سراي الموصل الأسود: تاريخ أبيض ينتظره مستقبل أسود

الموصل (العراق)
الاهمال يأكل واحدا من اهم معالم الموصل التاريخية

تشدك إطلالة بقايا قره سراي المطل على نهر دجلة شمال شرقي الموصل وهو بقايا قصر السلطان بدر الدين لؤلؤ، وهو أحد أهم المناطق التاريخية الأثرية في الموصل، بجانب السراي الأسود وهو الترجمة الحرفية لـ"قره سراي" هناك تقع قلعة "باش طابية" التي جدد عمارتها عماد الدين الزنكي وكانت تتسع لآلاف المحاربين، لم يبق منها اليوم سوى بناء شاهق على شكل برج يطل على نهر دجلة ومنابع كبريتية. وعندما تتحدث عن الموصل لابد أن يتجاذب أطراف الحديث قصة القلعة وقصر السلطان وعندما تنظر الى الموصل من الجانب الأيسر للمدينة تقف القلعة منتصبة تبهرك بقدمها ووقوفها باصالتها التاريخية.
لكن المستقبل القادم لهذه المنطقة الأثرية الهامة في مدينة الموصل يغلفه القلق. فالمنطقة المحيطة تشكو الإهمال ولم تمتد اليها أيادي دائرة السياحة وتطويرها والاهتمام بها كمعلم تاريخي مهم. وفي نفس الوقت لم تصلها خطط الحكومة المحلية وصيانتها ورصد الأموال الكافية لها باعتبارها حدث تاريخي هام في حياة الموصل.
ويتساءل موصليون مهتمون بالتاريخ الموصلي: لماذا لا يوجد اهتمام بأي معلم تاريخي موصلي؟ ولا يرصد لها المبالغ لكافية لصيانتها ولا تنتبه الحكومة لهذه المعالم الا بعد ان تسلط الصحافة الضوء عليها وتشير الى وقوع كارثة فيها كما حدث في مئذنة الجامع الكبير في الموصل. فلا بد من الاهتمام بالقلعة ويمكن اعتبارها موقع سياحي تاريخي في نفس لوقت ويدر للحكومة بمبالغ مالية حاله حال قلعة حلب – مثلا.
ويدرس مركز تاريخ الموصل في جامعة الموصل قريبا إقامة ندوة عن قلعة باشطابيا والقاء الضوء على تاريخها من خلال بحوث ودراسات تقدم وتناقش ورفع توصيات بضرورة الاهتمام بهذا الموقع التاريخي.
من جانبه أثار موصليون نقطة هامة وهي غياب الدعم الحكومي لمواقع اثارية وسياحية في الموصل واكتفوا بإعلان مشاريع اكساء طرق أو تنظيف. ويظهر في الأفق غياب الاهتمام بالمواقع الأثرية، وقلعة باشطابيا يحيطها سور اعتيادي يمكن لاي شخص أن يدخل الى المنطقة ويعبث بالاثار الموجودة وكأن القائمين على الآثار أو السياحة لم يعودوا يهتمون بشأن الآثار وهي في طريقها الى الاندثار والنسيان.
وعلق موصليون ان الاثار او السياحة اصبحت وظيفتها مغلقة داخل الدائرة واكتفى موظفوها بتقاضي الرواتب فقط. فيما اكد آخرون على ضرورة تحرك أهالي الموصل أو الجمعيات التي تهتم بالتاريخ والتراث بمناشدة الحكومة والمؤسسات العالمية بالاهتمام بإعادة الحياة الى قلعة باشطابيا من خلال الصيانة والترميم.