سباق لانقاذ شجرة العراق الاولى

النخيل، مثل البشر، يعاني من الحصار

بغداد - بدأ العراق بتنفيذ برامج واسعة لمعالجة أمراض النخيل, التي انتشرت بصورة كبيرة, خلال الأعوام الأخيرة, مسببة تناقصا في أعداد النخيل بعدة ملايين, مما يهدد زراعته في العراق, ويقلص من حجم الإنتاج الغذائي.
وقد باشرت في تنفيذ هذه البرامج, التي يشرف عليها وزير الزراعة الدكتور عبد الإله حميد, فرق متخصصة, ابتدأت عملها انطلاقا من مدينة البصرة, صعودا إلى وسط العراق, حيث تنتشر بساتين النخيل, وذلك ضمن برنامج يهدف إلى مكافحة الآفات, التي تهدد أشجار النخيل وإنتاج التمور في العراق, بعد الأضرار, التي أصابت هذه البساتين, بسبب الحرب والحصار, إذ توقفت ولعدة أعوام عمليات المكافحة, بسبب نقص المواد المستخدمة فيها, وعدم السماح للعراق باستخدام طائرات رش المبيدات الزراعية لمعالجتها.
كما تهدف البرامج, التي تمكنت حتى الآن من معالجة أكثر من 100 ألف نخلة, للوصول إلى معالجة قرابة 20 مليون نخلة, وإيقاف التدهور في أعداد النخيل, وذلك عن طريق تجديد البساتين, التي تجاوزت العمر الإنتاجي, وإعادة إعمار البساتين المدمرة, وتوفير فسائل بالمواصفات المطلوبة الخالية من الأمراض, وزيادة الرقعة الزراعية في المناطق المالحة والصحراوية, والمواكبة العلمية لأعمال وقاية النخيل من الآفات ومكافحتها.
وإلى جانب عمليات المكافحة تعمل وزارة الزراعة العراقية, في إطار خطة جديدة, تهدف لتوسيع أبحاث إكثار النخيل لسد النقص. وقد تضمنت خطة العمل عدة محاور رئيسية, تنفذ من خلالها مجموعة مترابطة من مشاريع الأبحاث العلمية, يكمل بعضها البعض الآخر, وذلك لمدة خمسة أعوام, كمرحلة أولى, وقد شملت 20 مشروعاً بحثياً.
ففي كليتي الزراعة والعلوم في جامعة البصرة, تم إنشاء مختبر نموذجي للزراعة النسيجية, وتجهيزه ببعض المستلزمات المطلوبة, لغرض إنتاج الأجنة الجسمية, ويجري حالياً زراعة البراعم الطرفية, بتراكيز مختلفة, ويتم في مختبرات الشركة العامة للبستنة والغابات إنتاج الأجنة الابطية لنخلة التمر.
وفي محور التحديد المبكر للجنس والصنف, باستخدام تقانات الهندسة الوراثية, الذي يجري في مختبرات مركز "آباء" للأبحاث الزراعية, فقد تم عزل وتنقية المادة الوراثية من أوراق السعف الفتية الخالية من المسببات المرضية لأصناف النخيل المهمة تجاريا.
وقد أدت هذه البحوث المتطورة إلى نتائج مفيدة, مما دفع الهيئة المشرفة على البرامج للقيام بسبعة أبحاث في الشركة العامة للبستنة والغابات, حول زراعة الفسائل الصغيرة, بعد معاملتها بمنظمات نمو ومبيدات فطرية مختلفة, وبتراكيز مختلفة, وقد حققت نتائج أولية مشجعة مقارنة مع الطريقة الاعتيادية للزراعة.
أما محور وقاية النخيل من الآفات الزراعية فيتضمن خمسة أبحاث تطبيقية, ويسهم فيه أساتذة من كلية الزراعة والهيئة العامة لوقاية المزروعات, تتضمن استخدام تقانات لمكافحة آفات النخيل كبدائل عن الرش الجوي, وغيرها من الأبحاث المهمة, ومن خلال الحملة الوطنية لمكافحة مرض خياس طلع النخيل في مدينة البصرة، حيث بلغت مساحة المكافحة خلال شهر واحد 2079 دونما, وعدد النخيل ما يقارب من 100 ألف نخلة, باستخدام سيارات المكافحة الاختصاصية, وأجهزة الرش الأرضية, في طريق استكمال البرامج, التي ستساعد على إعادة أشجار النخيل للمناطق, التي اختفت منها, وتعزيز الأمن الغذائي العراقي.
من ناحية أخرى تمكنت فرق عراقية من وزارة الري من إحياء 650 ألف دونم من الأراضي المتروكة سابقا, واستثمارها في حملة الاستزراع الشتوي الحالية لتأمين الأمن الغذائي للعراقيين.
وقال مصدر من الوزارة إن هذه الفرق نفذت حملات لتطوير عدد من الجداول في مدينة بابل وسط العراق والمناطق التابعة لها, تم من خلالها تحقيق توسع كبير في الرقعة الزراعية, قياسا إلى الأعوام الماضية، وتحقيق زيادة في الإنتاج كما ونوعا, من خلال توفير الحصص المائية, وزيادة المساحات الزراعية, وزراعتها بالمحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والشعير والبقوليات والذرة الصفراء, خارج الخطة المقررة، وذلك عن طريق فتح قنوات إروائية جديدة, لتوفير الحصص المائية لمساحة كبيرة, واستثمارها في الزراعة. (ق.ب.)