سعر النفط يرتفع الى 30 دولارا للبرميل

اسواق النفط تخشى توقف الامدادات العراقية اذا اشتعلت الحرب

الرياض - شهدت أسواق النفط ارتفاعا كبيرا في اسعاره، حيث قفز سعر النفط الخام إلى 30 دولارا للبرميل في سوق نايمكس يوم الثلاثاء، وذلك للمرة الاولى منذ 15 شهرا، وذلك مع تزايد المخاوف من قيام الولايات المتحدة بضرب العراق.
وقال مصدر نفطي خليجي أن أسعار النفط مرشحة لبلوغ مستوى 35 دولارا للبرميل على الاقل في حالة تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها بتوجيه ضربة عسكرية لبغداد.
وتوقع المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن "تصل أسعار النفط في حال حدوث الضربة إلى مستوى 35 دولارا في ظل توقف إمدادات العراق والتحفظ من دول أخرى في إمداد السوق".
وعن إمكانية إمداد السعودية للسوق العالمية في حال نقص إنتاج الدول المصدرة للنفط (أوبك) في حالة اندلاع حرب، أكد المصدر أن "السعودية دائماً ما تؤكد على رغبتها في استقرار السوق العالمي لكونها أكبر منتج للنفط في العالم وصاحبة أكبر مخزون نفطي".
وقال المصدر أن وصول سعر برميل النفط إلى 30 دولارا في سوق نايمكس "ليس مبنياً على مؤثرات حقيقية"، مشيرا إلى أن "الجانب النفسي هو السبب الرئيسي في الوصول لهذه المستوى لاول مرة خلال 15 شهرا".
وأوضح المصدر أن "عوامل جانبية أخرى ساهمت في رفع الاسعار". وقال أن رغبة بعض الدول مثل الجزائر وفنزويلا وقطر في رفع حصتهما من الانتاج ستعمل على "زعزعة استقرار أوبك".
وقال المصدر عن الاسعار التي قدمها مؤشر نايمكس "إنها لا ترتكز على مؤشرات العرض والطلب". وأضاف "الحرب السيكولوجية التي تسبق أنباء ضرب العراق سبب رئيسي آخر لا يمكن تجاهله". ارتفاع كبير في ايرادات السعودية ومن جانب آخر قدر محللون اقتصاديون سعوديون أن ترتفع حصيلة الخزانة السعودية من إيرادات النفط بشكل كبير لتصل إلى نحو 50 مليار دولار مقابل 31 مليار دولار حاليا اذا استمر سعر النفط على ما هو عليه.
ورغم استقبال المحللين الاقتصاديين أنباء الارتفاع الحاد في أسعار النفط دون إفراط في التفاؤل على اعتبار أن الاستفادة ستكون محدودة في الفترة الحالية، إلا أنهم يرجحون أن يتحقق فائض في موازنة السعودية للعام الجاري بين مليارين وثلاثة مليارات دولار، خاصة أن الموازنة التقديرية لعام 2002 بنيت على أساس سعر 23-24 دولارا لخام برنت.
وتوقع المحلل الاقتصادي الدكتور إحسان بوحليقة في تصريحات لصحيفة الوطن السعودية الصادرة الاربعاء، أن "تقفل الدفاتر في موازنة العام الجاري بشكل متوازن وخالية من أي عجز كما كان متوقعا".
وقال كبير الاقتصاديين في البنك الاهلي التجاري الدكتور سعيد الشيخ أن "ارتفاع دولار واحد في سعر برميل النفط يضيف عادة ملياري دولار على مدار العام"، منبها إلى أن هذا التحسن ليس شرطا أن يستمر طوال العام ولذلك فإن الاستفادة ستكون محدودة لا تتعدى الفترة الحالية وربما يستمر الارتفاع أسابيع فقط.
وحول تأثير ارتفاع أسعار النفط على خفض الدين العام الذي يتوقع اقتصاديون بلوغه 649 مليار ريال (الدولار يعادل 3.75 ريال) هذا العام، قال بوحليقة "إن زيادة إيرادات السعودية من النفط من المؤكد أن تساهم في عدم تضخم أصل الدين الذي يتجاوز الناتج المحلي الاجمالي، لكن لابد من الاخذ في الاعتبار أن الاساس في السيطرة على الدين العام هو منع حدوث عجز في الموازنة".
وأوضح أن "أي عجز سيغطى من خلال الاقتراض، وبذلك فإن ارتفاع سعر النفط إلى مستويات أعلى من المتوقع في الميزانية التقديرية سيقلص احتمالات أن ينتهي العام المالي بعجز".
وقال بوحليقة "من المهم العمل حثيثا على إنشاء صندوق تودع فيه أي فوائض في الايرادات ويوظف في السنوات اللاحقة لتغطية العجز في حال حدوثه".
وكانت الحكومة السعودية قد قدرت إيراداتها لعام 2002 بحوالي 157 مليار ريال (41.9 مليار دولار) ونفقاتها بنحو 202 مليار ريال (53.9 مليار دولار).
وتوقعت عجزا في الميزانية يقدر بحوالي 12 مليار دولار للسنة المالية الحالية على أساس حصة إنتاج نفطي تصل إلى سبعة ملايين وثلاثة وخمسين ألف برميل يوميا بمتوسط سعر هو 17 دولارا للبرميل.