سرطان القولون: الكشف المبكر يضاعف فرص الشفاء

ورم بطيء يتحول لداء خطير...

الشارقة - تسعى جمعية أصدقاء مرضى السرطان (جمعية خيرية تعنى بمرض السرطان) لتسليط الضوء على أعراض وأسباب ومخاطر سرطان القولون والمستقيم، في محاولة لزيادة الوعي بهذا المرض.

وأطلقت الجمعية منذ عامين برنامج خاص للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن بعض السرطان، وخاصة الأنواع التي يساهم الكشف المبكر بالشفاء منها كسرطان الثدي وعنق الرحم والبروستات والجلد والقولون.

ويعتبر سرطان القولون والمستقيم من الأمراض التي تتطور ببطء وقد تأخذ عدة سنوات، ويبدأ عادة بورم في الجدار الداخلي للقولون أو المستقيم يتطور لاحقا ليصبح سرطانا، ومن هنا فإن الكشف المبكر يلعب دورا هاما في الوقاية منها ومن ثم علاجها.

وتقول الدكتورة سوسن الماضي (الأمينة العامة لجمعية أصدقاء مرضى السرطان) "يُعتبر الفحص الدوري للكشف عن سرطان القولون والمستقيم أحد أقوى الأسلحة للوقاية من هذا المرض والكشف المبكر عنه، وعلاجه بنجاح".

وتضيف "الكشف عن الأورام السرطانية وإزالتها قبل انتشارها يمكننا من القضاء على هذا المرض بالكامل، وهذا الأمر يستلزم توفر الوعي العام بالمرض وأعراضه وعلاماته وإجراء الفحص الدوري للكشف عنه، ومن هنا بادرت جمعية أصدقاء مرضى السرطان بإطلاق برنامج كشف لتعزيز الوعي بأنواع السرطان التي يمكن الكشف المبكر عنها".

وتختلف أعراض سرطان القولون والمستقيم من شخص إلى آخر، وغالبا ما تتضمن تغيرات في حركة للأمعاء تتجلى في الإسهال والإمساك وتضيق مجرى البراز لفترة تمتد لأكثر من بضعة أيام، يصاحبها عدم الشعور بالارتياح بعد التغوط، ونزف المستقيم والبراز الغامق وظهور الدم مع البراز، بالإضافة إلى التشنج وآلام البطن والوهن والتعب وفقدان الوزن.

لكن الماضي تؤكد أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان القولون والمستقيم، "فمعظمها غالبا ما تحدث خلال حالات أخرى مثل التهاب القولون، إلا أنها تشير إلى وجود إصابة بمرض ما، وينبغي مراجعة الطبيب".

وتزيد احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مع تقدم السن، حيث أثبتت الدراسات بأن 9 من بين كل 10 حالات إصابة بسرطان القولون تحدث لمن هم أعمارهم فوق 50 عام، وبالتالي فمن الأهمية بمكان إجراء الفحص الدوري لمن أعمارهم تزيد عن 50 عام.

وهناك العديد من العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة بهذا المرض، أهمها حدوث أورام سابقة أو سرطان سابق في القولون أو المستقيم، أو حدوث أمراض التهابات أمعاء، أو حدوث أي من هذه الأمراض مع أقارب من الدرجة الأولى.

وبخلاف العوامل السابقة التي تبدو خارجة عن سيطرة المرء، هناك العديد من العوامل المرتبطة بنمط الحياة، والتي يمكن أن تزيد من احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، من قبيل اتباع نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على اللحوم الحمراء أو اللحوم المصنعة والخمول البدني والسمنة والتدخين والإفراط في تناول الكحول، وهي عوامل يمكن تجنبها من خلال المحافظة على نمط حياة صحي وممارسة التمارين الرياضية واتباع نظام غذائي صحي وتجنب المواد الضارة والمسببة للإدمان.

ولا يعني وجود عوامل الخطر ضرورة حدوث المرض، كما لا يعني عدم وجودها عدم الإصابة بهذا المرض، فهناك العديد من حالات سرطان القولون والمستقيم حدثت بدون وجود أي من هذه المؤشرات.

وحول تأثير المرض، تقول الماضي "رغم عدم توفر إحصاءات دقيقة حول سرطان القولون والمستقيم في المنطقة حتى الآن، وهو ما تحاول جمعية أصدقاء مرضى السرطان العمل عليه من خلال استحداث السجل الوطني لمرض السرطان، فإن الجمعية الأميركية للسرطان أكدت أن نمط الحياة يتسبب بحالة واحدة من كل 20 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم".

وتؤكد أن المرض يصيب الرجال أكثر من النساء، ويُعتبر ثالث أكثر الأمراض السرطانية فتكا في الولايات المتحدة والثاني لدى الرجال، حيث من المتوقع أن تبلغ وفيات سرطان القولون والمستقيم في أميركا 50.830 ألف حالة في 2013.