سحابة آسيا السوداء تحجب الامطار عن الهند

نيودلهي - من بيمان موخرجي
قطاع كبير من الزراعة الهندية يعتمد على مياه الامطار

حذرت خبيرة هندية الاربعاء من النتائج المدمرة على الاقتصاد الهندي "للسحابة الداكنة" السميكة المحملة بالملوثات العالقة في سماء اسيا، ولا سيما على القطاع الزراعي، الا اذا اتخذت الحكومة تدابير لمكافحة التلوث.
واكد تقرير حديث لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة ان السحابة المسماة "سحابة آسيا الداكنة"، والتي تفوق مساحتها مساحة الهند بسبع مرات، تشكل ضررا كبيرا للقطاع الزراعي، وتعدل دورة الامطار وتهدد السكان.
وقالت سونيتا نارين، مديرة مركز العلوم والبيئة في نيودلهي "نحن نتوقع نتائج مدمرة على الاقتصاد اذا ما تأكدت نتائج الدراسة. لقد حان الوقت لكي تدرك الحكومة ضرورة اتخاذ تدابير مجدية".
وقالت نارين ان تحركا منسقا يمكن ان يساعد في التخلص من السحابة الملوثة المكونة من مزيج متنام من الدخان الاسود والجزيئات العالقة وملوثات اخرى.
وقالت ان "هذه الملوثات تبقى في الجو لستة او ثمانية اسابيع. والجيد في الامر انها ستختفي لو توقفت الملوثات التي تغذيها".
ويفيد تقرير برنامج الامم المتحدة الذي جاء ثمرة دراسة بدأت في 1995 ان السحابة تحجب ضوء الشمس عن الارض بنسبة 10 الى 15%.
واستنادا الى دراسات اخرى، ذكر الخبراء بان انخفاض الطاقة الشمسية فوق المحيطات يخفض تبخر الرطوبة المرتبطة مباشرة بامطار الصيف.
ويمكن ان ينعكس ذلك مباشرة على الزراعة عبر خفض محصول الارز بنسبة 10% في الهند على سبيل المثال.
ودعت سونيتا نارين الى سياسة فاعلة في مجال النقل العام، مؤكدة ان تدابير لمكافحة التلوث اتخذت قبل اربع الى خمس سنوات في العاصمة نيودلهي وليس في المدن الاخرى.
وفي نيودلهي باتت الحافلات وسيارات الاجرة ودراجات "الركشو" تسير بالغاز، وتم خفض نسبة الملوثات في البنزين ومنعت السيارات القديمة من السير.
وقالت نارين "لدينا مشاريع ضخمة لبناء محطات لتوليد الكهرباء وعلينا ان نستثمر فقط في التكنولوجيا الاقل تلويثا".
وقالت ان "الضوء والشمس والامطار هي العوامل الاكثر اهمية لاقتصادنا، طالما كنا عاجزين عن التحول الى نظام صناعي لا يعتمد على المناخ".
وقالت انه من المبكر القول ما اذا كان الجفاف الذي يجتاح الهند هذا الصيف على علاقة بالسحابة الداكنة.
ويؤكد خبراء هنود ان هناك تغيرات في الخريطة المناخية للبلاد، حيث باتت المناطق الغربية والشمالية الغربية اكثر جفافا، ومناطق الشرق والجنوب اكثر رطوبة.
ويتوقع الخبراء ان يخلف الجفاف اثرا سلبيا على النمو الاقتصادي في الهند وعلى نموها الصناعي، اذ ان ربع الناتج المحلي الاجمالي تقريبا ياتي من الزراعة.
وموسم الجفاف، وهو الاقسى الذي تشهده البلاد منذ 15 عاما، يتزامن في المقابل مع امطار غزيرة مدمرة في شمال شرق البلاد.