سعداني يواجه ضغوطا شديدة بعد أن تخلى عنه بوتفليقة

الصراع بين أجنحة السلطة يقصي سعداني

الجزائر – يواجه عمار سعداني الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم في الجزائر منذ الاستقلال، ضغوطا شديدة بعد استقالته أو اقالته من منصبه لـ"تجاوزه خطوطا حمراء" باتهامه لعدد منم الشخصيات بالخيانة ومن ضمنهم المدير السابق لجهاز الأمن والاستعلامات (المخابرات) الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق وأيضا عبدالعزيز بلخادم رئيس الوزراء الجزائري الأسبق.

ونشر موقع "كل شيء عن الجزائر" الأحد بيانا لـ14 محاميا عبروا فيه عند استعدادهم لتقديم خدماتهم للجنرال توفيق في حال قرر مقاضاة سعداني بسبب الاتهامات التي أطلقها قبل أيام من مغادرته منصبه.

وأعلن المحامون الـ14 وهم من مختلف المحافظات الجزائرية انضمامهم لمبادرة سابقة كان أطلقها 10 محامين في نهاية أكتوبر/تشرين الأول لدعم الجنرال توفيق ضد سعداني الرجل القوي (سابقا) وأول شخص يهاجم جنرالات في الجيش والمخابرات.

وقال المحامون الـ14 في بيانهم "يجب أن يتحمل عمار سعداني مسؤولية تصريحاته أمام العدالة. نعلن وضع خدماتنا تحت تصرف الجنرال توفيق في جميع الإجراءات القضائية التي ينوي اتخاذها".

وأشار هؤلاء إلى انه تناهى إلى علمهم أن المدير السابق لجهاز الأمن والاستعلامات يعتزم مقاضاة سعداني. وقالوا "مثلما ما تم تداوله لدى الرأي العام، علمنا من زملائنا المحامين بالنية الشجاعة للفريق توفيق تقديم شكوى قانونية ضد سعداني، ليس للدفاع عن شخصه فحسب، وإنما دفاعا عن المؤسسة الأمنية التي كان رئيسا لها بعد التشهير الذي جاء في تصريحات سعداني ضده".

وكانت مصادر جزائرية قد أكدت أن سعداني أقيل من منصبه وأنه لم يقدم استقالته لأسباب صحية كما ادعى، مشيرة إلى أنه اثار غضب الرئيس الجزائري حين اتهم شخصيات وطنية بالخيانة بقوله إن عبدالعزيز بلخادم رجل فرنسا في الجزائر. كما اتهم الجنرال توفيق بالوقوف وراء أحداث غرداية وعين صالح وورڤلة وتڤرت، في اشارة إلى أحداث الفتنة الطائفية ومظاهرات مناوئة للسلطة.

وذهب سعداني إلى أبعد من ذلك حين وصف الفريق محمد مدين بأنه "رأس حربة ضباط فرنسا السابقين في الجزائر".

ويقول المحامون إن الأمين العام السابق لجبهة التحرير لم يسئ لشخص الجنرال توفيق فحسب وإنما اساء للمؤسسة العسكرية ككل وعلى رأسها جهاز المخابرات.

وأوضحوا أن "إطلاق المبادرة جاء دفاعا عن الجزائر من أن يصيبها عار التصريحات اللامسؤولة لبعض السياسيين" في إشارة منهم إلى كلام سعداني السابق في حق الجنرال توفيق ورئيس الحكومة الأسبق بلخادم.

واعتبر هؤلاء أن تصريحات سعداني كانت تحرض على الفتنة.

وكان المحامي ميلود براهيمي قد قال في ديسمبر/كانون الأول 2015، إن الجنرال توفيق (التسمية الرائجة للفريق محمد مدين) طلب منه إبلاغ الرأي العام تبرؤه من كل التصريحات التي يدعي فيها أصحابها نقل كلام على لسانه.

ولم يصدر عن بلخادم ما يشير إلى انه سيقاضي سعداني، لكن يبدو أن الأخير الذي تتهمه أوساط سياسية جزائرية بأنه عادى الجميع، يواجه ضغوطا شديدة دون أي سند سياسي.

ويعرف سعداني بأنه رجل بوتفليقة القوي والذي كان يطمح، وفق تحليلات متطابقة لخلافة الأخير.

ويعاني الرئيس الجزائري من أزمة صحية منذ اصابته بجلطة دماغية في 2013، ما أثار صراعا بين أجنحة السلطة على خلافته.

ولا يستبعد مراقبون أن تكون اقالة سعداني ضمن هذا الصراع خاصة أنه اتهم في السابق مدير ديوان الرئاسة احمد اويحيى بأنه يخطط للانقلاب على بوتفليقة.