سريالية 'ماندرلاي' و'تحرير' العراق

داني غلوفر في ماندرلاي: الجانب المظلم من قيم الحرية الاميركية

كان (فرنسا) - شهد مهرجان كان الاثنين صراع جبابرة بين اكثر فيلمين يثيران الاهتمام في المسابقة الرسمية وهما "ماندرلاي" للمخرج الدنماركي لارس فون تريير و"ايه هيستوري اوف فايلانس" (قصة عنف) للمخرج الكندي ديفيد كروننبرغ.
على مدى ساعتين و19 دقيقة يحكي "ماندرلاي" لفون تريير وهو فيلم دنماركي سويدي مشترك عن مزرعة صغيرة معزولة في عمق الجنوب الاميركي. ففي عام 1933 تترك غريس (برايس دالاس هاورد) ووالدها مدينة دوغفيل الصغيرة للعودة الى دارهما لكنهما يطردان من ارضهما السابقة ليبدأ البحث عن ارض جديدة فيتجهان جنوبا للعثور على منزل. وهناك يكتشفان "ماندرلاي" حيث يعيش الناس كما لو ان نظام العبودية لم يلغ قبل ذلك بسبعين عاما.
يواصل لارس فون تريير التشكيك في الاساطير المؤسسة لاميركا في فيلم يعتبر تكملة مباشرة لفيلم "دوغفيل" الذي عرض منذ عامين في كان الا ان نيكول كيددمان لم تكمل التجربة لتحل محلها في دور غريس النجمة برايس دالاس هاورد.
في هذا الفيلم يتبع المخرج الدنماركي الذي حصل على السعفة الذهبية لمهرجان كان عام 2000 عن "راقص في الظلام" اسلوبا جديدا الا ان غون ترايير المتاثر بعائلته الشيوعية المناضلة يواصل تساؤلاته عن القيم الاخلاقية وعن موقع الدين.
ولم يفت النقاد الربط الواضح بين احداث الفيلم والحرب الاميركية على العراق بدعوى "تحريره".
ويقدم الفيلم الجانب المظلم من القيم الاميركية في اطار سريالي لفت الانظار.
وقال فون تريير في مؤتمر صحفي قبل عرض الفيلم "نحن نواجه نفوذا خطيرا وسيئا تمثله اميركا وهذا الاحمق بوش".
وعرض ايضا الاثنين في المسابقة الرسمية "هيستوري اوف فايلنس" (قصة عنف) لديفيد كروننبرغ وهو انتاج كندي اميركي مشترك يحكي على مدار ساعة و30 دقيقة عن توم ماكينا (فيغو مورتنسن) وهو رب عائلة يعيش حياة هادئة الى ان يعتدي عليه احد الاشخاص في مطعم فيرديه دفاعا عن النفس ليتحول الى شخصية اعلامية مشهورة.
يحتل كروننبرغ موقعا مميزا على ساحة السينما العالمية. فبعد ان اعتبر في البداية من اساتذة الرعب ولا سيما بفضل "ريدج" (غضب) او "الذبابة" اكتسب صفة المخرج الحقيقي مع "ديد رينغلز" (قارعون اموات) الذي يحكي عن العلاقة المتشابكة والمرضية بين شقيقين توأم والذي قام ببطولته جيريمي ايرونز او مع "نيكيد لانش" (غداء عاري).
وقد احدث كروننبرغ صدمة في مهرجان كان عام 1996 مع فيلم "كراش" (الاصطدام) المقتبس عن قصة جي.بي بالارد والذي نال عنه مع ذلك جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وقد سبق ان اثار كروننبرغ ايضا الجدل في كان عندما تولى عام 1999 رئاسة لجنة تحكيم المهرجان التي شهدت بعض جوائزها اعتراضات مثل جائزة افضل تمثيل التي منحت لممثلين هواة في فيلم "الانسانية" لبرونو دومون.