سجن 'القصّر' مدى الحياة يثير جدلا واسعا في أميركا

عشرات الجناة القصر سيقضون نحبهم في السجون الأميركية

الاباستر (ألاباما) - لا يمكن الحكم بالاعدام على جناة قصر ارتكبوا جرائم في الولايات المتحدة لكن عشرات المذنبين من المسجونون لجرائم ارتكبوها عندما كانوا مراهقين صغارا.. سيقضون نحبهم خلف القضبان.

وألغت المحكمة العليا الاميركية في عام 2005 توقيع عقوبة السجن مدى الحياة دون فرصة للعفو بحق القصر ولكن دراسة لمبادرة المساواة في العدالة أوضحت أن 19 ولاية أميركية لا تزال تصدر هذه الاحكام ضد أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وقالت الجماعة التي تتخذ من مونتجومري بولاية ألاباما مقرا لها ان هناك 2225 شخصا صدرت ضدهم أحكام بالسجن مدى الحياة دون عفو في جرائم ارتكبوها عندما كانوا قصر وأن أعمار 73 منهم كانت تتراوح 13 و14 عاما وقت حدوث الجريمة.

بينما تندر في أماكن أخرى في العالم عقوبات السجن مدى الحياة دون فرصة للعفو ضد المذنبين القصر. وتقدر منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) أن 12 شخصا فقط خارج الولايات المتحدة يواجهون هذه العقوبة.

ويقول مدافعون عن اصلاح القضاء ان الحالة الاميركية مثال يوضح كيف أن العقوبات القاسية أدت الى حدوث قفزة في معدلات نزلاء السجون منذ السبعينات. ويقول هؤلاء المدافعون ان المسجونين في الولايات المتحدة يشكلون نسبة من السكان أعلى منها في أي مكان اخر في الدول الصناعية.

وقال برايان ستيفنسن مدير مبادرة المساواة في العدالة "هؤلاء الاطفال الذي جرفهم هذا المد للايداع في السجن لا مثيل لهم في التاريخ الاميركي... أصبحنا نشعر بارتياح تام بالزج بالناس في السجون."

ويدافع اخرون عن هذا النظام ويقولون انه يلقى تأييدا من الناخبين ويعطي للضحايا احساسا بالراحة لمعرفة أن مرتكبي الجرائم الخطيرة بحقهم لن يذرعوا في يوم ما في الشارع بحرية.

ويقولون ان القصر الذين يرتكبون جرائم الكبار يجب أن يعاقبوا ككبار.

وتبرز قضية اشلي جونز التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما اقدمت على القتل خطورة كثير من الجرائم التي تتم معاقبتها بالسجن مدى الحياة.

ففي احدى ليالي أغسطس/اب عام 1999 ذهبت جونز وصديقها جيريمي هارت وكان عمره 16 عاما والذي أغضبه رفض عائلتها لعلاقتهما الى منزل جونز في برمنجهام بولاية ألاباما وأشعلا النار في جدها وطعناه وأردياه قتيلا بالرصاص.

كما طعنا عمة جونز وقتلاها بالرصاص في فراشها وأشعلا النار في جدتها.

وكانت ماري شقيقة جونز الصغرى وكان عمرها عشرة أعوام نائمة في الفراش لكنهما سحباها الى المطبخ لتشاهد الاعتداء على عائلتها.

وقالت ماري جونز وهي تروي محنتها في مقابلة في ألاباستر في ولاية ألاباما "كان علي أن أجلس هناك وأشاهدها (اشلي) وهي تعذب جدتي. ورأيت النيران مشتعلة بها."

ومضت تقول "جرامي... جذبني من عنقي وصوب مسدسا نحوي وقال هكذا ستموتين لكن اشلي قالت لا انتظر ساقتلها أنا."

وطعنا ماري جونز عدة طعنات وثقبا احدى رئتيها وقادا السيارة وتركوها هي وجدتها تترنحان خارج المنزل.

ومن الصعب الاجابة على الاسئلة التي تثيرها الجرائم التي يرتكبها المراهقون.

قال ستيفن برايت من المركز الجنوبي لحقوق الانسان "ان التخلي تماما عن مراهق صغير أمر يتعارض مع النزعات الانسانية. من المستحيل على المحكمة أن تقول انه لن يكون أمام أي مراهق عمره 14 عاما أي امكانية أبدا للعيش في مجتمع".

وأقامت مبادرة المساواة في العدالة دعاوى قضائية في ست ولايات تطعن في عقوبات بالسجن مدى الحياة ضد امكانية صدور عفو وأقامت دعوى أمام محكمة اتحادية في شمال ولاية ألاباما بخصوص قضية جونز قائلة انها تمثل عقوبة قاسية وغير مألوفة.

ويقضي هارت عقوبة مماثلة.

وتقول الجماعة ان عدد القصر الذين يقضون العقوبة من السود أو المنحدرين من أصل لاتيني لا يتناسب مع نسبتهم للسكان. وحوكم كثيرون منهم كبالغين دون الحصول على مشورة قانونية كافية. كما تقول الجماعة ان ما يصل الى 70 في المئة من هؤلاء صدرت ضدهم عقوبات تعسفية.

ولم تتم ادانة كل من يقضون عقوبات بالسجن مدى الحياة في جرائم ارتكبوها وهم قصر كقتلة.

وأدين أنتونيو نونيز في عدة تهم بالشروع في القتل وكذلك بالخطف وعوقب بالسجن مدى الحياة دون فرصة للحصول على عفو لدوره في عملية خطف واطلاق النار أثناء مطاردة للشرطة في أبريل/نيسان عام 2001 والتي لم يصب فيها أحد.

ونشأ نونيز الذي كان عمره 14 عاما انذاك في حي في لوس أنجليس يشيع فيه نشاط العصابات. وفي عام 2000 أصيب وقتل شقيقه في اطلاق نار له صلة بعصابة.

وقالت شقيقته سيندي في مكالمة هاتفية من لوس أنجليس ان العقوبة دمرت حياة العائلة.

وتحاول ماري جونز التي أصبح عمرها الان 19 عاما أن تبدأ حياتها من جديد. وأدلت بشهادة ضد شقيقتها في المحكمة لكنها زارتها في السجن. وتنحي باللائمة على هارت في تغيير شقيقتها من "فتاة وديعة" الى قاتلة.

وقالت ماري "يجب أن تتاح لها فرصة لان تعيش حياتها. يجب ألا تنتزع منها حياتها هكذا. كدت أجن أحيانا ثم أصبحت حزينة... وعمليا فانني افتقدها أيضا لانها في السجن".