ساركوزي يكمّم افواه الاسلاميين خلال 'شهر الانتخابات'

الويل ثم الويل

باريس - حذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا من "مروجي الدعوات الى العنف والبغضاء ومعاداة السامية" الذين يمكن ان يتحدثوا خلال مؤتمره من السادس الى التاسع من نيسان/ابريل.

وفي هذه الرسالة التي وزعت الرئاسة نصها والموجهة الى رئيس اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا احمد جاب الله، قال ساركوزي "لن اتساهل مع مروجي الدعوات الى العنف والبغضاء ومعاداة السامية خلال مؤتمر يعقد على الاراضي الفرنسية والتي من شأنها ان تشكل هجمات لا تحتمل على الكرامة البشرية والمبادىء الجمهورية".

واضافت الرسالة ان الرئيس الفرنسي "اخذ علما بارتياح" بـ "رغبة" رئيس اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا "في ان يبعد من حركته المتطرفين الذين يستخدمون الاسلام وفي الا يتيح لهؤلاء الدعاة التحدث خلال المؤتمر المقبل" المقرر عقده في بورجيه قرب باريس.

واوضح ساركوزي "اؤكد لك في الوقت نفسه انني ساكون في غاية اليقظة بمواجهة تجاوزات محتملة يمكن ان تحصل خلال هذا المؤتمر".

وقال "فقط عبر رفضكم التساهل مع تصرفات او اقوال لا يحتملها الفرنسيون، يمكن تجنب هذا المطب الذي يتعين علينا التصدي له".

وتطرق الرئيس الفرنسي ايضا في هذه الرسالة الى حالة الشيخ القطري يوسف قرضاوي الذي قال ان مجيئه الى فرنسا للمشاركة في المؤتمر "غير مرغوب فيه".

وفي نطاق ملاحقة المتطرفين احيل 13 اسلاميا اوقفوا خلال عملية مداهمة في اوساط المتطرفين وكانوا يخططون لخطف قاض يهودي، الثلاثاء على القضاة لملاحقتهم بتهمة تشكيل عصابة اشرار مرتبطة بمنظمة ارهابية.

وكرر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي شعاره المتمثل في عدم التسامح اطلاقا مع التيار الاسلامي المتطرف في فرنسا التي صدمت بالجرائم التي ارتكبها محمد مراح، قبل عشرين يوما من الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية في 22 نيسان/ابريل والسادس من ايار/مايو.

وصرح مدعي باريس فرانسوا مولان للصحافيين ان قضاة مكافحة الارهاب سيلاحقون 13 من الاسلاميين السبعة عشر الموقوفين على ذمة التحقيق منذ الجمعة لدى الشرطة بتهمة حيازة اسلحة ايضا.

واضاف المدعي ان بين التهم الموجهة اليهم "خطة خطف" قاض في ليون "لم يشرع بعد في تطبيقها البتة".

وافادت مصادر قريبة من التحقيق ان محاولة الخطف تستهدف "قاضيا يهوديا" كان مكلفا بملف احد الموقوفين الذي ادين في حزيران/يونيو 2010 بالسجن سنة وقضية مرتبطة بابنائه، وان اجراءات حماية اتخذت من حول القاضي وعائلته.

واوقف الاسلاميون الذين قال وزير الداخلية كلود غيان "انهم يعتنقون ايدولوجيا متطرفة، ايديولوجيا قتالية" خلال عملية المداهمة التي نفذها جهاز مكافحة التجسس بدعم وحدة النخبة في الشرطة في باريس ومدن اخرى.

ومن بينهم زعيم مجموعة سلفية صغيرة منحلة اسمها "فرسان العزة" محمد اشملان الذي ضبطت في منزله عدة اسلحة خلال توقيفه وقال المدعي ان "كل المتهمين اكدوا دوره كمنشط ومنسق وامير".

وجرت عملية المداهمة بعد ايام قليلة على الجرائم التي ارتكبها الجهادي الشاب محمد مراح بحق ثلاثة عسكريين واربعة يهود في منطقة تولوز محدثا صدمة في فرنسا.

واتهمت اجهزة الاستخبارات في تلك القضية بالاهمال وعدم اخضاع القاتل الذي كان مجرما صغيرا قبل ان يصبح جهاديا، الى المراقبة رغم ان الشرطة قد رصدته.

ومن حينها اعتمد ساركوزي المرشح الى ولاية ثانية موقفا حازما جدا من التيار الاسلامي المتطرف مقارنا صدمة الفرنسيين بما حدث في 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وصرح لقناة كنال بلوس الثلاثاء ان "الشرطة كانت ترصدهم 'الاسلاميون الموقوفون' وسترون اننا سنواصل خلال الاسابيع القادمة هذا العمل بشكل منهجي من اجل ضمان حماية الفرنسيين وعدم التسامح مع هذا النوع من النشاطات".

واكد مسؤول كبير في الشرطة ان "نحو مئة" اسلامي متطرف يخضعون حاليا لمراقبة السلطات.

وقال الرئيس ساركوزي ايضا غداة اعلان طرد خمسة دعاة وائمة متطرفين ان فرنسا ستطرد منهجيا كل الذين يدلون "بتصريحات تتناقض مع قيم الجمهورية الفرنسية".

وتوقع استطلاع اجراه معهد هاريس الثلاثاء ان يعمق ساركوزي الذي يحبذ التطرق الى القضايا الامنية التي ساعدت على انتخابه سنة 2007، الفارق الى نحو 29% من الاصوات على المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي يتوقع رغم ذلك ان يتفوق عليه في الجولة الثانية.

وتساءل مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون بشان توقيت تلك الاعتقالات مع اقتراب الجولة الاولى من الانتخابات محذرا من "مناورات اليمين".