سرقوا مدينتي وطابعتي!

بعد 24 ساعة فقط من رسالة عبدالملك الحوثي العلنية لأنصاره أن لا تعتدوا، اخترقت مسيرة مؤمنة من ثلاثة أطقم تحمل فوقها ثلة من المجاهدين حرم جامعة ذمار المقدس، ويبدو أنها كانت تعرف طريقها جيداً، وصلت الى مبنى مطابع الجامعة، تقافز المجاهدون واقتحموا المبنى، استولوا بالقوة الباسمة على آلات الطباعة السريعة، قالوا إنهم مضطرون لاستعارتها بغية إكمال نسخ أربعين ألف ورقة تتحدث عن المولد النبوي الشريف الذي يتوقع أن يقام مهرجان حاشد في ذمار ابتهاجاً به على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

بعد يومين إتصل مندوب جماعة أنصار الله الحوثيين لأمين عام الجامعة يطلب منه كمية كبيرة من أحبار الطباعة غالية الثمن لإكمال مسيرة النشر القرآني المنهوب! وبعد ساعات عاد المندوب الذي اصطفاه انصار الله لتمثيلهم داخل الجامعة بمحاولة صرف مئات الكراسي البلاستيكية والخشبية من قاعات المحاضرات التعليمية ووضعها على أرضية الاستاد الرياضي بمدينة ذمار حيث سيكون الاحتفال الكبير بالمولد النبوي الشريف.

بعد الخروج من الجامعة باتجاه وسط المدينة يظهر جبل هران على الجهة اليسرى، وفوق إحدى تبابه الصخرية يقع مركز الارصاد الزلزالي السابق الذي تحول الى معتقل رهيب لجماعة أنصار الله الحوثية يودعون بداخله عشرات الأشخاص على ذمة قضايا عادية وعامة بدون أي مسوغ قانوني سوى أن وظيفة الشيخ الذي شكونا عبثيته القبلية تحولت إلى يد السيد وتحول المرافقون الهمجيون من ورائه إلى مرافقين عبثيين مع الإسم الجديد والثوري الممنوح له ليصبح شيخاً ومعمماً وممنوعاً من النقد بأمر السيد والقرآن والمسيرة وبجاه آل البيت عليهم السلام.

وصلنا إلى الاستاد الرياضي بمدينة ذمار حيث يقام المهرجان بعد أيام وقد سبقه احتلال غير مسبوق لهذا الموقع الاستراتيجي والرياضي الهام بما في ذلك طرد الموظفين كافة ومنحهم إجازة قسرية من أعمالهم ونبش المخازن وتسخير أدوات الاستاد الرياضي وقاعاته وممتلكاته من أجل حفل باذخ ومسروق يتحدث عن نبي عظيم حرّم في رسالته الإلهية أي مبرر للسرقة أو الاعتداء.

حينما تصلني أدبيات الاحتفال القادم بعيد المولد النبوي سأقرأ كل العبارات والحروف، سأتأمل الألوان والتصاميم..وأبتسم..فجهاز الحاسوب مسروق، والطابعة مسروقة، والأوراق منهوبة، والألوان مصروفة من مال الدولة ومن مخازن الحكومة وحسابات التجار، والمبنى الذي يتم فيه العمل الدعائي للاحتفال محتل، وعامل الطباعة مسحور، حتى الطريق التي أسير عليها إلى ساحة الاحتفال مقطوعة، فيما لا يزال مبنى سكن محافظ المحافظة مستولى عليه من قبل المسيرة القرآنية، وفي الغالب أن صندوق التحسين بدأ يشكو الإفلاس من جور الشيكات الممنوحة للجان الأنصار الشعبية التي أظهرت فسادها الشديد وإن ركعت وسجدت وهللت بإسم الله ونصرته.

ما أعرفه أن الصلاة على النبي محمد تعني الرحمة التي على أساسها ولأجلها فقط أُرسل هذا النبي لكل العالمين، وأن الفرض الأول للإسلام هو نصرة المستضعفين، وأن السرقة حرام كما هو الاعتداء والفساد وقطع الطرقات واحتلال المرافق العامة تحت أي مبرر حرام..حرام، وقد قال النبي صلوات الله عليه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، لم تكن فاطمة البتول الزهراء لتسرق أصلاً لأنها تربية النبوة والأخلاق، لأنها مسيرة تهتدي بنور الهدى، فبمن يهتدي هؤلاء وبمن يقتدون؟ عليهم البحث عن شيء آخر..أي شيء إلا أن يحملوا مسيرة القرآن أو أن يكونوا أنصار الله.

..وإلى لقاء يتجدد.