سارة تكتب شعرا حتى تكرهكَ القصيدة

كتب ـ المحرر الثقافي
لا أحب الأسف وأتأسف بسهولة

عن دار "اكتب" بالقاهرة صدرت المجموعة الشعرية الأولى للشاعرة الفلسطينية سارة رشاد، التي وسمتها بعنوان مثير للانتباه "حتى تكرهك القصيدة أو أكثر".
وقعت القصائد، المتفرقة من حيث الكتابة على ثلاثة أشكال، في سبع وسبعين صفحة من القطع المتوسط، وغلب على الديوان قصائد النثر إلى جانب قصائد قليلة التزمت فيها الشاعرة بنظام التفعيلة.
ومن خلال قصائد المجموعة يظهر وعي الشاعرة لمتطلبات وأسئلة القصيدة، والحياة، ما يشير إلى امتلاكها موهبة جديرة بأن تقرأ، لما تنطوي عليه التجربة من خصوصية يتمازج بها الشعر والألم، عبر معان وأفكار فردية سرعان ما تتدفق، زاهدة بالصور والاستعارات المركبة.
من أجواء المجموعة نختار هذا المقطع من القصيدة الأولى بعنوان "أول أوّل طريق الثرثرة (الوسط كتاب لا ينتهي)": لا أحبّ الأسفَ وأتأسف بسهولة
فالمعادلات أحياناً تحلّ بطريقة معينة ... والذكيّ لا يكتفي بالبحث عن الذي خلف الـ ( = )
وأنتم من حَدَّدَ ماذا يريد؟! وهل من ذكيّ جديد؟ أودّ بغرور القول "أنا الأذكى"
لكن
سأنتظر فقد
و
ربّما
حيث ُ
لا بأس
سأنتظر أحداً ما
وأخبركم.
ومن قصيدة بعنوان "رغبة في انحناءة قلبه": أصبح الماضي ورقاً
لا المدينة تنتقل ... ولا يصبح المدفع غيمة
العروس تمسح قدمها انتظاراً
من علّمَ الباب الغناء؟
ولمَ إذن لم يمروا؟!
أخبرتني الوردة
"تعلقتْ نجمتي
كلّ الكينونات متاحة باتجاهه ِ
المسافات الحاضنة لبكاء العصافير
نحن عندما نُزرع كشتلات في دمعات أطفال"
(مزيداً من الموتِ كي أشعرَ الحبّ أكبر)
..
أترُكُني
أيّ رقصة تخلق مرآة جديدة؟
تكفي لبعثي مرةً أخرى حبيبات ماء صغيرة
أو قفازات في عيد ميلاد
أو ربما جدران مشافٍ مرضاها يبتسمون
بحثتُ عن حبيبي فرأيتُ غدي أشلاء
سأنجب أطفالاً خائفين
يشبهونني!

وفي قصيدة "مرةً أخرى في الكفِّ نار" تقول: 1
تشبهني كثيراً
كلانا يتنفسهُ الدفءُ بخفّة
إذن متّ وسأنتظرك.

2
في نوركَ ضحكة أشدُّ بها الغد شالاً
أتعي؟
ما زالتْ ذاكرة الحيطان ممتلئة
لم أخطط قبلك الجلوس لحياكة خوفي
والتأكد أنّ الأم القديمة تستطيع ترتيب الحداثة بأناقة.

3
يقال تجريب الصعود بخّفة نحو الثقة شيء مرعب
ولأوّل مرة أصفف قشور البرتقال (رغم إنّي أكره رائحته بيدي) وأسألها ...هل للموت طعمكِ؟

4
العودة للطفولة جاءت بلا تعب
واليوم الوقوف في عودة أخرى يرهق كامتصاص ماء
وتمزق غيمة بين مطرين وقحط.

5
وضع القدم على القدم تخاذل واحد
وارتداء النظارة محاولة هرب مكشوفة
وأن يُقال بكَ هارب أشدّ وضوءًا من التيمم بوجوه رفعتْ ما بها \ دعاء \ فخابتَ السماء باستقبالهِ

6
الغريب أن الثرثرة مجال الفقراء للدخول
العمال يغسلون غيرهم ويرحلون للنوم
والأحلام ...تأتي فقط لمن يرتدون النظافة

هل بالمرآة صابون كاف للتأكد؟
ربّما بخبث لن أجيب

7
لا أجيد تبليل المطر عندما يأتي
احضنهُ بكفّي رغم ما بها من نار
أحبه أن يلامس الضجر فيبعدهُ بأنملة ضحك
لم أكن انتظره، لم أسعَ إلى البرد،
همّي أن ينتابني البرد طالما بالقرب مني قلب
ولم أنمْ ... فقط عَفوتُ.