ستروس: شخصية نافذة ووجه بارز في المعارضة الفرنسية


مع ساركوزي

نيويورك - المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان (62 عاما) الذي اوقف السبت في نيويورك ووجهت اليه تهمة "الاعتداء الجنسي"، يبرز ايضا في الصف الاول على المسرح السياسي الفرنسي حيث يبدو منذ اشهر المنافس الاشتراكي الرئيسي المرجح للرئيس نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2012.

لكن توقيفه في نيويورك كان وقعه كالصاعقة قبل بضعة اسابيع من ايداع الترشيحات للانتخابات التمهيدية في الحزب الاشتراكي، في الوقت الذي ترتفع فيه اسهمه في استطلاعات الرأي بعدما تبددت الشكوك كليا حول نيته في خوض السباق الى الاليزيه.

ويعتبر ستروس-كان من ابرز الشخصيات السياسية الاوروبية في مجال الاقتصاد، وقد تسلم مهامه على رأس صندوق النقد الدولي في ايلول/سبتمبر 2007 بدعم من الرئيس نيكولا ساركوزي.

وكان ستروس-كان الذي يعد من الوجوه الاشتراكية البارزة غادر المسرح السياسي الفرنسي متأثرا بفشل اليسار في الانتخابات الرئيسية والتجربة المؤلمة في الانتخابات التمهيدية الاشتراكية في 2006 حيث هزمته سيغولين روايال بفارق كبير.

ولعب دومينيك ستروس-كان، الذي اصبح واحدا من اكثر رجالات العالم نفوذا، دورا رئيسيا في الوقت الذي اصبحت فيه المؤسسة في الخط الامامي في خضم الازمة الاقتصادية العالمية. وبين من يغدق عليه المديح ويثني عليه بانه تمكن من اعادة تلميع صورة صندوق النقد او على العكس من يصفه بانه "مجوع الكوكب"، اكتسب ستروس-كان في مجمل الاحوال مكانة دولية موازية لرئيس دولة.

وكانت حياته المهنية على رأس صندوق النقد الدولي تعرضت لخطر كبير في تشرين الاول/اكتوبر 2008 بعد الكشف عن علاقة عاطفية بينه وبين خبيرة اقتصادية مجرية في المؤسسة. لكن مجلس ادارة الصندوق برأه من اي تهمة استغلال صلاحياته. ولم تؤثر تلك القضية سلبا على نجمه الصاعد في الساحة السياسية الفرنسية، بل استمرت شعبيته في الارتفاع في استطلاعات الرأي مع دنو استحقاق الانتخابات الرئاسية في 2012.

ولد برفسور الاقتصاد ومحامي الاعمال المتعدد اللغات في 25 نيسان/ابريل 1949. وهو صاحب مظهر انيق مسترخ غالبا ما الصقت به سمة صاحب النزوة، الامر الذي ينكره المقربون منه.

ويحمل ستروس-كان دكتوراه في العلوم الاقتصادية كما انه حائز على درجة استاذ في العلوم الاقتصادية، وهو نائب سابق ووزير سابق للصناعة والتجارة الخارجية (1991-1993). وكان ستروس-كان وزيرا للاقتصاد والمالية (1997-1999) حين اضطر الى الاستقالة في تشرين الثاني/نوفمبر 1999 عشية توجيه اتهام له في قضية وظائف وهمية. وفي اواخر العام 2001 تمت تبرئته من كل الشبهات.

ويتمتع ستروس-كان بالكاريزما ويستعين بماضيه كمدرس لشرح مفاهيم معقدة، خصوصا عندما دافع بشراسة عن المؤسسة الاوروبية اثناء استفتاء العام 2005. وهو يستغل صورته وارتياحه ولا يستخف بالصفحات الشعبية في المجلات حيث يظهر برفقة زوجته الثالثة آن سانكلير الصحافية التلفزيونية السابقة.

وهو ينادي ب"اشتراكية الواقع"، "اشتراكية يسار فاعل في زمن العولمة"، لكنه لا يتخلى مع ذلك عن "البرغماتية والنظام القائم". وله مؤلفات عدة مثل "الشعلة والرماد" (2002) و"من اجل المساواة الحقيقية" (2004)، ويدعو الى "اشتراكية التوزيع" و"الانتاج" و"التحرر" وهذا ما يشكل بالنسبة له "الدعامات الثلاث للاشتراكية الديمقراطية".

وافضل حليفة له هي زوجته، زواجه الثالث في 1991، آن سانكلير التي كانت صحافية تلفزيونية لامعة قبل ان تتخلى عن مهنتها في 1997 لئلا تزعج مهنة زوجها الذي عين وزيرا آنذاك. كما ان الزوجين طويا صفحة "علاقته العابرة" في 2008.

وهو اب لاربعة اولاد من زواجيه السابقين.

ويتعرض ستروس-كان منذ بضعة اسابيع في فرنسا لانتقادات على نمط حياته، وتمت غربلة ارثه في الصحافة. وشن لتوه هجوما مضادا باعلانه الجمعة ملاحقات قضائية ضد صحيفة فرانس سوار.