'سبوت لايت' يفضح انتهاكات جنسية لقساوسة

'لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟'

البندقية (ايطاليا) – يسلط فيلم "سبوت لايت" المعروض في مهرجان البندقية السينمائي الضوء على انتهاكات جنسية لقساوسة.

والفيلم الوثائقي من بطولة مايكل كيتون ومارك روفالو.

ويتطرق الفيلم لقصة صحافيين قاموا بتحقيق استقصائي لصحيفة بوسطن غلوب وفازوا على اثره بجائزة بوليترز عن حوادث استغلال قساوسة بالكنيسة الكاثوليكية للأطفال جنسيا.

ويكشف فريق "سبوت لايت" من صحيفة بوسطن غلوب الاعتداءات التي ارتكبها قساوسة على مدى عقود في أبرشية بوسطن بحق اطفال صغار وبدلا من ابلاغ الشرطة عنهم تم تقديم المشورة لهم ونقلهم إلى ابرشية أخرى.

ويركز الفيلم بشكل كبير على كيفية ملاحقة فريق بوسطن غلوب ومواجهته لبعض القساوسة المعتدين.

وأجرى الفريق مقابلات مع ضحايا لا يزالون مضطربين لا يصدقون ما جرى لهم رغم مرور عشرات السنين.

وأثبت الفريق الصحفي ان الكنيسة الكاثوليكية اتبعت سياسة دفع المال للضحايا حتى يلتزموا الصمت ولا يفصحوا عن مزاعمهم علنا.

وقال المخرج توم مكارثي قبل عرض فيلمه في أقدم مهرجان سينمائي في العالم "هذه لحظات نعلم ان أشخاصا فعلوا فيها أمورا خاطئة ونحن كمجتمع لا نتصدى لهم.. يستغرق الأمر سنوات وسنوات وسنوات ويبقى السؤال لماذا؟ لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟".

وقال مكارثي انه رغم تقديم الكنيسة بعض التنازلات للسلطات القانونية بتسليم بعض التسجيلات في نهاية المطاف إلا انه يشك انها اجرت اصلاحا جوهريا.

وقال مكارثي "لا تزال هناك حالات في الكنيسة.. صحيح اليس كذلك؟ البابا الجديد (فرنسيس) عين فقط هيئة تحكيم للاشراف على هذه الحالات لكن جماعة الدفاع عن الضحايا قالت إن هذا لا يكفي لتحقيق العدالة".

وأضاف "ما زلت اؤمن بالكنيسة الكاثوليكية واؤمن بالخير الذي يمكن ان يقدموه لكنها مؤسسة يتعين عليها معرفة تحمل المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها ضد أبناء رعيتهم وأتباعهم والاعتراف بذلك.. وهم لم يفعلوا ذلك بعد".

وقال روفالو إنه يأمل ان يساعد الفيلم في تشكيل ضغط على الكنيسة لاجراء مزيد من الاصلاحات.

وكان البابا فرنسيس طلب "الصفح" باسم الكنيسة للمرة الاولى منذ انتخابه عن "الاضرار التي تسبب" بها كهنة تعدوا جنسيا على اطفال، واكد ان العقوبات يجب ان تكون "قاسية جدا".

وقال البابا لدى استقباله المكتب الكاثوليكي الدولي للطفولة في الفاتيكان "اشعر ان من واجبي ان اتحمل المسؤولية عن كل الأذى الذي تسبب به بعض الكهنة، وهم قلة بالمقارنة مع جميع الكهنة، وان اطلب شخصيا الصفح عن الاضرار التي تسببوا بها بالتعدي جنسيا على الاطفال".

وكان سلفه البابا بنديكتوس السادس عشر طلب شخصيا الصفح لكن البابا فرنسيس لم يفعل ذلك من قبل حتى لو انه انتقد تلك الجرائم.

واوضح الحبر الاعظم ان "الكنيسة مدركة لهذا الاذى. لا نريد ان نتراجع على صعيد معالجة هذه المسألة والعقوبات التي ينبغي ان تتخذ". لكنه اضاف "اعتقد انها يجب ان تكون قاسية جدا! لا يسمح باستغلال الاطفال".

وعلى خطى سلفه، تعهد البابا فرنسيس التصدي بحزم للتعدي على الاطفال، وأنشأ في الفترة الاخيرة لجنة لحماية الطفولة التي تضم بين اعضائها الايرلندية ماري كولينز التي كانت ضحية تعديات جنسية.

وفي حزيران/يونيو 2010، طلب بنديكتوس السادس عشر بالحاح "الصفح" باسم الكنيسة عن التعديات الجنسية على الاطفال، وقد لطخت هذه الفضيحة حبريته.

وكانت لجنة الامم المتحدة لحقوق الطفل انتقدت الفاتيكان الذي يستمر كما يقول خبراؤها في حماية بعض الكهنة المذنبين ويتقاعس عن ارغام الاسقفيات على التشهير بصورة منهجية بتلك الجرائم.

واعتبرت منظمات للضحايا السابقين ان البابا فرنسيس لم يفعل شيئا. وقد اغضبها بدفاعه عن الكنيسة ودعوته المؤسسات الاخرى الى الاقتداء بعزمه على عدم التستر بعد اليوم على الفضيحة.