سباحو منتخب العراق في مهمة غير تقليدية!

بغداد - من خليل جليل
بعض السباحين نجح في انقاذ بعض الأطفال والنساء

روى عدد من اعضاء المنتخب العراقي للسباحة كيف عملوا على انتشال عدد كبير من جثث ضحايا كارثة جسر الائمة المعصومين في شمال العاصمة بغداد التي راح ضحيتها نحو 965 شخصا امس الاربعاء.
وساهم هؤلاء السباحون في القسم الاكبر من عمليات الانقاذ وانتشال الجثث لان الحادث وقع بالقرب من المكان المخصص لتدريباتهم اليومية..
ويقول السباح ثائر عبد الرزاق (19 عاما) وهو يروي ما حدث "كانت الساعة تشير الى نحو الـ 11:00 من صباح الاربعاء عندما شاهدنا منظرا غريبا لم نصدقه اول الامر .. اعداد كبيرة من الرجال والنساء والاطفال وهم يقفزون من فوق الجسر الى النهر وكأن الامر انتحار جماعي".
ويضيف "بعدها سمعنا صرخات الاستغاثة .. ولم يكن امامنا سوى الاسراع بطريقة اشبه بالجنونية لانقاذ من يمكن انقاذه".
ويتابع عبد الرزاق الذي يعد من السباحين اللامعين في نادي الاعظمية "عند وصولي الى قاع النهر كانت المفاجأة المذهلة فالاجساد كلها مستقرة متشابكة في القاع نساء واطفال وشيوخ .. ولم اعرف من اين ابدأ ".
ويوضح "اتخذت قرارا سريعا في نفسي وبدأت باخراج الاطفال رغم معرفتي بتضاؤل فرص الانقاذ ونجحت في اخرج تسعة اطفال تراوحت اعمارهم مابين ستة الى تسعة اعوام".
ويضيف عبد الرزاق العائد لتوه من بطولة اللاذقية للسباحة الطويلة في سوريا "خلال الساعات الثلاثة الاولى تمكنت من اخراج جثث عشر نساء من اعمار مختلفة القيت بها على ضفة النهر لكي اعود مرة ثانية القاع والامر كان اشبه بالكارثة".
ويصف واحدة من اصعب اللحظات فيقول "سمعت طفلا ينادي على والده الذي سقط في الماء قبل ان يلقي بنفسه في النهر وراء والده .. ما اضطرني ان اترك الجثث الاخرى في القاع وابحث عن الطفل حتى تمكنت من انقاذه".
وبحسب عبد الرزاق فأن عملية الانقاذ استمرت اكثر من 5 ساعات بعدها ساد اليأس المكان.
ومن جانبه قال السباح عثمان عزاوي (28 عاما) "تمكنت من انتشال عشر جثث كان بينها نساء واطفال .. قمت بالقاء الجثث عند حافة النهر حيث قام صيادو الاسماك بعد ذلك بنقلها الى سيارات الاسعاف".
واضاف عزاوي بسرور "نجحت في انقاذ عدد من الاطفال والنساء الذين كتب لهم الله النجاة".
ومن جانبه، قال السباح ساري عبد الله وهو احد السباحين المرشحين للمشاركة في دورة العاب غرب اسيا في الدوحة نهاية العام الجاري انه تمكن في اربع ساعات من اخراج عدد من جثث النساء والاطفال كانت في القاع.
لكنه اوضح انه فقد زميلا سباحا حاول انقاذ امرأة لكنها تمسكت به بقوة وسحبته الى القاع فغرق معها.
واضاف ساري "من المفارقات الغريبة ان البعض حاول الهرب من القاء نفسه في المناطق العميقة في النهر لكنه قضى فوق الصخور التي سقط عليها".
وشوهد عدد من الاهالي يسلمون السباحين صور الضحايا من ابنائهم للتعرف عليها واخراجها واغلبها لاطفال.
وطلب رئيس اللجنة الاولمبية العراقية احمد عبد الغفور السامرائي من سباحي المنتخب العراقي التوجه الى مناطق قريبة من جسر الصرافية حيث يتوقع ان تطفو الجثث الباقية في تلك المنطقة بعد ان يجرفها التيار.
وقال السامرائي موجها كلامه للسباحين "انتم ابطال حقيقيون في الرياضة والعمل الانساني الرائع وما قمتم به كان واجبا وطنيا قبل كل اعتبار اخر وقدمتم مثالا لشهامة الرياضي وسمو رسالته الانسانية".