ست دول في الاتحاد السوفياتي السابق تؤسس تحالفها العسكري

موسكو - من سيلفيان بريان
رؤساء الجمهوريات الست عقب اجتماعهم في موسكو

قررت روسيا الثلاثاء تدعيم تعاونها العسكري مع خمس دول اخرى من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق عبر احداث منظمة على شاكلة الحلف الاطلسي في خطوة تهدف الى تبديد القلق من الحضور الاميركي في اسيا الوسطى.
وجاء هذا الاعلان اثر قمة للدول الست استمرت يوما واحدا في موسكو خصصت لبحث الامن الجماعي في اليوم نفسه الذي تم فيه توقيع اتفاق بين موسكو ودول الحلف الاطلسي التسع عشرة بشأن اقامة مجلس من عشرين دولة يهدف الى تجسيد التقارب بين الحلف الاطلسي وروسيا اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وجمعت قمة موسكو الرؤساء فلاديمير بوتين (روسيا) وروبير كوتشاريان (ارمينيا) والكسندر لوكاشينكو (روسيا البيضاء) و نور سلطان نزارباييف (كازاخستان) وعسكر اكاييف (قريغيستان) وامام علي رحمنوف (طاجيكستان) وجميع هذه الدول وقعت معاهدة امن جماعي سنة 1992.
وقال بوتين للصحافيين عقب القمة "ان هذه المنظمة التي يمكن ان تصبح عاملا هاما في نظام امن عالمي مستعدة للتعاون مع الحلف الاطلسي او مع مجموعة شنغهاي".
وشدد على "ان الدول الموقعة على هذه المعاهدة ليست متوحدة ضد احد، بل ضد المخاطر" مستبعدا فكرة ان تكون هذه المنظمة الجديدة اقيمت لاحداث توازن مع الحلف الاطلسي.
واوضح بوتين "اننا نعيش في عالم يتغير فيه الوضع الجيو-سياسي سريعا مما يضطرنا الى تدعيم المعاهدة (الخاصة بالامن الجماعي) وملاءمتها مع التهديدات الجديدة التي نواجهها".
واعتبر الرئيس الارمني من جهته ان القرار "اساسي للتمكن من القيام بدور اكبر في الجهود الهادفة الى ضمان الامن العالمي اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر".
غير ان الرؤساء الستة لم يتوصلوا الى اتفاق بشأن اقامة مركز قيادة موحد للعمليات العسكرية. واعرب كوتشاريان عن اسفه لذلك مضيفا ان المباحثات ستتواصل حول هذه المسألة.
ويمثل ذلك ضربة قاسية لموسكو خاصة اثر اقتراح وزراء الدفاع الستة للامن الجماعي اضطلاع روسيا بادارة هذا المركز.
ويفترض بحكومات الدول الست ان تقيم قبل الاول من تموز/يوليو 2002 لجنة تتولى قبل الاول من تشرين الثاني/نوفمبر من السنة ذاتها اعداد الوثائق الضرورية للحصول على وضع المنظمة الدولية.
وراى المحلل السياسي اندري بيونتكوفسكي ان "هذا الاتفاق يهدف الى تخفيف انتقادات المحافظين الروس حول سياسة بوتين التي يعتبرونها موالية اكثر من اللازم للغرب. ان هؤلاء لا يمكنهم ان يغفروا له موافقته على نشر القوات الاميركية في اسيا الوسطى".
واضاف "وسيتيح ايضا لروسيا اظهار انها تسعى الى الحفاظ على تأثيرها داخل الجمهوريات السوفيتية السابقة بالرغم من انها لم تعد تملك امكانات (القيام) بذلك".
ويعارض قسم كبير من القادة السياسين والعسكريين الروس الحضور الاميركي في اسيا الوسطى خشية ان يتم استغلال الحملة على افغانستان لحضور دائم في هذه المنطقة التي تعتبر منطقة نفوذ روسي.
وتنتشر حاليا قوات اميركية وحليفة في قرغيستان واوزباكستان وطاجيكستان. وينتظر وصول 150 مدربا اميركيا الى جورجيا.