'سرديات' الإسكندرية يستضيف عبر الإنترنت ناقدة تونسية

قرابين الطوفان

الإسكندرية ـ نظم مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية الثلاثاء 21 سبتمبر/أيلول لقاءً أدبيا بعنوان "ناقدة تونسية ومبدعون سكندريون"، حيث قدمت الناقدة التونسية كوثر بن عون ملاخ قراءة نقدية لعدد من قصص مبدعي الإسكندرية هم: خالد السروجي "الحارس"، سامح بسيوني "فلنقبِّل جميعاً قرابين الطوفان"، صلاح بكر "البيت الواقع"، د.عبدالبارى خطاب "القبلة الأولى ..... أما بعد".
وصرح الأديب منير عتيبة المشرف على المختبر أن كوثر ملاخ قاصة وشاعرة وناقدة تونسية، وأنه تلقى قراءتها النقدية التفاعلية مع الأعمال القصصية للمبدعين السكندريين عبر شبكة الإنترنت في محاولة المختبر الدائمة لمد جسور التلاقي الأدبية بين النقاد والمبدعين في جميع أنحاء الوطن العربي.
وفي تعليقها على قصة "الحارس" لخالد السروجي قالت الناقدة التونسية كوثر ملاخ إن القصة قد تقرأ بمفهوم أوسع فيصبح الكلب كل سلطة تعوقك عن التفكير أو إعمال العقل كالتعصب أو الطائفية أو غيرهما، أضف إلى هذا أن للكلب مكانة في المجتمعات الغربية أيضا فننفتح بذلك على استفهام خطير: ما حدود العلاقة بين القصة والواقع العربي وما دور المجتمع الغربي في هذه الرقابة؟ فعلا قصة عميقة في رموزها أجاد فيها المبدع إذ وظف كل رمز في إطار بناء سردي متين واعتنى بالتفاصيل التي يمكن أن تكون مؤشرات يهتدي بها القارئ.
وقالت الناقدة عن قصة سامح بسيوني "فلنقبِّل جميعاً قرابين الطوفان": تكفي قراءة أولى للقصة لتلاحظ أن أهم سمة تسمها هي التجديد الذي وضح في استحداثه لشكل متميز ومضمون طريف على مستوى الشكل حيث أخضع المبدع القصة إلى نوعين من التبويب: تبويب خارجي بدا في إسناد عنوان لكل مقطع سردي، وإخضاع كل مقطع إلى عنوانين فرعيين ثابتين. وتبويب داخلي يربط هذه العناصر حتى لا تبدو متنافرة.
وعلى مستوى المضمون قالت ملاخ: بين ثنايا القصة تنام إشكاليات تهدهدها يد الكاتب بالتصريح مرة وبالتلميح والرمز أخرى. ولعل أول ما يلفتك فيها حضور الإنسان بمختلف أبعاده روحا وجسدا، خيرا و شرا.
وفي قراءتها لقصة صلاح بكر "البيت الواقع" رأت الناقدة أن المبدع وفق في اختزال مواقفنا في التعامل مع الحضارة الغربية بين رفضها وقبولها. إن البنية الحكائية في القصة بسيطة وموظفة لخدمة قضايا مصيرية للذات العربية وما تواجهه من إشكاليات في عصر العولمة، وأن القصة صيحة تحذير أو عبارة شرطية.
تقول: إن لم يصلح وضع البيت فهو واقع لا محالة. هذه القراءة نأنس لها تأويلا وافتراضا حتى لا نحبط ذواتنا غير أن واقع القصة لا يبرز مطلقا صوتا يخرج من صمت غرفة ليعطينا أملا في ترميم البيت أو إعادة بنائه. قد يكون صوت المبدع ذاته وقصته البيت الواقع صوت حر يبث فينا الوعي بخطورة ما يحدث فيكون الوعي بالخطر في ذاته أملا في عدم الوقوع ومنطلقا للتفكير في سلامتنا ونهضتنا وإذ نسجل النفس التشاؤمي الذي لف القصة فإننا نأمل أن يطل علينا المبدع برائعة أخرى يعنونها البيت الصامد ضد الوقوع أو ما يشبه هذا العنوان.
وتقول الناقدة التونسية كوثر ملاخ عن قصة د. عبدالبارى خطاب "القبلة الأولى ..... أما بعد" إنها قصة جمعت بين ثراء المضامين وتنوع الرموز ونسيج من العلاقات حاكها المبدع ليحلق بنا عبر سماوات مختلفة ومتباينة, لكن العجيب أنها غير متنافرة فتجد القراءة تقودك إلى أخرى تكملها وتعضدها. إن اللقاء حتمي بين الرجل والمرأة لإقرار السلام، حتمي بين الحضارات ومشروط بالأمن والمصافحة علامة على التوحد غير أننا نستشرف المستقبل مع المبدع ماذا بعد القبلة فلا نعرف هل أن اللقاء في كل الحالات هزيمة نتقبل عليها التعازي أم أنه فرح ونصر؟ يبقى السؤال معلقا على جدار الغيب غير أنه من الواضح أن الاطلاع على هذا الصنف من الأدب حتمي حتمية القبلة واللقاء لما فيه من نقل الروح إلى عالم بين عالمين لطالما تاق إليه الإنسان من وراء الكتابة والقراءة، ولا شك في أن من قبل هذا النص لا يمكنه أن يقف عند حدود القبلة الأولى لما يكتشفه من أبعاد تتجدد مع كل قراءة.