سرقت المقاومة شعوبا وأفقرتها

المقاومة أضحت بمثابة جسر بين إيران وإسرائيل.


لم يعد الكلام عن تحرير فلسطين إلا نوعا من التهريج


سلاح المقاومة يحمي اللصوص وقطاع الطرق وقتلة الناشطين السياسيين


شعار المقاومة ما هو إلا غطاء دعائي مضلل مورست من ورائه عمليات نهب المال العام

ربما لا يصدق أحد أن ما تسمى بفصائل المقاومة تقوم عن عمد ومنذ سنوات بإفقار الشعبين اللبناني والعراقي باعتباره واحدا من أهم مهماتها.

وما كان للفساد المالي أن يستشري في البلدين بطريقة غير مسبوقة في التاريخ الحديث لولا ما تقوم به تلك الفصائل من نهب للمال العام بدأ في الخفاء والآن ظهر إلى العلن.

ولأن تلك الفصائل لا ترى ما يمنعها من القيام بتلك المهمة القذرة ما دامت تقع في ما ينفع العقيدة فإنها اعتبرتها نهجا مقدسا وضعت سلاحها في خدمته.
لذلك لم يكن مستغربا أن يقوم سلاح المقاومة بحماية اللصوص وقطاع الطرق الذين يقومون بعمليات خطف المدنيين ويغتالون الناشطين السياسيين المعارضين لأفكار الإسلام السياسي.

كل ذلك يجري تحت شعار الدفاع عن المذهب كما لو أن المذهب المقصود قد تعرض في أوقات سابقة لعمليات هجوم استهدفت القضاء عليه ومحوه من الوجود.

في الحقيقة لم يكن ذلك الشعار إلا غطاء دعائيا مضللا مورست من ورائه عمليات نهب المال العام في ظل هستيريا الخوف على المقاومة التي تمت تغذيتها بوهم وجود عدو خارجي.

لا تزال إسرائيل هي ذلك العدو الخطير بالنسبة لبعض اللبنانيين.

اما العراقيون فإنهم مطاردون بشبح داعش الذي يغيب ويظهر حسب الحاجة إليه التي تمليها حاجة الحشد الشعبي وهو رأس المقاومة إلى تأكيد وجوده قوة ضاربة مكلفة بحماية مصالح إيران في العراق.

بذلك تكون المقاومة بمثابة جسر بين إيران وإسرائيل. وهو جسر غريب من نوعه. فإيران التي لم تتخل عن شعار "الموت لإسرائيل" لم تقم بالتصدي لإسرائيل بشكل مباشر. حجتها في ذلك أنها كلفت وكلاءها بالقيام بتلك المهمة. وهي ليست ذات تكلفة عالية إذا ما كان أسلوب حزب الله هو المتبع. فهو أسلوب آمن بالرغم مما يتضمنه من شد عصبي هو صناعة إعلامية ليس إلا.

اما وقد ضمنت المقاومة كما تظن غطاءها الوطني من خلال تصديها لعدو الأمة المفترض فإنها صارت تعمل على استنزاف ثروات تلك الأمة لتضعها في خدمة المشروع الاستعماري الإيراني الذي لم يقف عند حدود التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي احتضنت المقاومة بل انتقل إلى مرحلة الهيمنة على تلك الدول والانتهاء من مسألة سيادنها الوطنية.

لقد سحب حزب الله من السوق المحلية اللبنانية مليارات الدولارات وحولها إلى إيران وسوريا خلال سنوات حصارهما اما العراق فإنه حول أثناء حكم نوري المالكي الذي امتد لثمان سنوات ما لا يُحصى من المليارات إلى إيران وهو ما شكل ضمانة لمستقبله. فحين احتل تنظيم داعش ثلثي الأراضي العراقية وكان المالكي مهددا بالإحالة إلى القضاء باعتباره المسؤول الأول عن تلك الهزيمة، فر إلى إيران ثم عاد قويا ولا يزال يعتبر نفسه زعيم المقاومة.

نهب المقاومون خزائن بلدين هما العراق ولبنان وأفقروا شعبيهما من أجل وهم اسمه العداء الإيراني لإسرائيل. وتلك كذبة تفضحها وقائع الأربعين سنة الماضية.

إيران لم تقتل إسرائيليا واحدا في حين أنها قتلت مئات الالوف من العراقيين.

لم تقصف إيران منشأة أو موقعا صناعيا إسرائيليا بينما قامت بقصف منشآت حيوية عربية في مقدمتها شركة ارامكو السعودية.

في المقابل فإن إسرائيل لم تهيمن على دولة عربية في الوقت الذي صار قادة إيران يتحدثون عن امبراطوية فارسية عاصمتها بغداد.

لم تتدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية للدول العربية في حين صارت إيران هي التي تعين رئيس الحكومة في لبنان والعراق.

الآن بعد أن افتضح دور المقاومة في خدمة المشروع التوسعي الإيراني لم يعد الكلام عن تحرير فلسطين من خلال ما أسماها مقتدى الصدر ذات بالجبهة العالمية للمقاومة إلا نوعا من التهريج الذي يُراد من خلاله التغطية على الأسباب الذي أدت إلى الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي انتهى إليها شعبا البلدين. 

ما صار جليا أن المقاومة دمرت النظام المصرفي لبنان وسحقت شعبه تحت وطأة انهيار سعر صرف الليرة وفي العراق أنهكت المقاومة الميزانية بنظام ميز أتباعها عن باقي أفراد الشعب مما دفع بالجزء الأكبر من ذلك الشعب إلى السقوط في هاوية الفقر.