'سعد لأفلام الكلاسيك' يجدد شغف العراقيين بسينما الزمن الجميل

الحياة تدب في الأفلام الصامتة

بغداد - "مكتب سعد لأفلام الكلاسك" واحد من المحلات القليلة في بغداد المتخصصة في بيع الأفلام القديمة الغربية والعربية بعد أن حول مالكه غرامه بالأفلام الكلاسيكية إلى مصدر لكسب الرزق.

وافتتح سعد خليل مردان مكتبه أو محله هذا في عام 1990. وعن بدء مشروعه قال سعد مردان المعروف بلقب سعد كلاسك "من (منذ) تخرجت من العسكرية بحثت عن عمل بس ما لقيت عمل بصراحة يعني. فاتجهت للأشياء اللي هي الهوايات مالتي (الخاصة بي). كنا نتبادل الكاسيتات والأفلام (أشرطة التسجيل) بالباب الشرقي. كنا نعطي كاسيت (شريط تسجيل) ناخذ بمكانه غير فيلم حتى نشاهده. فاذا كان فيلما أحسن من فيلمه يعني فكنا ناخذ فرق عليه".

أضاف الرجل الذي يبلغ عمره 52 عاما "الأفلام الصامتة اللي مميزة طبعا احتويناها بالمحل من سنة 1910 و16 و17 و18. هاي موجودة عندنا بالمحل مالتنا. من ضمنها مثل ما تفضلت حضرتك تشارلي شابلن.. لوريل وهاردي. هذه الافلام حلوة للعائلة يعني أكثر شئ يعني اللي صار سحب عليها بالمحل يعني أكثر رزقي صار من وراها بصراحة يعني".

وللعراق تاريخ طويل في عالم السينما يعود لخمسينات القرن الماضي لكن الحرب والعقوبات الدولية التي فُرضت عليه أضرت بشكل بالغ ببنيته التحتية وقطاع الصناعة فيه بما فيها صناعة السينما.

ويقول سعد مردان إن الأفلام التي يعرضها محله تمثل متنفسا للعراقيين وسط الاضطرابات والقلاقل اليومية التي يعانون منها.

وأضاف متحدثا عن سبب شغف الكثيرين بالأفلام التي يبيعها محله "بس مجرد ذكرى شافه (الفيلم) بسينما وحب يرجع طفولته. وأكثر العالم تقول آني اعصابنا تعبانة نتيجة لارهاق العمل والشغلات والأوضاع بالعراق. تيجي هنانا مثل المنفس ييجي هنانا ياخذ له فيلم ويستمتع به. يعني ياخذ قيلولة بالبيت ويشغل الفيلم ويرتاح يعني. يرجع ذكريات الماضي."

وتأسست إدارة السينما الحكومية في العراق في عام 1959 لكنها لم تنتج سوى فيلمين طويلين في العقد التالي إلى جانب عدة أفلام وثائقية.

ونُهبت أرشيفات الأفلام والمعدات الخاصة بصناعة السينما في العراق في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة له في عام 2003 للاطاحة بصدام حسين ثم هاجرت معظم المواهب الفنية إلى خارج البلاد جراء العنف الطائفي.

وتباطأ انتاج الأفلام وأصبح يجري بسرعة السلحفاة وتدهورت صناعة السينما في البلاد وكل ما يتعلق بها حتى أغلقت دور العرض أبوابها.

وفي عام 2012 خصصت وزارة الثقافة نحو 4.7 مليون دولار لتمويل انتاج 21 فيلما بين طويل وقصير ووثائقي.

ويشرح أحد جمهور مكتب سعد لأفلام الكلاسك ويدعى منير عبد الزهراء سبب إبقاء المحل على شعبيته في أوساط السكان المحليين في بغداد.

وقال عبد الزهراء "تعرف ان الان الحياة في بغداد حياة مخنقة. ليس هناك أماكن للترفيه. فأصبح بيتنا هو المنفس الوحيد. فكل واحد عنده بالبيت مكتبة عملاقة من السينما العالمية وأصبح أطفالنا يمشون على نفس السيرة".

وكثير من زبائن مكتب سعد لأفلام الكلاسك من الطلاب الذين يدرسون الفن ومن جمهور السينما الذين يحرصون على مشاهدة وجمع الأفلام القديمة.

ويوظف سعد في مكتبه مترجمين محترفين ليترجموا الحوار للعربية في الأفلام الغربية. وتشمل مجموعة مكتب سعد لأفلام الكلاسك أفلاما مصرية قديمة سبق وشاهدها كثير من زبائنه عندما كانوا صغارا ويستمتعون بتذكر طفولتهم بمشاهدتها مجددا.