ساويرس يرمي بشرارة الطائفية في الانتخابات المصرية

مصر حرة باستقلالية قراراتها السياسية

القاهرة - يرى محللون ان التصريحات المثيرة للجدل التي اطلقها رجل الاعمال نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الاحرار يمكن ان تؤثر على وضع تحالف الكتلة المصرية الليبرالي التي ينتمي اليها حزبه في العملية الانتخابية التي تشهد استخداما كبيرا للشعارات الدينية.

ويشتهر ساويرس الملياردير القبطي الليبرالي صاحب امبراطورية اوراسكوم تليكوم للاتصالات بتصريحاته التلقائية التي كثيرا ما تعرضه للهجوم والنقد واخرها في حديث مع قناة تلفزيون في اخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

واتهم ساويرس في هذا الحديث الاحزاب الاسلامية بتلقي تمويلات خارجية وخاصة من السعودية وقطر.

ودعا في المقابل الى دعم غربي للأحزاب الليبرالية في مواجهة زحف هذه الاحزاب الاسلامية الى السلطة بعد حصولها على اكثر من 65% من اصوات الناخبين في المرحلة الاولى من اول اقتراع تشريعي منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

وقد حصل الليبراليون على 29% من الاصوات في هذه الانتخابات.

وسرعان ما اثارت هذه تصريحات استنكارا شديدا لدى هذه الاحزاب الاسلامية التي فسرتها على انها استنجاد بالغرب لحماية المسيحيين في مصر.

وطالب سعد الحسينى عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة الذي تصدر المرحلة الاولى من الانتخابات "الكتلة المصرية بأن تتبرأ من الذين يستقوون بالخارج، وان يفسر ساويرس تصريحاته ثم يعتذر بعد ذلك للشعب المصري" كما نقلت عنه صحيفة الاهرام الاثنين.

كما اعتبر الدكتور محمد البلتاجي الأمين العام لحزب الحرية والعدالة في مؤتمر شعبي ان "ساويرس يريد تمزيق الأمة على اساس طائفي".

ويرى الكاتب الصحافي جمال فهمي ان تصريحات ساويرس "ستؤثر سلبا ولو بطريقة محدودة على الكتلة وذلك لسببين الاول هو المناخ الطائفي الذي ادارت به الاحزاب

الاسلامية الانتخابات مستخدمة الشعارات الدينية بكثافة رغم ان الدستور يمنع ذلك لتضفي على العملية الانتخابية مناخ فرز طائفي لم تشهده البلاد في اي انتخابات سابقة".

واضاف فهمي ان السبب الثاني هو ان ساويرس "يفتقر الى الخبرة والحنكة السياسية ما يجعله لا يوفق كثيرا في تصريحاته وخاصة الاخيرة التي جاءت في ظل هذه البيئة وترجمت الى العربية بطريقة غير دقيقة توحي وكانه يطالب بتدخل من الغرب لحماية المسيحيين في مصر".

واعرب عن الامل في الا يؤثر ذلك على "شعبية ساويرس الكبيرة عند الكثير من المسلمين".

من جانبه يرى المحلل السياسي عمار على حسن ان "وجود ساويرس من الاساس في صدارة المشهد السياسي خطا كبير" معتبرا انه "كان ينبغي عليه ان يتوارى ويدعم الحزب من خلف الستار".

وارجع عمار ذلك الى عدة اسباب منها ان "حضوره القوي كرجل اعمال يبدو مستهجنا نظرا لنفور المصريين الشديد من ظاهرة زواج المال والسلطة التي كانت سائدة في عهد مبارك الذي اتسم بتحكم رجال الاعمال في السياسة".

وثاني هذه الاسباب هو ان ساويرس "لا يملك حنكة سياسية واحيانا يندفع في تصريحات او تعليقات متهورة تؤخذ عليه ويستغلها خصومه للنيل من حزبه".

ومن هذه الاسباب ايضا ان "علاقة نجيب بالكنيسة كرجل مسيحي تستغل ايضا في محاولة ايهام الراي العام بان هناك تحالفا كنسيا في مواجهة التيار الاسلامي ما يعطي بعدا طائفيا لدوره السياسي".

واضاف "في النهاية فان ظهور ساويرس كرجل اعمال ليس في صالح حزب يريد ان يعرض نفسه حزبا سياسيا بعيدا عن علاقة المال وكان من الافضل ان يضع كواجهة لحملة الكتلة الانتخابية شخصيات اخرى من احزابها تحظى بتقدير واحترام جماعي مثل الدكتور محمد ابو الغار (رئيس الحزب المصري الديموقراطي) او الدكتور محمد غنيم".

ومحمد غنيم هو مؤسس مركز المنصورة لزراعة الكلى الذي يعد اهم مركز من نوعه في العالم العربي.

الا ان الدكتور نبيل حلمي استاذ القانون الدولي في جامعة الزقازيق كان له راي مخالف حيث يرى انه من غير المحتمل ان تؤثر تصريحات ساويرس على وضع الكتلة المصرية في الانتخابات.

وقال ان "القاعدة الانتخابية مقسمة سلفا ولكل من التيارين ناخبيه الذين لن يصوتوا ابدا للفريق الاخر".

واضاف ان "الاحزاب السياسية تستخدم كافة الوسائل في دعم ناخبيها منها وسائل مخالفة للقواعد الانتخابية التي تنص صراحة على عدم جواز استخدام الدين في الدعاية وهو ما لجات اليه الاحزاب الدينية بكثافة رغم مخالفته للقانون".

واوضح "ارى ان موقف ساويرس الذي ندد بوضوح وصراحة بالدعم المالي الخارجي المعروف وخاصة الخليجي لهذه الاحزاب لن يكون له تاثير يذكر على الكتلة لان منافسيها هم الاحزاب الاسلامية التي لن يعطي مؤيدوها باي الحال الكتلة ايه اصوات".

واعتبر ان المشكلة هي ان "ساويرس انسان فطري وتلقائي لكنه لا يحاسب كمواطن عادي بل كشخصية عامة قبطية لا يسمح لها بما يسمح لغيرها من المسلمين".

وقد سبق ان اثار ساويرس، المعروف بعدائه للتيار السلفي الذي تثير شعاراته المتشددة قلق المسيحيين، غضب الاوساط الاسلامية الصيف الماضي عندما نشر على حسابه في موقع تويتر صورة كارتونية لميكي ماوس وزوجته ميني، بلحية ونقاب في تشبيه للسلفي الملتحي، وزوجته المنتقبة.

ورغم ان هذه الصورة لم تكن جديدة وكان يتم تداولها بين الشباب علي سبيل المزاح الا ان الكثيرون اعتبروا ان ساويرس إساء بذلك للاسلام.