ساركوزي يقاضي مستشارا سابقا كشف 'سذاجته وسهولة وقوعه في الفخ'

لن يتفادى اقتناع الكثيرين بـ'سخافته'

باريس - لجأ الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الخميس الى القضاء في مسعى للحد من الاضرار، ووقف اي كشف جديد لمعلومات محرجة في حال عودته الى السياسة، وذلك بعد نشر تسجيلات سرية قام بها احد مستشاريه في الاليزيه.

وافاد مقربون ان ساركوزي "غاضب جدا" من المستشار السابق باتريك بويسون الذي كان موضع جدل في اطار حملة الرئيس السابق لأنه دفع بحملته الى "تشدد يميني" عام 2012 ما ادى الى هزيمته بعد ولاية رئاسية اولى من خمس سنوات.

واعلن محامو ساركوزي الخميس انه وزوجته كارلا بروني سيرفعان دعوى قضائية تتعلق بالمساس بحياتهما الخاصة.

وقال المحاميان تياري هرزوغ وريشار مالكا ان ساركوزي وزوجته "لا يمكنهما في الواقع قبول نشر هذه التصريحات التي ادليا بها في جلسات خاصة وسجلت دون علمهما اذ ان حماية سرية المحادثات الخاصة تشكل احد اسس اي مجتمع ديمقراطي".

ويسعى الزوجان الى وقف نشر هذه التسجيلات استنادا الى مواد قانونية حول التعرض لخصوصية الحياة الشخصية. كما تتعلق المواد هذه بالاحتفاظ بتلك التسجيلات واطلاع الجمهور عليها او اجازة ذلك.

وتصل عقوبات هذه المواد الى السجن عاما وغرامة بقيمة 45 الف يورو.

اما بويسون الذي يؤكد انه لم يعد يملك التسجيلات، فاكد انه سيرفع دعوى بتهمة سرقة واخفاء سرقة. واكد نجله جورج بويسون الذي لا يتمتع بعلاقات جيدة مع والده، في مقابلة مع مجلة "لوبوان" هذا الاسبوع انه ليس "مصدر التسريبات".

ويبدو ان المستشار السابق سجل الاف الساعات من المحادثات عامي 2011 و2012 قبل الانتخابات الرئاسية الاخيرة التي فاز بها الاشتراكي فرنسوا هولاند.

وشكل اول بث لتسجيلات الاربعاء من طرف صحيفة لو كانار انشينيه وموقع اتلانتيكو الاخباري صدمة في فرنسا. وشمل التسجيل احاديث عمل واخرى خاصة ناقدة لوزير او اخر وسخرية من زوجة الرئيس وغيرها من المواضيع.

وافادت اذاعة اوروبا 1 ان عددا من الوزراء السابقين يحاولون تذكر الاجتماعات التي شاركوا فيها بحضور بويسون وما دار فيها من احاديث.

وكتبت صحيفة لوموند الخميس ان ساركوزي قد يمكنه التنديد بخيانة رجل "لكنه سيعجز عن تجنب سخافة هذه التصريحات والمناخ المضر الذي تعكسه".

اما صحيفة وست فرانس المحلية فاعتبرت ان "هذه القضية الاخرى (...) تزعج اولا نيكولا ساركوزي" و"تضر بشخصه وبطموحه".

وتهدد الفضيحة رغبة ساركوزي غير المعلنة حتى الان بالعودة الى الصف الامامي في الساحة السياسية.

فبعد ان وعد ساركوزي بانه احدا لن يراه ان خسر انتخابات 2012 الرئاسية، بدا قبل اشهر يكثف ظهوره العام.

ويضع ساركوزي نصب عينيه انتخابات 2017 الرئاسية حيث يسعى ليبدو بصورة الرجل المناسب فيما لا يزال حزبه "الاتحاد من اجل حركة شعبية"، يشهد انقسامات وخلافات شخصية وغياب مشروع سياسي بديل عن مشروع الاكثرية الاشتراكية البيئية.

لكنه ينفي ذلك. وقال الرئيس السابق في 28 شباط/فبراير عندما كان في برلين للقاء المستشارة انغيلا ميركل "ليست لدي اي نية في انهاء فترة النأي عن اي نشاط سياسي التي اردتها".

واعتبر عدد من المحللين السياسيين على غرار جان دانيال ليفي ان قضية بويسون قد تخدم في النهاية مصالح الرئيس السابق "عندما يبدو نيكولا ساركوزي بمظهر الضحية فهذا يفيده كثيرا على مستوى الرأي العام.. كل ما يدعم هذه الفكرة يعزز موقعه لدى الفرنسيين".

لكن عددا من وسائل الاعلام اعتبر ان اكثر ما يفاجئ في قضية ساركوزي هو "السذاجة المفاجئة جدا" للرئيس السابق الذي وقع في الفخ بسهولة.

واعتبر اليسار ان القضية ابعد من شخص ساركوزي. وصرح المتحدث باسم الحزب الاشتراكي ديفيد اسولين ان "تسجيلات بويسون التي تقع اليوم في صلب تصفيات حساب دنيئة في اوساط اليمين، تشكل تعديا على الجمهورية وعلى مؤسساتها".