سجناء وسجانون يتعلمون الحوار في سجن لبناني

روميه
مسرح من سجن رومية

جلسوا جنبا الى جنب، سجناء وسجانون، في روميه، اكبر سجون لبنان (شمال شرق بيروت)، يلعبون ويمزحون ويتحاورون ويتعلمون كيفية "بناء السلام"، في تجربة هي الاولى من نوعها في لبنان والعالم العربي.
وتقول لنا غندور، مديرة مشروع "بناء السلام" الذي ينفذه برنامج الامم المتحدة الانمائي والمنظم لورشة "فض النزاعات" في سجن روميه، "وجدنا ان السجناء وعناصر الدرك يحتاجون الى اكتساب تقنيات تساعدهم في حل نزاعاتهم الداخلية ونزاعاتهم مع الآخرين وتخولهم السيطرة على غضبهم".
"كسر الجليد" يتم من خلال لعبة "التركيز". لاعب يضرب من يجلس الى يمينه او يساره. المضروب يسمي مشاركا ثالثا باسمه من دون القاب. صاحب الاسم يضرب الجالس الى جانبه. وهكذا دواليك... ويربح اللذان يصمدان حتى النهاية.
في البداية، يضرب السجين من يمكن ان يكون سجانه بخفر، ثم لا يلبث ان يرتاح اكثر في الضرب مع ارتفاع نسبة الحماسة وخروج اللاعبين، الواحد تلو الآخر من الحلقة.
وتشرح غندور ان نزاعات عدة قد تنشأ بين السجناء لاسباب مختلفة، "شخصية وربما طائفية، او قد تكون ناتجة ببساطة عن ظروف الاحتجاز الصعبة واكتظاظ السجون". ويتسبب سوء التصرف في هذه النزاعات في تفاقمها.
كما ان نزاعات اخرى قد تنشأ بين السجناء وحراس السجن نتيجة سوء استعمال السلطة او الصراع الدائم بين ممارسي السلطة ورافضيها.
ويساهم "المركز اللبناني للعلاج بالدراما - كثارسيس" في تنظيم الورشة التي بدأت الثلاثاء 21 نيسان/ابريل وتستمر حتى الثلاثاء المقبل بمشاركة 45 شخصا بين سجين وعنصر امني.
وتقول المديرة التنفيذية للمركز زينة دكاش، ان الهدف "مساعدة الطرفين على التعبير والتواصل".
وتضيف "هناك ضغوط كثيرة في السجن، والسجين يحتاج الى تدريب على تخطيها (..) الدركي يشهد يوميا على الكثير من النزاعات ويحتاج الى التدرب على كيفية اخذ مسافة من المتنازعين ولعب دور الوسيط الموضوعي".
وسبق لزينة دكاش، الممثلة والمخرجة واستاذة "العلاج بالدراما"، ان عملت لمدة سنة مع سجناء في هذا السجن يشارك بعضهم في ورشة التدريب هذه. وفي ختام تلك السنة، قدم السجناء في شباط/فبراير وآذار/مارس ثمانية عروض لمسرحية "12 لبناني غاضب" على مسرح مستحدث في السجن، كانت الدعوات الى حضورها مفتوحة.
وتعاني السجون في لبنان من اكتظاظ كبير، وحصلت خلال السنوات الماضية اعمال شغب عدة تسببت بالحاق اضرار مادية في سجنين على الاقل وبسقوط عدد من الجرحى، وقام بها السجناء احتجاجا على ظروف سجنهم وطول مدة التوقيف من دون محاكمة وعدم تنفيذ قانون احتساب سنة السجن بتسعة اشهر.
لعبة "التركيز" اثارت ضحكا وعلت اصوات التشجيع لهذا او ذاك، فرطبت الاجواء بين المشاركين، وانعشت انطلاق الورشة.
المدرب جو حداد المتخصص في شؤون حل النزاعات يطرح مواضيع للنقاش مثل "اهمية التنازل عن بعض القرارات من اجل مصلحة المجموعة"، و"مساهمة التواصل الجيد والبناء في فض النزاعات"، و"السيطرة على الغضب".
ويقول حداد ان المشاركين "يملكون درجة عالية من الوعي والادراك لوضعهم وواقعهم ولامسوا من خلال النقاشات التي نخوضها مستويات عدة في موضوع النزاع"، مشيرا الى ان الورشة "ركزت على مفهوم النزاع ومعنى المصالحة والمهارات التي تساعدهم في التعامل بايجابية مع الاخر".
التفاعل جيد بين السجناء والقوى الامنية.
ويعبر السجين نايف ب. المحكوم بجرم اتجار بالمخدرات، عن فرحه لاكتشافه ان "الدرك متعطشون اكثر منا لخوض التجربة. خلت انني اتابع محاضرة في جامعة خارج السجن وان الدركي ليس الا زميلا لي".
في المقابل، اقترح دركي رفض الكشف عن اسمه ان "يستفيد من هذا المشروع اكبر عدد ممكن من السجناء عبر اعداد سلسلة محاضرات".
الا ان السجين رواد ج. المحكوم كذلك في جرم مخدرات، يبدو اكثر تحفظا ويقول "يهمني ان تنشأ بيننا وبين الدرك علاقة جيدة. لكن الواقع ليس كذلك (...) صحيح ان الامر يكسر الحواجز معهم لكن ليس لاكثر من يومين".
اما دكاش فتشير الى ان فكرة الورشة لاقت "ترحيبا من ادارة السجن وفي حال نجحت التجربة ستعمم".