سعدي: حكومة بوتفليقة لم تفهم التغيرات في المنطقة


السلطة في الجزائر لم تحفظ الدروس السابقة

الجزائر - اعتبر رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية المعارض (علماني) سعيد سعدي ان نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتجنب الإنخراط في حركة التغيير الديموقراطي الحاصلة في المنطقة، مشيرا إلى أن التوترات الاجتماعية المتلاحقة سببها انعدام الثقة بين الشعب والحكومة.

وقال سعدي في تصريح له نشر الأحد خلال ندوة سياسية عقدها بمنطقة القبائل ذات الغالبية البربرية في شرق البلاد، "إن السلطة في الجزائر لم تحفظ الدروس السابقة، وتحاول تجنب انخراط الجزائر في حركة التغيير السياسي والإجتماعي الواقع في محيطنا الإقليمي".

وأوضح سعدي المعروف بمعارضته الشديدة لنظام بوتفليقة الذي كان حليفه في الفترة ما بين 1999-2002 أنه ''من غير المجدي محاولة إبقاء الجزائر بعيدة عن حركة عميقة وصلبة، والحكومة الجزائرية لم تفهم حتمية التغييرات المحلية والإقليمية التي كرست تجاوز الأنظمة التاريخية''.

واعتبر أن ''الجيل الجديد من الشباب ومن مختلف الفئات الاجتماعية يحمل الكثير من الطاقة والأمل في التغيير، في حال انخرطت هذه القوى في فضاءات جديدة وجريئة".

كما اعتبر الحركات الاحتجاجية والاجتماعية التي شهدتها الجزائر منذ يناير-كانون الثاني الماضي بأنها "ترتبط بغياب العدالة الاجتماعية وفشل الحكومة في معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحالية نتيجة غياب سياسة واضحة في هذا الشأن".

وشدّد سعدي على ما قال بأنه "انعدام للثقة بين المواطنين مع مؤسسات الدولة" مشيرا إلى أن "سوء تصرف أجهزة الدولة يدفع الشباب إلى التصرف كما يفعلون في أرض العدو''.

وكان سعدي رفض دعوة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للحوار بشأن الإصلاحات السياسية التي يعتزم تطبيقها، واصفا الدعوة بمحاولة تجميل صورة النظام و"محاولة خطيرة للاستمرار في الانغلاق داخل عمليات التجميل لفشل سياسي هو الأبرز خلال الخمسين عاما الماضية... هذه الدعوة للحوار تشبه المونولوج وهي إهانة لمعاناة وغضب الجزائريين الذين يأملون في الكرامة والحرية والازدهار".

واعتبر أن "كل مشاركة في هذه المشاورات التي يقودها مسؤلو الكارثة الوطنية ستعتبر تواطؤا معهم وانحرافا عن إرادة الشعب".

وكان الرئيس الجزائري دعا في نيسان/إبريل الماضي إلى صلاحات سياسية عميقة تزامنت مع التطورات الحاصلة في المنطقة العربية جراء الثورات الشعبية التي أطاحت ببعض الأنظمة وتتربص بأخرى.

وأنشأ بوتفليقة ما يسمى "هيئة المشاورات حول الإصلاحات السياسية" برئاسة عبد القادر بن صالح الرجل الثاني في الدولة ورئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) لإجراء مشاورات بخصوص الإصلاحات السياسية التي يعتزم تطبيقها لتعزيز المسار الديمقراطي.

وتتناول الإصلاحات مراجعة الدستور وقوانين النظام الانتخابي والأحزاب والإعلام والولاية وتمثيل المرأة في المجالس المنتخبة وقانون حالات التنافي مع العهدة البرلمانية، وقانون الحركة الجمعوية "المنظمات الأهلية".