ساركوزي يحصل على دعم شيراك قبيل مغادرته الحكومة

من يقف وراء ساركوزي؟

باريس - حصل المرشح اليميني الى الانتخابات الرئاسية نيكولا ساركوزي الاربعاء على الدعم المنتظر من الرئيس الفرنسي جاك شيراك قبل تركه منصبه كوزير للداخلية الاثنين للتفرغ لمعركة انتخابية مفتوحة على كل الاحتمالات.
واعلن شيراك (74 عاما) في تصريح تلفزيوني مقتضب، انه يمنح "صوته ودعمه" لساركوزي لانه مرشح الحزب الحاكم، التجمع من اجل حركة شعبية.
واضاف ان ساركوزي سيغادر في 26 اذار/مارس الجاري الحكومة التي كان فيها الرجل الثاني منذ حزيران/يونيو 2005.
وقال شيراك "بالنسبة لخياراتي الشخصية، الامر بسيط. لقد اردت منذ خمس سنوات انشاء التجمع من اجل حركة شعبية، بهدف السماح لفرنسا بان تكون لها سياسة تحديث فعالة".
واضاف "في تنوعه، اختار هذا التنظيم السياسي دعم ترشيح نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية، وهذا بسبب مميزاته".
وتابع شيراك الذي اعلن قبل عشرة ايام عدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة "من الطبيعي اذا ان امنحه صوتي ودعمي".
وتعليقا على تصريح شيراك، اصدر ساركوزي بيانا وصف فيه هذا الدعم بـ "المهم" "على الصعيد السياسي وايضا على الصعيد الشخصي".
واذا كان تصريح شيراك يبدو رسميا فان مضمونه جاء باردا مع اختيارت مفرداته بعناية.
وقبل ايام اعلن ساركوزي انه لا يعتبر نفسه "وريث" شيراك، الذي وبعد 12 سنة من وجوده في سدة الرئاسة، اقر اخيرا بواقع ان ساركوزي فرض نفسه من دون منازع في فريقه السياسي. وحاول شيراك جاهدا قطع الطريق على من "غدر به" في 1995، بدعم خصمه ادوار بالادور في الانتخابات الرئاسية.
وبحسب بعض المراقبين فان فريق ساركوزي يعتبر ان دعما لافتا من رئيس الجمهورية قد "يلقى بثقله" مرشح الاتحاد من اجل حركة شعبية، الذي يسعى لتقديم نفسه كرجل "القطيعة الهادئة" مع السياسة الحالية.
واكدت سيغولين روايال وحزبها الاربعاء ان دعم شيراك يظهر ساركوزي ك"مرشح خارج" من اليمين.
واعتبر مسؤول في الاتحاد من اجل الديمقراطية الفرنسية (الوسط) الذي رشح ادوار بالادور للانتخابات الرئاسية ان ساركوزي يسجل نفسه "في استمرارية" الرئيس.
وبينت استطلاعات الراي الاخيرة ان ساركوزي يحظى بنسبة تتراوح بين 26 و31% من اصوات الاشخاص الواثقين من المشاركة في الانتخابات، متقدما بذلك على المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال ومرشح الوسط فرنسوا بايرو.
وافادت الاستطلاعات ان ساركوزي سيهزم روايال في الدورة الثانية، غير ان المحيطين به يتخوفون من ان يتمكن بايرو بخلاف التوقعات من التاهل الى الدورة الثانية، لانه سيتمكن عندها من الاطاحة بساركوزي.
وسارع الحزب الاشتراكي الى الترحيب بمغادرة ساركوزي الحكومة.
وقال احد مسؤولي الحزب الاشتراكي دومينيك ستروس كان "منذ امد بعيد نطالب بان يغادر نيكولا ساركوزي منصبه لان لديه ميل جامح نحو الخلط بين دوره الوزاري وترشيحه".
وحيا شيراك انجازات ساركوزي في وزارة الداخلية. ولكن "الشرطي الاول في فرنسا" سيغادر منصبه، الذي سيخلفه فيه على الارجح وزير اراضي ما وراء البحار فرنسوا باروان، بحصيلة مشكوك بها.
ووجه ساركوزي التهنئة لوزارته لانخفاض الجرائم بنسبة 9.4% منذ 2002، في حين تشدد المعارضة ان اعمال العنف ضد الاشخاص ارتفعت بنسبة 14%.
في خريف 2005 واجه ساركوزي اعمال الشغب التي عمت ضواحي المدن الفرنسية. فعمد الى اعتماد القوة اسلوبا للحل ولا سيما عندما نعت شبان الضواحي ب "الحثالة"، ما اثار زوبعة من ردود الفعل العنيفة في وجهه.
ويتهمه اليسار بانه يسعى للحصول على اصوات اليمين المتطرف وخصوصا عندما اقترح انشاء "وزارة للهجرة والهوية الوطنية"، ولكن استطلاعات الراي بينت ان الفرنسيين يوافقون ساركوزي وهو ابن مهاجر مجري، الراي في تطرقه الى هذه المواضيع.
واكد ساركوزي "اذا كنت مرشحا لرئاسة الجمهورية فهذا ليس بهدف تتويج مسيرة سياسية" ولكن "بهدف العمل" واحداث "تغيير في العمق" في فرنسا.