سباقات فورمولا واحد ترحب مجدداَ بالشاحن الهوائي

'التوربو الاخضر' ثورة جديدة في السباقات

نيقوسيا - تبدو بطولة العالم لسباقات فورمولا واحد في تبدل "متواصل" بحيث أصبح من الصعب جدا متابعة جديدها من ناحية الأنظمة والقوانين وسيشكل موسم 2014 الذي ينطلق الجمعة اخر الفصول التي يمكن تغير وجهة المنافسة وتضع حدا لاحتكار ريد بول-رينو وسائقه الالماني سيباستيان فيتل للقب العالمي.

وسيكون موسم 2014 مختلفا تماما عن المواسم السابقة اذ هناك ثورة جديدة في رياضة الفئة الأولى ستغير جميع المفاهيم التقنية "التنافسية" بشكل جذري وقد بدأ التوجه نحو هذا التغيير الذي وصلت اليه هذه الرياضة في 2014 اعتبار من 2007 عندما اطلق الرئيس السابق للاتحاد الدولي للسيارات "فيا" البريطاني ماكس موزلي "ورقة عمل 2011".

وبرر موزلي حينها سعيه نحو تبني هذه الورقة بأن مستقبل فورمولا واحد مهدد في حال لم يتم التوصل الى تخفضة التكلفة العالية التي تتكبدها الفرق والأخذ بعين الاعتبار المسائل البيئية.

وطرح موزلي حينها سؤالا جاء فيه "هل تعلمون مقدار انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون الذي تولده الفرق الكبرى خلال التجارب التي تجريها على هياكل السيارات لفترة أيام وعلى مدار الساعة؟ إن هذه الانبعاثات تقدر بمئات آلاف الأطنان وكل ذلك من أجل تحقيق نتائج غير مرضية في سباقات باهتة ومملة".

وابرز البنود التي شملتها "ورقة عمل 2011" والتي سيتم تطبيقها اعتبارا من 2014 هي تلك المتعلقة بالمحرك الذي اصبح سعة 1.6 ليتر من 6 اسطوانات مع شاحن هوائي "توربو" الذي سيعود الى حلبات الفئة الاولى للمرة الاولى منذ 1988.

اعتقد الجميع أن زمن الشاحن الهوائي قد ولى لأن متابعي رياضة الفئة الأولى ما زالوا يتذكرون ضجيج محركات رينو وبرابهام بي ام دبليو والأحصنة الهائلة التي كانت تتمتع بها (1500 حصان) والانبعاثات التي كانت تصدر منها وتسبب بذرف دموع الأشخاص المتواجدين على بعد 100 متر من هذه السيارات.

ويبدو ان الاتحاد الدولي وفريقه التقني وجدا طريقة للاستفادة من عودة الـ"توربو"، لكن هذه المرة بهدف استعمال قوة حصانية بديلة ومدروسة ستساهم في تخفيف انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون مع المحافظة على السرعة.

وستحدد سرعة دوران المحرك بـ15 آلاف دورة في الدقيقة مع علبة سرعات من 8 غيارات امامية، الى جانب اجبار الفرق على عدم استبدال المحرك الا بعد قطعه 4000 كم (2000 كم سابقا).

وستستعين سيارات 2014 بمحول طاقة جديد تحت تسمية "اي ار اس-كاي" عوضا عن "كيرز" الذي استخدم من 2009 حتى 2013، اذ سيتم استغلال الانبعاثات الخارجة من عادم الهواء من اجل تخزينها عبر جهاز الكتروني اسمه "هيت موتور جينيرايتر يونيت" قبل تحويلها الى طاقة اضافية تستخدم عند الحاجة عبر جهاز "كينيتيك موتور جينيرايتر يونيت" وبقوة 161 طاقة حصانية لمدة 60 ثانية في اللفة.

يذكر ان جهاز "كيرز"، اي "كينيتيك اينرجي ريكافري سيستم"، كان يستخدم الطاقة التي تولدها الفرملة لتخزينها في بطارية جانبية من اجل اعادة استخدامها كقوة حصانية اضافية خلال اللفة عندما يكون السائق بحاجة اليها.

ولا تعتبر تخفضة التكاليف الدافع الوحيد خلف التعديلات العديدة التي يشهدها الموسم المقبل والتي تتعدى المحرك الى النواحي الانسيابية ونسب تعشيف علبة الغيارات وموقع عادم الهواء، بل هناك ايضا مسألة الرياضة "الصديقة للبيئة".

لا يحتاج المرء الى نابغة ليستنتج ان رياضة المحركات هي هدف سهل لناشطي البيئة، خصوصا ان السيارات (المستعملة يوميا) هي السبب الأساسي في المشاكل البيئية التي تؤثر على طبقة الأوزون وتتسبب بارتفاع حرارة الارض.

واصبحت المشاكل البيئية مسألة حيوية في "الأجندات" السياسية والاجتماعية وفكرة أن سيارة فورمولا واحد تستهلك كما هائلا من الوقود خلال لفة واحدة يجعل هذه الرياضة عرضة لانتقاد واسع، وتخفيض الاستهلاك في سيارات 2014 يعتبر خطوة هامة الى الأمام لكن هل سيكون ذلك كافيا؟.

إن ما تسببه سيارات فورمولا واحد خلال موسم واحد أقل من الضرر الذي تسببه طائرة شحن واحدة خلال رحلة واحدة، في حين أن إحدى النظريات العلمية تقول إن رياضاتي كرة المضرب والغولف تتسببان باضرار بيئية أجسم من تلك التي تتسبب بها فورمولا واحد.

لقد جاء سابقا في أحد تقارير المجلات المتخصصة أن موسم فورمولا واحد يتوزع على 18 او 19 مرحلة، فيما أن موسم رياضة الغولف يتوزع على 75 حدثا كبيرا، في حين تقام 130 دورة التنس خلال العام الواحد.

ويترافق مع هذه البطولات والدورات ضررا كبيرا بالبيئة نظرا لاستعمال وسائل نقل متنوعة للانتقال من بلد الى آخر وينطبق الأمر على الرياضيين ومشجعيهم، الا أن التركيز ينصب على رياضة المحركات وفي الواجهة رياضة الفئة الأولى، اذ ان رياضيتي كرة المضرب والغولف لن تكونا وبأي شكل من الاشكال مشكلة بيئية بالنسبة لناشطي البيئة الذين يرون في فورمولا واحد مفتاحا اساسيا قد يساهم بحلول كبيرة بسبب الدعم الذي تحصل عليه هذه الرياضة من مصانع السيارات والشركات الأم.

ويرى ناشطو البيئة أن أي تقنية جديدة تهدف في هذه الرياضة الى تقليل الانبعاثات ستنسحب على المصنع الأم وعلى سيارات الانتاج، وهو ما دفع الاتحاد الدولي للعمل جنبا الى جنب مع المصانع المشاركة في هذه الرياضة لكي يضمن مستقبل فورمولا واحد. ويتشارك الاتحاد الدولي مع البيئيين حول أهمية علاقة رياضة الفئة الأولى مع المصانع الكبرى في ما يخص التكنولوجيا الجديدة التي يبدأ فيها العمل اولا في سيارات فورمولا واحد قبل أن تتحول الى سيارات الانتاج، معتبرا أن التركيز على التكنولوجيا "السليمة بيئيا" في هذه الرياضة سيؤثر على سيارات الانتاج التي ستستعملها بعد نجاحها.

ويبقى السؤال ما مدى تأثير هذه التعديلات على مستوى رياضة الفئة الأولى وسرعة سياراتها ونسبة التنافس؟ التاريخ يؤكد ان هذه الرياضة لم تتأثر بالتعديلات التي طرأت عليها منذ انطلاق البطولة بشكل رسمي على حلبة سيلفرستون البريطانية عام 1950 والدليل الأبرز على ذلك هو إن تحول المحركات من 12 اسطوانة الى 10 ثم 8 و6 مع تحجيم سعتها، لم يؤثر على السرعة والتنافس وهي ما تظهره الأزمنة المسجلة على كل حلبة، اذ أن سيارات اليوم تحقق الزمن نفسه أن لم يكن افضل من تلك الذي حققته سيارات محرك الـ10 اسطوانات في السابق او المحركات المزودة بشاحن هوائي.

وقد يكون الضجيج الذي يصدره محرك 6 اسطوانات أقل من ذلك الذي كانت تصدره المحركات المصدرة، الا أن ذلك لن يؤثر على متابعي السباقات لأن واقع الأمور يشير الا أن مشاهد سباقات اليوم لا يتذكر او يقارن بين ضجيج محرك الـ10 اسطوانات ومحرك الـ8 اسطوانات والامر نفسه سينطبق على محرك 2014 ذات الاسطوانات الست سعة 1.6 ليتر.