سبتة الأسبانية: تاريخ عريق وحضارات متشابكة

سبتة - من ربيع أديب
مدينة عالمية

اندفعت الرياح العاتية من ممر جبل طارق إلى حيث يرفرف العلم الاسباني فوق أحد أبراج المراقبة في ميناء سبتة على ساحل شمال أفريقيا للتأكيد على أن المدينة التي تبعد 23 كيلومترا عن شبه جزيرة أيبريا هي أرض أسبانية.
لكن الشوارع تحكي قصة مختلفة عن مدينة انصهر فيها المسلمون والمسيحيون واليهود البربر في أثوابهم الملونة ومعابد الهندوس التي حفلت بها طرقاتها وآثار الاغريق والرومان والفينيقيين التي زينت الممر المطل على جبل طارق بحيث لا يمكن أن يمر أي شخص من دون أن يلاحظها.
لكن الآثار التاريخية للمدينة الساحلية الشهيرة تبقى مختفية عن أعين نحو اثني مليون زائر سنويا.
وعلى الرغم من أن المسافة بينها وبين أسبانيا لا تتجاوز نصف الساعة بالسفينة إلا أن سبتة تحولت من مزار إلى مجرد محطة توقف في الطريق إلى المغرب.
ولكن إذا توقف السائح لالقاء نظرة فسيجد الاثار التاريخية في متناول يديه من الحمامات العربية التي تعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي إلى الاكتشافات الاثرية التي تزيل الغبار العتيق عن البصمة التي تركها الرومان على المدينة واستغلالهم لموقعها الاستراتيجي.
وخضعت سبتة لسيطرة دولة المرابطين والموحدين الذين شكلوا ثقافتها ونمط الحياة فيها حتى عام 1415 وهو العام الذي تمكنت فيه 200 سفينة برتغالية من طردهم خارج المدينة.
ثم حكم الاسبان والبرتغاليون المدينة بشكل مشترك إلى أن أصبحت المدينة أرضا أسبانية في عام 1640 وذلك في أعقاب استفتاء.
ولعبت سبتة دورا حيويا في التاريخ الاسباني المعاصر حيث استغلها الجنرال فرانشيسكو فرانكو وجنوده في 18 تموز/يوليو 1936 لشن حرب ضد الجمهوريين لتبدأ بذلك الحرب الاهلية الاسبانية التي انتهت بعدها بثلاث أعوام.