'ساعة زوال' .. شغف الأنثى الجالسة على نصل الماء

عمان ـ للقص عند محمود الرحبي شغف الأنثى الجالسة على نصل الماء تلم كل خيالاتها، قص يدفعك لتلمس إيحاءات الكاتب لعلك تجد بعضك في زاوية ما من النص.

وبدا في مجموعة "ساعة زوال" الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع بعمان، تطور القص عند الرحبي أو بتعبير أدق تبلوره بصورة جديدة في مجموعته هذه التي تعد الخامسة، وربما يعود السبب إلى أن هذه المجموعة تصدر بين روايتين متتاليتين؛ ففيها حوارات واختلاجات عدة، كما ان فيها التقاط لتراث الحكمة، بلغة ظلت سلسة باختلاف المواضيع والرسائل.

ففي "الكلب الشبعان"، وضع الكاتب بأسلوب حكائي بارع، لقطةً من لقطات حكمة البدو في بيئة الرعاة، مشخصا الكلب والشياه والذئب أيضا، وهذا الأسلوب الحكائي بات مفقودا في طفرة الحداثة التي وحدت أجناس الأدب شعرا ونثرا، إلا أن هذا لا يعني تخليه عن ركب الحداثة فهناك الكثير من القصص التي أمعنت فيها منها: أمام الموكب، الوجه والشجرة، لم يعد وجهي وغيرها.

وعن المجموعة كتبت الناقدة فاطمة عبدالله في مقالها "ساعة زوال صور مشاكسة للموت" تقول: يحضر الانسان ببعده الوجودي في قصص الرحبي القصيرة. يحاكيه عبر احتشاد من النوع الأخلاقي، عبثاً يحاول الارتقاء في مجتمع القيم الميتة. تتكثف المَشاهد مضفورة بالسأم والترقب أمام صفعات النص. ليست يد الكاتب هي التي تصفع. لعلها لا تدرك تلك الصنعة، فتلتبس عليها حدودها. الكائن البشري هنا هو الصافع وهو المصفوع. لا يروق للكاتب الفصل الكلي بين الانسان والمجتمع. يوقن في لحظة تسلية تاريخية ان كليهما مكمّل للآخر أو سبب ونتيجة له.

يتغرق القصص في الرمزية، ليبدو الكاتب كأنه مزهو بالمشهد، فيقف مستمتعاً بالغرق وسط السيول. نجده يطرح الاشكاليات ويترك لنا احتمال معالجتها. في عالم الفلسفة، هناك من يقول أن الإنسان يتوقف عن الحياة عندما يتوقف عن طرح الأسئلة لا عندما يعجز عن الاجابة. تتخذ الأسئلة شكل الحلم في الليالي الموحشة حيث عيون من بعيد ترمقه بالغربة والوحدة.

إلى متى يظل الإنسان وحيداً؟ وغريباً؟ ليس المراد هنا الانسان الفرد في مبارزة الإنسان الجماعة، فالوحدة التي يكوينا الكاتب بها هي وحدة الذات في ذاتها، وإن كانت محاطة بملايين الذوات الأخرى. هي مكنونات الروح من الداخل، حيث يصير العالم الخارجي منظراً اضافياً معقدًا.

يذكر أن المجموعة تمددت في 128 من القطع المتوسط، شغلتها 17 قصة تباينت في الطول والموضوع، واللافت أنها تباينت في الأسلوب أيضا، حيث تنقل الرحبي بين أسلوب القصة الكلاسيكي والحداثي، كما عرج على الحكاية الأسطورية غير مرة.