سعد الدين إبراهيم... انتحار باهت تحت قطار التوريث

صدمه أم صفقه

القاهرة ـ أثار توقيع المعارض المصري سعد الدين إبراهيم على بيان لحملة توقيعات لتأييد نجل الرئيس المصري جمال مبارك للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة ردود فعل عاصفة من قبل أطراف في المعارضة المصرية.
ونقلت صحف القاهرة الثلاثاء عن معارضين اتهامهم لإبراهيم، الذي كان من ابرز معارضي التوريث، بان موقفه المفاجئ هو نتيجة صفقة عقدها مع النظام، في حين وصفها آخرون بالصدمة.
ويحاول إبراهيم أن يقنع الغاضبين من توقيعه أن موافقته على ترشح جمال مبارك شيء وتأييده شيء آخر، حيث أوضح أنه مع أي مواطن يرشح نفسه لأي منصب طبقا للقواعد الديمقراطية، مضيفا "قالوا لي أنت مع مبدأ الترشيح؟، فقلت نعم لأن الترشيح شيء والتأييد شيء آخر، فوافقت على ترشيحه لكنى لم أنتخبه، فهناك فرق، وأنا أدعم مبدأ الترشيح وليس الشخص نفسه".
ولم تفلح تبريرات إبراهيم لتأييده ترشح ابن الرئيس من وقف سيل اتهامات المعارضين، حيث قال الكاتب وائل قنديل أن ما فعله إبراهيم العائد من منفاه هو "انتحار قط عجوز تحت قطار جمال مبارك"، فلو تغاضينا عن موقفه المستحدث والذي يتناقض مع كتاباته وتصريحاته وصولاته وجولاته ضد النظام وضد التوريث في الفترة الماضية، فإننا لا يمكن أن نتجاهل أن خطوته الأخيرة المباغتة ضربة في الصميم لما توافقت عليه الجماعة الوطنية بأن مجرد ترشيح جمال مبارك لخلافة أبيه هي فكرة لا تليق ببلد بحجم مصر، وتنسف قيم النزاهة والعدالة والفرص المتساوية التي يزعم سعد أنه في طليعة المدافعين عنها.
وأدان المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير حسن نافعة توقيع إبراهيم على البيان بقوله "إن سعد الدين فقد عقله أو عقد صفقة مع النظام".
ووصف نافعة موقف إبراهيم بأنه "سقطة مؤسفة، ستؤدي لانعدام مصداقيته بين الناس".
وقال جورج إسحاق، القيادي فى الجمعية، إن سعد هو أول من تحدث عن التوريث ودفع الثمن غالياً، وأضاف "أنا مصدوم لأنه أنهى أخريات عمره بطريقة مسيئة".
وقال رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أسامة الغزالي حرب "أن إبراهيم أخطأ التقدير، وكان عليه أن يفكر في الأمر أكثر من مرة، مشيراً إلى احتمال وجود صفقة مبعثها رغبة إبراهيم في العودة إلى بلده".
واعتبر أيمن نور مؤسس حزب الغد توقيع إبراهيم "خروجاً عن النص الذي سار عليه إبراهيم لسنوات طويلة".
أما رئيس حزب التجمع‏ رفعت السعيد فقد‏ فقال "لا نعتد كثيرا بتقلبات سعد الدين، لأنه يتصرف أحيانا كمصري‏،‏ وأحيانا أخرى كأميركي‏".
بدوره، قال عضو الهيئة العليا لحزب الوفد علي السلمي "أن سعد الدين يبحث عن الأسلوب الأمثل لحل مشاكله‏، ووصف توقيعه على الإقرار بأنه غير مقبول ويفقده المصداقية‏".
وقال المتحدث باسم حزب الجبهة الديمقراطية إبراهيم نوار "أن سعد الدين انتهى وكتب بهذه الخطوة شهادة وفاته السياسية‏".
وذكر أن سعد الدين إبراهيم وهو أستاذ في علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في القاهرة ويترأس مركز ابن خلدون لحقوق الإنسان يعد من اشد معارضي نظام الرئيس حسني مبارك ومن أكثر الداعين إلى إصلاح ديمقراطي في مصر.
وكان إبراهيم الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأميركية ويقيم في الولايات المتحدة قد حكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة تلقي أموال من الخارج بغير الطريق القانوني لتمويل أنشطة مركز حقوق الإنسان الذي يترأسه، وقضى منهم 3 سنوات (من عام 2000 حتى 2003)، وتم الإفراج عنه بعد ممارسة أميركا ضغطاّ شديداّ على النظام المصري.