سعاد الصباح في مواجهة 'أسئلة الشمس'

يتناول مجمل التجربة الأدبية للشاعرة

الكويت ـ "أسئلة الشمس"، أو هي أسئلة الشاعرة د. سعاد الصباح، وأسئلة شعرها، بصفتها (شاعرة الأسئلة) كما يصفها النقاد.

و"أسئلة الشمس" كتاب صدر حديثا للكاتب علي المسعودي يحوي عددا من الدراسات الأدبية التي تتناول تجربة د. سعاد الصباح الشعرية خاصة والأدبية بشكل عام.

في هذا الكتاب تنعكس صورة الشاعرة سعاد الصباح بجميع حالاتها السيكولوجية والرمزية والطبقية والفكرية.. وغير ذلك، حيث سلط الدارسون والباحثون في هذا الكتاب الضوء على شعر سعاد الصباح من مختلف الزوايا، فتارة قرئت الشاعرة على أنها البدوية الخارجة على التقاليد البالية، العاشقة بعنف لشريك العمر، وتارة كأنشودة للإبداع والعطاء، وطوراً هي تصنع غيرها، وطوراً آخر هي شجرة راسخة الجذور في وطنها، وهي كذلك خليجية مصاغة من بحر العرب، وسيمفونية تتغنى بالأدب والشعر، الذي هو عندها كائن حي، ولم تنجُ الشاعرة من الدراسة النقدية المقارنة بينها وبين شعراء عصرها، على الرغم من أن أحدهم وصفها بأنها خنساء العرب حديثاً، وأنها في رحلة بحث دائب عن المعنى.

ورأى بعضهم كما جاء في الدراسات التي احتواها الكتاب أن سعاد الصباح هي تباشير المطر، ورآها آخرون من خلال انفعالات الفكر والعاطفة، ومن خلال رصد الحياة بمفهوم إنساني.

وأما من حيث المنهجية فذهبت إحدى الدراسات إلى أن سعاد الصباح تطرح أسئلة ديمقراطية في زمن غير ديمقراطي، وأنه اقترنت لديها رحلة الشعر ورحلة الحياة لأنها شاعرة الحب والحرية.

وقدّمت إحدى الدراسات في هذا الكتاب سعاد الصباح بجرأتها في الاعتراف رغم ودها الشديد مع ما حولها، فهي امرأة بلا سواحل تشدو لـ (سيد الحب)، فاستحقت أجمل القلائد على أفضل القصائد لأنها شاعرة المدى، وهي الشاعرة التي ظهر عبدالله المبارك الزوج في فكرها الأدبي جلياً واضحاً.

قام بإعداد الكتاب علي المسعودي، وهو كما تقدم مجموعة دراسات أدبية حول شعر سعاد الصباح وفكرها، وكتب المسعودي مقدمة شرح فيها معنى الدراسات الأدبية والنقدية قديماً وحديثاً، وعلل كذلك سبب إطلاق اسم (أسئلة الشمس) على هذا الكتاب حيث تتكر مفردة الشمس كثيرا في تجربة الشاعرة حتى حمل أحد دواينها عنوان (خذني إلى حدود الشمس) كما أن قصائدها زاخرة باللماذا سؤالا أو احتجاجا أو استنكارا، كما ساق المؤلف المبررات التي دفعت النقاد إلى تناول شعر سعاد الصباح بالدراسة والتمحيص والنقد.

وضم الكتاب دراسة مطولة للمسعودي بعنوان (عبدالله المبارك في شعر وفكر سعاد الصباح) هي الأولى من نوعها التي تتناول شخصية محددة يتكرر حضورها في تجربة الشاعرة.

يعتبر الكتاب استمراراً لنهج الاهتمام بالأدب والأدباء والمفكرين والدارسين على الساحة العربية. وهو الكتاب الثالث للمسعودي عن الشاعرة حيث أصدر عنها سابقا كتابين حمل الأول عنوان (حمامة السلام) وكان عبارة عن حوارات صحفية أجراها الكاتب معها، وتبعه بكتاب (امرأة من الزمن الجميل) وهو عبارة عن قراءات نقدية للمؤلف في بعض قصائد سعاد الصباح.

أما الكتاب الذي بين أيدينا فهو يتناول مجمل التجربة الأدبية للشاعرة والممتدة على مدى خمسين عاما حيث بدأت النشر في أوائل الستينيات، لتصبح من أهم وأشهر الشاعرات العرب، وخاضت عددا من المعارك، وجوبهت بعدد من الحروب على قصائدها أو أمسياتها، أو كتبها.. كما كان لها السبق في تأسيس دار نشر عربية تشجع الإبداع الشبابي على مستوى الوطن العربي من خلال مسابقات وجوائز في مجالات العلم والأدب والفن التشكييلي واللغة وغيرها.

يذكر أن الكتاب من القطع المتوسط، ويقع في 217 صفحة، وبغلاف مميز تتوسطه صورة للشاعرة سعاد الصباح في حالة تأمل وهي تضع يدها على خدها كأنما تنتظر الأسئلة الشمس وتتأهب للإجابة، وفي خلفية الغلاف تفصيل لإحدى اللوحات الرمزية بلون أزرق وزهور متناثرة، بريشة د. سعاد الصباح.