سخط شعبي قطري على خدمات الاتصالات يخفي تذمراً سياسياً

لندن
الجزيرة نقلت الثورات العربية الى البيت القطري

اظهر نخبة من القطريين الساخطين على تفرد حلقات مقربة من العائلة الحاكمة بالثروة أول بوادر الاحتجاج عبر حملة تعبر عن احباطهم من شركة "كيوتيل" مزود الاتصالات الرئيسية في بلادهم.

وطالبت الحملة التي انتشرت على موقعي التواصل الاجتماعي "توتير" و"فيسبوك" وتحمل بوادر تذمر سياسي بتغطية أفضل وأسعار أرخص، وحثوا الزبائن على اقفال هواتفهم المحمولة لمدة ساعة واحدة.

ووصفت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير كتبته "عبير علام" بعددها الصادر الاربعاء الحملة بانها الاولى من نوعها للمجتمع المدني، مشيرة الى ان القطريين غير معروفين باظهار سخطهم في العلن.

وأكد عدد من منظمي الحملة أن الكثير من مستخدمي خدمات "كيوتيل" ترددوا في ادانة الشركة علناً خوفاً من الانتقام أو اتهامهم بتحدي النظام، وأن حملتهم كانت ناجحة وتعكس شعوراً متزايداً بتنامي القوة بين أوساط المتعلمين القطريين، كما أنها تقدم نظرة ثاقبة إلى الناس العاديين في قطر وكيف اصبحوا مسيسين بعد سبعة أشهر من مراقبة الثورات العربية بصورة حية على شاشات التلفزيون، وخاصة قناة الجزيرة القطرية.

وقال رجل الأعمال القطري رائد العمادي "32 عاماً" إن قطر "مرتبطة بالثورات العربية وقناة الجزيرة، ولا يمكن لشركة كيوتيل منعنا من مطالبتها بتقديم خدمة أفضل لأنها تحمل اسم البلد، ونحن سعداء بالإعداد السياسي لكننا غير راضين عن الخدمة".

واضاف "إذا كانت الحكومة تصوّر نفسها على أنها رائدة، فعليها أن تتصرف على هذا الأساس".

وأكد العمادي على ان الناس في بلاده غير معتادة على توجيه النقد، بينما توجد لدينا اوضاع تشبه الحال في الصومال ونحن نقارن انفسنا بالولايات المتحدة الاميركية.

وعبر الكاتب الصحفي عبد الله العذبة وهو أحد المشاركين في الحملة، عن ثقته بأن القطريين صاروا يشكلون ضغطاً أسوة بالشعوب الاخرى ويحاولون أن يغيروا الاوضاع.

وشبه التشكيك بدوافع هذه الحملة بنفس دوافع الحكام الديكتاتوريين حيال انتفاضات شعوبهم، مؤكدا ان "الثورات الاقتصادية" تختمر في منطقة الخليج العربي.

واكد القائمون على الحملة التي انطلقت بمبادرة من الشاب القطري راشد الكواري، لتمتد بعد ذلك لتشمل المئات من القطرين، أن قانون الاتصالات والتراخيص المعطاة لكل من شركتي كيوتيل وفودافون تتضمن بنودا من شأنها حماية مستهلكي الاتصالات في إطار تعاملهم مع مقدمي الخدمة، إذ تشترط هذه التراخيص التزام مقدم الخدمة بالأمانة والعدالة في التعامل، حيث لا يحق له خداع المستهلك، أو تقديم معلومات مضللة له حول إحدى الخدمات، أو مطالبته بشراء خدمة ما لم يقم بطلبها، ويظل لزاماً عليها أن يقدم كافة بنود وشروط الشراء قبل شراء أية خدمة من خدماته.

كما يؤكدون على أنه منذ أكثر من 3 شهور وعملاء كيوتيل يعانون من ضعف الإرسال في جميع أرجاء قطر.

وذكرت الصحيفة إن دعم دولة قطر للثورات العربية وامتلاكها لقناة الجزيرة، يعود لهما الفضل جزئياً في تسريع سقوط الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك وتعزيز صورة قطر في الخارج، لكن ذلك سلّط الأضواء أيضاً على المفارقة في الداخل، حيث لا يوجد برلمان منتخب وصحافة حرة وحقيقة أن البلد بطيء في اعتناق الديمقراطية.

واضافت أن الناشطين القطريين يشتكون من أن قناة الجزيرة نادراً ما تُناقش القضايا المحلية، ورفضت طلبهم تسليط الضوء على حملتهم ضد كيوتيل.

وتخطط السلطات الحاكمة في قطر باستثمار اموالها باقصى ما يمكن لدعم التغييرات الحاصلة في الوطن العربي، في محاولة لـ"لعب" دور سياسي أكبر في محيطها العربي والشرق أوسطي.

وتجري قطر محادثات مع شركاء في دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، لانشاء مصرف للتنمية في الشرق الأوسط بهدف دعم الدول العربية في الانتقال إلى الديمقراطية.

واشارت الصحيفة إلى أن اللغة المشحونة سياسياً التي استخدمها القطريون في وصف رد فعل شركة الاتصالات كيوتيل في وقت مبكر على حملتهم تحاكي اللغة التي استخدمها الناشطون العرب ضد انظمتهم، واتهم منظمو الحملة الشركة بـ "التصرف مثل نظام فاسد وارسال الاشقياء على الانترنت لتهديدهم واتهامهم بالتشهير بسمعة قطر وبأنهم عملاء لجهات أجنبية"، في اشارة إلى شركة فودافون المنافسة لكيوتيل.

وقال متحدث باسم كيوتيل "هذه الحملة كانت مفيدة بالنسبة إلى الشركة، وشجّعت على فتح حوار شفاف ومفتوح خارجياً وداخلياً حول الطرق التي تمكننا من الاقتراب من زبائننا وتزويدهم بأفضل الخدمات".

ولعبت قطر دورا في التحريض الاعلامي لمساندة الثورات العربية عبر قناة "الجزيرة" الممولة من قبل الحكومة.

وسبق وان اعترف رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم باقتراب التغييرات الديمقراطية التي تطال الدول العربية من بلاده.

وقال في مقابلة اجرتها "كريستين أمانبور" من شبكة " أي بي سي" "ان التغييرات مقبلة على قطر وقد تطال الاسرة الحاكمة".

وأكد ان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني خطط للقيام بكل هذه التغييرات لانه يدرك أهمية ذلك للناس.

وشدد بقوله "أن أمير البلاد (المفدى) دعم الاصلاحات الديمقراطية في بلده من دون ضغط من عنف الشارع كما رأينا في بلدان أخرى".

وقال "ان القطريين يعروفون انه شرع باقامة دستور من دون أي ضغط، ولم يكن هناك أي ضغط لاقامة البرلمان والانتخابات البلدية".

وأقترب من الخطاب الغربي بتأكيده قيام صحافة حرة في قطر! "وأنت تعرف كم تجلب الصحافة الحرة من الصداع لدولة قطر".

ولم يكشف رئيس الوزراء القطري في تصريحاته الأثر الفعلي لتلك المجالس والمؤسسات "الديمقراطية" وسبب بقائه ما يقرب من عقدين على رأس الخارجية القطرية مما ينفي فكرة التجديد الذي تأتي به الممارسات الديمقراطية.

كما لم يتطرق عما إذا كانت تلك المؤسسات تمارس أي دور رقابي على حكومته أو على السياسات العامة التي يتبناها أمير قطر وخصوصا تلك التي تتعلق بالانفاق الحكومي والسياسة الخارجية.

وعبر مراقب عربي لم يشأ ذكر اسمه عن شكوكه بجدية تصريحات رئيس وزراء قطر بقوله "الشيخ حمد يتكلم بلغة مختلفة عندما يخاطب الغرب، ويٌسمع الغربيين ما يريدون سماعه من مفردات مثل المجالس المنتخبة والانتخابات. هذا محور دائم في الازدواجية القطرية".

واشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن الملكيات والمشيخات المحافظة في الخليج تشعر بعدم الارتياح جراء انتشار الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في العالم العربي، لكنها محرجة من الوقوف موقف المتفرج بينما يتخذ الغرب خطوات لدعم التحولات الديمقراطية مالياً في المنطقة.