ستة الاف سنة من تاريخ البحرين في 70 دقيقة أوبرالية

أجمل من كل الجنات

المنامة - اختتمت المؤلفة الموسيقية والمغنية الاوبرالية هبة القواس أخيرا الاستعراض الفني الكبير الذي اعدّه واخرجه مصمم الرقص وليد عوني بمناسبة العيد الوطني العاشر لمملكة البحرين، و قد شعشعت الساحة التي تتوسط برجي البحرين للتجارة العالمية والبحر شمال المنامة.
واستلهم العرض تاريخ البحرين الحامل في طياته ستة آلاف سنة من تعاقب الحضارات والثقافات، في سبعين دقيقة استعراضية ومن خلال المؤثرات الصوتية والبصرية الحاملة تواقيع خبراء من ألمانيا وايطاليا وهولندا وبلجيكا وسنغافورة وفيتنام ومصر، ظهرت على مبنى البرجين الماليين كخلفية للمسرح الكبير والمدرج الذي اتسع لخمسة آلاف متفرج.
أما المشاهد الراقصة التي صممها وليد عوني وأدّاها حوالي ألف راقص وراقصة من مصر (فرقة الرقص المسرحي الحديث- دار الاوبرا المصرية واكاديمية الفنون المصرية- المعهد العالمي للباليه وفرقة فرسان الشرق) ومن سوريا (فرقة اورنينا للمسرح الراقص) ومن البحرين (فرقة تي أن تي الاستعراضية)، فقد روت في سياق اسطوري مشاهد رمزية ثمانية، بدءاً بولادة جزيرة اللؤلؤ، أرض المحبة والخلود والحوريات حيث زهرة الخلود تُشكل هدف بحْث الانسان عن قدره، مروراً بالطوابع والأختام الحضارية من سومرية ودلمونية واشورية وتايلوسية وبابلية وهيلينية، وصولاً الى تطريزات من معلَقة طرفة بن العبد، شاعر البحرين.
تتابعت المشاهد مع الفتح الاسلامي وزخارف الفن الاسلامي، والعروض الفروسية امام الاطماع البرتغالية في قلعة البحرين، قبل تجسيد التحول الذي أصاب البحرين مع انبثاق عصر النفط والانتقال من اقتصاد اللؤلؤ وحياة الغوص الى مرحلة الازدهار والحداثة. وقد ترافقت العروض الراقصة مع مقاطع اوركسترالية من موسيقى هبة القواس.

مع المشهد الثامن والاخير اطلّت القواس بثوبها الفضي المرصّع باللآلىٔ والاصداف (من تصميم داني اطرش)، لتؤدي دور ملكة اللؤلؤ ضمن مشهدية اوبرالية باللغة العربية، وموسيقى اوركسترالية واصوات الكورال، يتقدمها صوتها الصادح الذي غنى "مملكة الحلم، لها اتجدّد كاللحظة، أولد ثانية في شكل الكلمات المغزولة بالالح".

وقد تفّتح صوتها تارة "رهيفاً كربيع الليمون"، وجارفاً طوراً كطوفان مبتهج، محاطة بفريق الراقصين والراقصات كاملاً والالوان المتوهّجة والاضواء المحتفلة بالعيد الوطني، وختمت الحفل وسط تصفيق الآلاف المحتشدة داخل المدرج وخارجه.

اوبريت "أجمل من كلِّ الجنات" التي ختمت بها العرض، ألّفت موسيقاها القواس خصيصاً للمناسبة مستندة على قصائد الشعراء امين صالح، علي الشرقاوي، قاسم حداد وغازي القصيبي. عزفت الموسيقى واحدة من أهم الفرق الاوركسترالية في أوروبا وهي اوركسترا روما سينفونيتا بقيادة فرنشيسكو لانزيلوتا. اما الكورال الذي شاركها الغناء فهو كورال دار الاوبرا المصرية "اكابيلا".
وهذه هي المرة الاولى التي تؤلف فيها هبة القواس مشهداً مسرحياً سيمفونياً، شكّل بداية تنفيذ حلمها بتحقيق اوبرا عربية متكاملة نصاً وموسيقى واداء. كما هي الحلقة الاولى من حلقات تسعى الى تجسيدها على مساحة العالم العربي، حيث ستبحث لاحقاً عن اصوات اوبرالية شابة تكون نواة لأول اوبرا عربية، وليس اوبرا باللغة العربية كالمحاولات التي حصلت في بعض بقاع العالم العربي.
لكنها تريد اوبرا تحمل الحرف العربي بعيداً جداً في دروب الموسيقى العالمية واوبرا تنبض بروح الشرق وقلبه وجذوره، مخترقة الحدود الجغرافية والحواجز الموسيقية واللغوية، من اجل توحيد الموسيقى بعيداً عن القوالب الجاهزة والشكوك الكابحة لتلك المغامرة الطموحة.