سعوديات يكسرن بعناء جدار المحاماة الذكوري

خطوة محتشمة ومتأخرة

الرياض – سلّمت وزارة العدل السعودية الاحد رسميا وللمرة الاولى أربع سعوديات رخص مزاولة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات لتكسر بذلك احتكار الرجال للمهنة في المملكة.

وتعتبر اصوات علمانية وحقوقية في السعودية انها خطوة محتشمة ومتأخرة ومازالت بعيدة عن الوصول بحقوق المراة السعودية المادية والمعنوية الى بر الامان.

وأكدت بيان زهران المحامية السعودية تسلُّمها الاحد رخصة محاماة صادرة من وزارة العدل تخوّلها وزميلاتها الثلاث ممارسة المهنة كأول سعوديات يشتغلن في المحاماة، بعد أن كانت تلك المهنة مقتصرة على الرجال فقط.

وقالت السيدة بيان محمود بن علي زهران في بيان لها وزع في الرياض وأيضا عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "أنني حصلت على رخصة لمزاولة مهنة المحاماة التي كانت مقتصرة على الرجال في المملكة".

وظهر من صورة الرخصة أنها صالحة لمدة خمس سنوات وأنها تنتهي في 2018.

وكانت وزارة العدل أعلنت عن إمكانية إعطاء المرأة رخصة محاماة مشروطة للترافع أمام الأجهزة القضائية، ومُقيدة بالترافع عن المرأة فقط، على أن تعمل وفق ضوابط المحاكم الشرعية لدخول النساء في أروقتها.

وقال مستشار وزير العدل في المملكة في وقت سابق أن الوزارة تدرس السماح للمحاميات بمزاولة المهنة أمام المحاكم والتركيز منصب على "مدى تقبل المجتمع السعودي لهذه الخطوة، وما إذا كانت النظرة خاطئة، أو وظفت بشكل خاطئ فستتم إعادة النظر فيها".

وتتعلق القضايا المتصلة بالمرأة في المحاكم السعودية بمسائل الإرث في الشركات العائلية التي تقدر بالمليارات الضخمة وقضايا المرأة مع زوجها.

ويؤكد قانونيون أن ثقافة اللجوء إلى القانون متدنية جدا لدى النساء السعوديات وخاصة في الشأن الاقتصادي والاجتماعي.

وقال خالد الصالح رئيس لجنة المحامين والمستشارين القانونيين في غرفة الشرقية بالرياض"إن ثقافة المرأة بالحقوق لا تزال حتى الوقت الراهن قاصرة لكونها محدودة جدا حتى لدى سيدات المجتمع وذوات الصلة بالشأن الاقتصادي".

ولفت إلى أن المرأة تتسبب في جلب الضرر لنفسها نتيجة عدم معرفتها بالحقوق وأبعاد ما يترتب على اتخاذها القرارات اللحظية مع عدم لجوئها للاستشارات القانونية.

ودرست المملكة الترخيص لنسائها العمل في المحاماة، في وقت تعاني فيها المرأة السعودية من قيود كثيرة أبرزها الحرمان من قيادة السيارة ومنع السفر من دون محرم ذكر.

وكان عدد من السعوديات من خريجات القانون يمارسن مهنة المحاماة عبر صفحات المواقع الاجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر، إذ بادر عدد منهن إلى فتح صفحات متخصصة لتقديم الاستشارات القانونية، وتقديم المشورة حول كيفية الوصول إلى الجهات الحقوقية.

وقامت عدد من السعوديات خريجات القانون باللجوء إلى صفحات المواقع الاجتماعية لمزاولة مهنتهن على الرغم من عدم السماح للمحاميات بمزاولة عملهن بصورة رسمية، إثر الوعود التي أطلقتها وزارة العدل خلال الأعوام الخمسة الماضية حول استحداث آلية لعمل المحاميات وبقيت طويلا حبرا على ورق.

وأثار اعتراف وزارة العدل السعودية في وقت سابق بمراقبة تغريدات المحامين على موقع تويتر موجة استياء وغضب في أوساط المحامين السعوديين، حيث عبر بعضهم عن رفضه للإجراءات "الوصائية" التي تقوم بها الوزارة، فيما طالب آخرون باعتذار من وزير العدل.

ورفضت المحامية منى أبو زنادة، أن تقف مكتوفة الأيدي أمام طموحها كمحامية، وقالت "أقف في المحاكم لأدافع عمن يبحث عن حقه".

واضافت "لم أتمكن من أداء دوري على أرض الواقع، لعدم إدراك وزارة العدل لحقنا في ممارسة هذا الدور، ما دفع بي إلى العالم الافتراضي".

وأفادت أبو زنادة، أن "مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة علمية، وساهمت في مساعدة صاحبات المهن غير المسموح بمزاولتها"، مردفة "أقدم استشارات قانونية في قضايا عنف أسري، في الدرجة الأولى، ويليها قضايا الطلاق، والباحثات عن حقوقهن".

وأوضحت الإحصائيات أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عربيا والأولى خليجيا في نسبة الطلاق، في مخالفة صريحة للتعاليم الدينية التي تعتبر الطلاق من ابغض الحلال.

ومن المتوقع أن يتخرج هذا العام نحو ألف طالبة في تخصص القانون من مختلف الجامعات السعودية، وذلك وفقاً لما ذكرته مستشارات قانونيات في وقت مضى.

وتنادي فارق لقمان أستاذة القانون في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة بضرورة إنشاء أقسام لتدريس القانون للنساء في الجامعات السعودية والسماح بفتح مكاتب نسائية للمحاماة.

وارجعت لقمان أهمية مزاولة المرأة السعودية لمهنة المحاماة إلى مساعدة النساء على شرح مفصل لمعاناتهن، وخاصة في القضايا الشخصية والتي قد يصعب على المرأة طرحها على رجل، وأيضا حتى لا تقع المرأة في حرج ولا تخجل عند عرض قضيتها.

وأرجعت محامية سعودية لم تكشف عن اسمها وتعد من أوائل السعوديات اللاتي افتتحن مكتبا للخدمات القانونية لشؤون المرأة أهمية مزاولة المرأة السعودية لمهنة المحاماة وفتح مكاتب خاصة إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وقانونية متمثلة في إتاحة فرص عمل جديدة للمرأة لاستيعاب أعداد المتخرجات والحد من ظاهرة البطالة في صفوف الجنس الناعم.

ويرى مراقبون ان ثمن عدم الاختلاط يكلف الرياض نسبة مرتفعة من البطالة لاسيما في صفوف السعوديات.

واعلن وزير العمل في السعودية عادل فقيه في وقت سابق ان "مليونين من العاطلين عن العمل ينتظرون وظائف، 85 في المئة منهم نساء".

ويشار الى ان نسبة البطالة بين النساء مرتفعة جدا بحيث انها تفوق الثلاثين في المئة مع 1.7 مليون امراة يبحثن عن عمل بينهن 373 الفا من حاملات الشهادات الجامعية، وفق تقرير رسمي.

ويتعذر على النساء العمل في قطاعات كثيرة وحيوية بحكم منع الاختلاط بين الجنسين.