ستريدا جعجع: سياسية لبنانية من نوع مختلف

ذوق مصبح (لبنان) - من نورما عبد الكريم
جرأة بلا حدود

بكامل اناقتها تقود ستريدا جعجع التي تشكل نمطا غير مالوف على الساحة السياسية في لبنان حملاتها الانتخابية لحشد المؤيدين في شمال لبنان حيث تخوض الاحد مع حلفائها معركة محتدمة باسم زوجها سمير جعجع القائد السابق للقوات اللبنانية المنحلة القابع في السجن منذ 11 عاما.
وقد تمكنت ستريدا جعجع (37 عاما) التي تولي اهتماما خاصا لمظهرها الخارجي وتبدو على الدوام بكامل اناقتها حتى في "الجينز"، من قلب المقاييس السائدة لدى السياسيين التقليديين وارست نموذجا مغايرا يمثل المرأة الواثقة القادرة على اثبات حضورها من خلال عزمها وتصميمها.
وتخوض ستريدا معركتها الانتخابية وهدفها الاساسي اخراج سمير جعجع من السجن وارساء مبادئ المصالحة والحوار الوطني.
وتوضح ستريدا ان "التطلعات الاساسية هي خروج الحكيم (سمير جعجع كما يسميه انصاره) من السجن وهذا هو الشعار الاساسي بعد 11 سنة وشهر واحد و22 يوما" من سجنه.
وكان جعجع ادخل السجن في 21 نيسان/ابريل 1994 بتهمة تفجير كنيسة قتل فيها 11 شخصا وحكمت المحكمة ببراءته فيما بعد، الا ان عدة احكام بالاعدام صدرت بحقه وخفضت الى السجن المؤبد، بتهم في جرائم ابان الحرب اللبنانية (1975-1990) بالرغم من صدور عفو عام عن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب.
ورغم كل الجهود التي بذلتها ستريدا جعجع مع حلفائها لم يقر مجلس النواب قبل الانتخابات تعديلا لقانون العفو يسمح بالافراج عنه.
ومنذ 11 سنة تزوره ستريدا في سجنه مرتين في الاسبوع: الثلاثاء والخميس وتحمل اليه ورود الغاردينيا التي يحبها.
وفي المنزل الذي تقيم فيه في منطقة ذوق مصبح (شمال-شرق) ولم يعرفه الحكيم لانها انتقلت اليه بعد الخروج من مقر جعجع السابق في غدراس، حركة كثيفة للناشطين الذين يحضرون صورها وشعاراتها الانتخابية.
وتحت صورة ستريدا يرد شعار "انتخب للحرية والحقيقة" وتفسره بالقول "الحرية لسمير جعجع والحقيقة لمعرفة من قتل رفيق الحريري" رئيس الوزراء السابق الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير.
تتكلم بهدوء وثبات وبنبرة حازمة واضحة وبلغة عربية لا تشوبها شائبة.
وقد رشحت ستريدا نفسها عن قضاء بشري معقل زوجها المسجون، وهو ضمن دائرة الشمال الانتخابية الاولى حيث تجري الاحد المرحلة الرابعة والاخيرة من الانتخابات النيابية.
وتخوض ستريدا معركتها الى جانب مرشحي القوى والاحزاب التي اتحدت بعد اغتيال الحريري.
وعن تحالفاتها الانتخابية تقول ستريدا جعجع "كما سبق وقال الحكيم ان التحالفات استراتيجية وليست انتخابية ونرسم للبنان المستقبل ولبنان الغد من اجل العيش المشترك والوحدة الوطنية".
وحول ما اذا كانت ستترك بصمة خاصة خارجة عن اطار زوجها تقول "من الصعوبة التفكير ببصمة خاصة حين نرى بصماته (جعجع) في الخيار الكبير الذي اتخذه".
ويقول المقربون منها ان ستريدا اصبحت "رمزا مثلها مثل الحكيم" ويصفونها بانها "منفتحة ومستمعة جيدة ومتروية، ولديها بعد نظر ورؤية".
ويضيفون انها كانت "امام خيار واحد، اما المواجهة او الرحيل، وقد اتخذت خيار المواجهة" رغم ان ايقاع حياتها كان مختلفا.
وستريدا جعجع ولدت في عائلة ميسورة في غانا في 31 ايار/مايو 1967 حيث كان يعمل والدها الياس طوق. وتحمل اجازة في العلوم السياسية نالتها عام 1994 من الجامعة اللبنانية-الاميركية.
وقد تعرفت الى سمير جعجع عام 1987 عند عمها النائب جبران طوق وتزوجا عام 1991.
في حياتها اليومية تبدأ ستريدا نشاطها بقراءة الصحف صباحا، تحب رياضة المشي في الطبيعة وتحافظ على رشاقتها رغم ان اطباقها المفضلة هي من المطبخ اللبناني التقليدي.