سبة اميركية تشعل ثورة عارمة في مكتب نتانياهو

النفوس لم تصف بين واشنطن وتل ابيب بعد

أثار وصف منقول عن مسؤول اميركي مجهول لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "جبان تافه" ردا حادا الأربعاء من الزعيم الاسرائيلي وهو ليس غريبا على الجفاء مع إدارة أوباما.

وجاء الانتقاد الاميركي في مقابلة بمجلة (ذا اتلانتيك) عقب شهر من المناقشات الساخنة بين حكومة نتنياهو وواشنطن بشأن البناء الاستيطاني في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل والتي يريدها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونقل عن المسؤول الأميركي قوله مستخدما اسم التدليل لنتنياهو ضابط الكوماندوس السابق الذي درس في الولايات المتحدة "فيما يخص بيبي.. فهو جبان تافه."

واضاف المسؤول، الذي لم تذكر المجلة اسمه، أن "الشيء الجيد بخصوص نتنياهو انه يخاف من شن الحروب" فيما يبدو اشارة الى تهديدات سابقة بعمل عسكري اسرائيلي محتمل ضد البرنامج النووي لايران. وتابع أن "الشيء السيء بخصوصه انه لن يفعل أي شيء للتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين او مع الدول العربية السنية."

ونقل عن المسؤول قوله إن نتنياهو مهتم فقط "بحماية نفسه من الهزيمة السياسية... ليست لديه الشجاعة."

ولا يرد الزعماء الاسرائيليون عادة على تعليقات مسؤولين مجهولين. لكن نتنياهو تحدث مباشرة عن تلك التصريحات لدى افتتاحه احتفالا في البرلمان لاحياء ذكرى وزير اسرائيلي اغتاله فلسطيني عام 2001 .

وقال نتنياهو "مصالحنا العليا وخاصة الأمن ووحدة القدس ليست الشاغل الرئيسي للمسؤولين المجهولين الذين يهاجموننا ويهاجمونني شخصيا إذ يأتي الهجوم علي لمجرد أنني ادافع عن دولة اسرائيل."

واضاف "رغم كل الهجمات التي اعاني منها سأواصل الدفاع عن بلدنا. سأواصل الدفاع عن مواطني اسرائيل."

ولقيت تلك التعهدات من نتنياهو صدى لدى الناخبين الاسرائيليين حتى رغم المخاوف من أن يؤدي توتر علاقاته مع الرئيس الأميركي باراك اوباما في نهاية الأمر إلى اضعاف الدعم من الحليف الدبلوماسي ومورد السلاح الرئيسي لاسرائيل.

وبعد كلمة نتنياهو رفض اليستير باسكي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الابيض، الإهانة المنقولة عن المسؤول الأميركي ونفى ان تكون تعكس ما تشعر به ادارة اوباما تجاه الزعيم الاسرائيلي.

وقال "من المؤكد أن هذه ليست وجهة نظر الادارة، ونعتقد أن مثل هذه التعليقات غير ملائمة وتأتي بنتيجة عكسية."

ويتوقع بعض المحللين الاسرائيليين انتخابات في البلاد عام 2015 قبل عامين من الموعد المقرر، وهو تكهن يدعمه فيما يبدو غياب أي متحد قوي لزعيم حزب ليكود وتزايد التحديات الشفهية لسياساته من وزراء كبار من اليسار واليمين في ائتلافه الحكومي.

ودافع وزير الاقتصاد نفتالي بينيت بصفحته على فيسبوك عن نتنياهو رغم العلاقات المتوترة بين حزبه البيت اليهودي القومي المتشدد المنتمي للائتلاف وبين رئيس الوزراء.

وكتب قائلا "رئيس وزراء اسرائيل ليس شخصا عاديا. انه زعيم الدولة اليهودية وكل الشعب اليهودي. شتم رئيس الوزراء وسبه إهانة ليس له فقط وانما لملايين المواطنين الاسرائيليين واليهود في انحاء المعمورة."

وتحدث زعيم المعارضة الاسرائيلية اسحق هرتزوغ بنغمة أكثر انتقادا وقال لتلفزيون القناة الثانية الاسرائيلي "نتنياهو يتصرف كمهووس باشعال الحرائق السياسية ودفع علاقاتنا مع الولايات المتحدة الى منخفض لم يسبق له مثيل."

وفي سلسلة من الكلمات مؤخرا اعتبرت في اسرائيل تمهيدا لانتخابات محتملة، سلط نتنياهو الضوء على المخاوف الأمنية المتزايدة في اعقاب حرب يوليو-أغسطس (تموز-آب) مع حماس في غزة والاضطراب الاقليمي الذي جاء بمتشددين اسلاميين الى حدود إسرائيل الشمالية مع سوريا.

وتشعر اسرائيل ايضا بالقلق من أن توافق القوى العالمية التي تقودها الولايات المتحدة على ما تعتبره اسرائيل كوابح غير كافية للبرنامج النووي لايران عدوها اللدود في محادثات يقترب الموعد لها المحدد بيوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني.

وتزايدت المخاوف في اسرائيل من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة بسبب احتجاجات اصبحت يومية لفلسطينيين يلقون الحجارة في القدس وسط مخاوف المسلمين من انهاء حظر اسرائيلي من الناحية الفعلية على صلاة اليهود في مجمع المسجد الأقصى.

وتعهد نتنياهو بالحفاظ على "الوضع الراهن" في الموقع وهو تعهد ينظر له المسؤولون الفلسطينيون بتشكك.

لكن نتنياهو اثار غضب الفلسطينيين واتهاما من وزارة الخارجية الأميركية بأن اسرائيل تنأى بنفسها عن السلام حين تعهد يوم الاثنين بالاسراع بخطط لاقامة ألف منزل استيطاني جديد في القدس الشرقية.

ووصف نتنياهو ذلك الانتقاد بأنه "منفصل عن الواقع"، وقال إن اليهود لهم حق العيش في أي مكان في القدس التي تعتبرها اسرائيل عاصمتها الموحدة وهو زعم لم يلق اعترافا دوليا.

واعترفت المتحدثة الأميركية جينيفر باسكي بوجود خلافات منذ حين في السياسات بين اسرائيل وواشنطن بشأن المستوطنات. وقالت "من الواضح اننا لا نتفق على كل موضوع رغم العلاقة الوثيقة بدرجة بالغة بين الولايات المتحدة واسرائيل."

واضافت "على سبيل المثال اوضحنا مرارا الرأي طويل الامد للولايات المتحدة بأن النشاط الاستيطاني غير شرعي ويعقد الجهود لتحقيق حل الدولتين". وتابعت انه رغم تلك الخلافات "ما زالت العلاقات الأميركية الاسرائيلية قوية كما كانت دائما."

وتعتبر أغلب دول العالم ومحكمة العدل الدولية المستوطنات التي تبنيها اسرائيل في مناطق استولت عليها في حرب 1967 غير شرعية. وتطعن اسرائيل في ذلك ووطنت 500 ألف يهودي في القدس الشرقية والضفة الغربية وسط 2.4 مليون فلسطيني.