضد الفلسطينيين وحصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قال الامير سعود "إن شارون يقول دائما أنه لن يشارك في أي مفاوضات سلام وهناك تهديد أو مسدس موجه إلى رأسه من الفلسطينيين، وأنا اعتقد أيضا أن الرئيس الفلسطيني أيضا لن يمكنه المشاركة في أي مفاوضات سلام والمسدس الاسرائيلي موجه إلى رأسه".
وشدد الوزير السعودي على ضرورة أن "يكون هناك انسحاب إسرائيلي وان يتم إنهاء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وان يتم إعطائه حرية الحركة".
وردا على سؤال حول ما يتردد في الولايات المتحدة من أن المملكة "جزء من المشكلة بسبب حملة جمع التبرعات الاخيرة التي يشير البعض إلى أنه ا لتمويل الهجمات ضد إسرائيل"، قال الامير سعود "إن حملة جمع التبرعات في المملكة هي حملة لتقديم المساعدات الانسانية لمساعدة الشعب الفلسطيني الذي يواجه يوميا عمليات القتل والتدمير والتهجير من خلال العمليات العسكرية التعسفية الاسرائيلية".
وأدلى وزير الخارجية السعودي بتصريحاته، قبيل ساعات من الموعد المحدد للقاء بين الرئيس الاميركي وولي العهد السعودي، والذي سيخصص لبحث مسألة الشرق الاوسط.
وشدد الفيصل على أن عرفات "هو الرئيس الشرعي والمنتخب للشعب الفلسطيني وهو الشخص الوحيد الذي من حقه التفاوض باسم الشعب الفلسطيني كما حدث في الماضي لان تلك هي مسئوليته التي فوضه الشعب الفلسطيني للقيام بها، وما يحدث له حاليا هو عملية عزل له ولقدرته على التصرف".
وتساءل الامير سعود "كيف يمكن إلقاء اللوم على الرئيس عرفات وهو لا يملك حتى حرية الحركة".
وحول موضوع العراق قال الامير سعود أن القمة العربية الاخيرة التي عقدت أواخر آذار/مارس الماضي في بيروت "توصلت إلى قرار مهم جدا وتم قبوله أيضا من الحكومة العراقية التي تعهدت خلاله بعدم تكرار أحداث عام 1990 واعترفت فيه باستقلال وحرية دولة الكويت ووعدت أيضا بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحرب تحرير الكويت وتعهدت باستمرار المفاوضات مع الامم المتحدة فيما يتعلق بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق".
وأضاف "وهذا الامر يتوافق تماما مع المطالب التي ترى الولايات المتحدة انه يجب على العراق الانصياع لها".
وفيما يتعلق بحظر النفط الذي ينفذه العراق حاليا قال الوزير السعودي أن "المملكة لا توافق على ذلك وسبق لها أن أكدت موقفها من ذلك الموضوع بكل وضوح".
وكان الامير سعود قد قال في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر أن "النفط ليس دبابة أو مدفعية"، مشددا على أن بلاده "لا تنوي استخدام سلاح الحظر النفطي لدعم الفلسطينيين ضد إسرائيل".
وقال الوزير السعودي في مؤتمر صحفي أن "السعودية ستواصل إنتاج النفط والعمل على أن يكون الطلب في مستوى مقبول ودعم انتفاضة الشعب الفلسطيني".
وقال "النفط سيؤمن لنا وسائل للدفاع عن نفسنا في المستقبل"، مضيفا أن النفط مورد مهم للاقتصاد الوطني وتوقيف إنتاجه سيكون "كمن يطلق النار على نفسه".
كما امتنع الامير سعود الفيصل عن ادانة العمليات الاستشهادية ضد اسرائيل كما تطلب واشنطن معتبرا ان طريق السلام في الشرق الاوسط تمر عبر الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة ورفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.
وقال الامير سعود الفيصل في حديث مع صحيفة "الحياة" العربية، حول العمليات الاستشهادية، "لا احد يحبذ قتل الابرياء من هنا او من هناك" مضيفا "كيف يدين احد شخصا فقد الامل في الحياة بسبب اهانات وظروف تفرض عليه من قبل محتل؟".
واضاف "هناك فارق بين عمل ارهابي كالذي وقع في 11 ايلول/سبتمبر (في الولايات المتحدة) وبين عمل انتحاري تقوم به فتاة او شاب اقفلت امامه وسائل الحياة الكريمة وسدت الطرق امامه".
وتابع "يوجد جانب هو مكافحة الارهاب، وادانته والعمل على استئصاله من العالم، اما من الجانب الثاني يجب فهم المبررات لازالته".
واوضح "ليس هناك ارهاب طيب وارهاب بطال، ونحن نقول ان العمل ضد المدنيين لا يجوز، لكن نحن نتفهم هذا العمل لان هؤلاء الناس سدت الامور امامهم" في الاراضي الفلسطينية.
وقال الامير سعود الفيصل في تصريح نقلته صحيفة الشرق الاوسط انه "في ظل توجيه المدافع، من الصعب فتح حديث عن المفاوضات والسلام".
وفي حديثه مع صحيفة الحياة، اعتبر الامير سعود الفيصل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "يريد القضاء على السلطة الفلسطينية ويريد ان يخلق حالة من الكره والتطرف في المنطقة" لانه "يريد العودة الى اسرائيل المحصنة التي تتكل على الدعم الغربي وخصوصا من الولايات المتحدة".