سباق تسلح بين القوات الاميركية والمقاومة العراقية

ابو غريب (العراق) - من بول شيم
الموت عند كل منحنى

نظريا تتمثل مهمة الدورية الاميركية في حماية منطقة زراعية محيطة بسجن ابو غريب، الا ان ما يقوم به عمليا عناصر الكتيبة الاولى في الفوج السابع والثمانين هو البحث المتواصل الدقيق عن العبوات الناسفة التي تحصد الموت خلال دورياتهم.
فقد باتت هذه العبوات الناسفة اليدوية الصنع التهديد الاساسي للقوات الاميركية في العراق، كما ان واحدة منها اصابت مقدم البرامج في شبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" بوب وودروف بجروح خطيرة مع مصور كان برفقته.
تنفجر هذه القنابل يوميا في العراق. وقال السرجنت جيري نيلسون وهو في سيارته العسكرية يقوم باعمال الدورية "عليك ان تطرح كل الاحتمالات عندما تعثر على شيء" على الطريق.
يمكن ان يكون الموت متربصا في اي مكان على الطرقات وبين اكوام القمامة التي تنتشر على الطرق العراقية. العبوة الناسفة يمكن ان تكون قذائف هاون متصلة بهاتف نقال يستخدم كصاعق لتفجيرها لدى الاتصال به ويمكن ان تطيح بقسم من دبابة اميركية ضخمة من نوع "ام-1".
وهناك سباق تسلح بين العسكريين الاميركيين الذين باتوا يستخدمون آليات مدرعة قادرة على مقاومة هذه العبوات وبين المقاومين الذين يسعون دائما الى تقوية مفعول هذه العبوات لتخترق التصفيحات السميكة.
وقد بات الجنود الاميركيون يستخدمون اجهزة تشويش ورجالا آليين وشاحنات غريبة اخترعها جنود جنوب افريقيون يطلقون عليها اسم "بوفالوز" لمواجهة العبوات الناسفة الا ان الاساس في اغلب الاحيان يكون حدس الجندي ومراقبته الدقيقة للطريق.
واضافة الى الطرق على الجنود ان يراقبوا الناس على الطرقات. وقال السرجنت الاميركي "انها عملية معقدة لان الكثير من العراقيين يحملون زادهم معهم في اكياس".
واضاف بعد ان قام عناصر الدورية بتفتيش حقيبة ثقيلة كان يجرها عراقي الى سوق خان داري المجاور "بالامكان اخفاء اي شيء داخل السوق"، مشيرا باصبعه الى اثار انفجارات سابقة على الارض في المكان نفسه.
وتقوم الدورية بتفتيش منتظم للسيارات المشبوهة لان طرقات هذه المنطقة الواقعة على بعد نحو خمسين كلم غرب بغداد تستخدم كطرق تموين للقوات الاميركية او للمقاومين الذين يتنقلون بسلاحهم بين العاصمة بغداد وبين محافظة الانبار.
ومنذ وصولها قبل شهرين تمكنت الكتيبة التي يتراسها السرجنت الاميركي من كشف مخابىء كثيرة كما القت القبض على العديد من الذين يصنعون العبوات الناسفة.
وقال "اننا نزعج الكثير من الناس هنا ونقوم احيانا باعتقالات عشوائية".
واضاف السرجنت نلسون في اشارة الى تكثيف عمليات المقاومين "يبدو انه كانت هناك دعوات خلال الاسابيع القليلة الماضية لزيادة اعمال العنف".
ويقول الكابتن دوغ هرمان المسؤول عن العلاقات العامة في الكتيبة "في سلاح المشاة الخفيف نحن مضطرون للتوجه الى الميدان وهذا ما نقوم به".
في المقابل يكون من الصعب جدا الحصول على معلومات عن المقاومين لان الناس يشعرون بالخوف. ويقول صلاح حسين الربيعي للجنود الاميركيين "اننا نخشى الخروج في المساء لانه اذا حدث وفوجىء احد برؤية احدهم وهو يقوم بزرع قنبلة فانه سيقتله".
واقيم مركز مراقبة على جسر يعلو الطريق السريع ويقوم الجنود المزودون بنظارات خاصة بدوريات على الطريق السريع املا في الامساك بواضعي القنابل.