ساحل كليوباترا بدلا من الساحل الشمالي

كتب: أحمد فضل شبلول
فيلم كليوباترا، دعاية مجانية مقدما لمنطقة سياحية

من التوصيات المهمة والمحددة التي صدرت عن مؤتمر الساحل الشمالي الغربي المصري على خريطة السياحة الدولية الذي احتضنته مكتبة الإسكندرية في الفترة من 17 إلى 19/4/2005 بدعوة من كلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية، بالاشتراك مع وزارة السياحة المصرية، وضم في جلساته العملية ومحاضراته وأبحاثه ومناقشاته المختلفة، أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية، وقادة العمل السياحي بالوزارة ومحافظتي الإسكندرية ومطروح والاتحاد المصري للغرف السياحية، وأعضاء الجمعية المصرية لخبراء السياحة العلميين وشركات السياحة ووكالات السفر والفنادق والمنشآت السياحية المختلفة. أقول إن من أهم هذه التوصيات، النظر في استحداث اسم تسويقي للساحل الشمالي الغربي يبرز مقوماته السياحية وتفرده بهوية تتمشى مع التراث المصري وخصائصه الجغرافية والتاريخية والأثرية، وقد اقترحت التوصية أكثر من مسمى، مثل: ساحل القطارة، نسبة إلى منخفض القطارة وبلدة عين القطارة، وساحل العلمين، نسبة إلى منطقة العلمين، لما لها من قوة ومكانة في الأسواق الخارجية، وساحل كليوباترا، نسبة إلى حمَّام كليوباترا.
وحتى لا تنفرد جهة واحدة بتحديد هذا الاسم، وأن يتم ذلك من خلال تضافر جهود الأثريين والجغرافيين والتاريخيين والسياحيين على حد سواء، (وكنت أرجو أن يضاف إلى ما سبق "والكتَّاب والمثقفين والمفكرين" كما اقترحت في مداخلة لي بالجلسة الأخيرة) اقترح إطلاق اسم ساحل كليوباترا على الساحل الشمالي الغربي، ليس نسبة إلى حمَّام كليوباترا كما قالت التوصية، فحسب، ولكن أيضا لأن اسم كليوباترا في حد ذاته يرمز ويشير إلى فترة تاريخية مصرية عظيمة لا تزال مصدر إلهام ووحي للأدباء والشعراء والروائيين والكتَّاب والمؤرخين وغيرهم، ويكفينا الإشارة إلى مسرحية "كليوباترا وأنطونيو" لرائد المسرحي العالمي وليم شكسبير، ومسرحية "مصرع كليوباترا" لأمير الشعراء أحمد شوقي، أيضا نشير إلى الفيلم العالمي "كليوباترا" بطولة النجمة العالمية إليزابيث تايلور، ورواية "أرض كليوباتره" للكاتبة الإيطالية آني فيفانتي، ومسرحية الكاتب الإيرلندي العالمي برناردشو "قيصر وكليوباترا"، وغيرها من الأعمال العربية والأجنبية المستلهمة من اسم وحياة الملكة المصرية البطلمية كليوباترا السابعة التي حكمت مصر خلال السنوات من 51 ـ 31 ق.م.، وكانت سيدة شجاعة، واسعة الاطلاع والثقافة والأطماع، قوية الإرادة، تجمع إلى الجمال رقة أخاذة وعذوبة مغرية في حديثها، وقدرة فائقة على استهواء من تريد اكتسابه ـ كما تقول عنها الموسوعة العربية الميسرة ـ وقد شهدت مصر خلال حكمها نهضة كبرى، خاصة بعد قوة العلاقة مع الشاطئ الآخر من المتوسط، ومن خلال قصة الحب التي وقعت بين كليوباترا وقيصر، أثمرت عن ميلاد قيصرون، ثم كليوباترا وأنطونيو وتلك القصة الغرامية العنيفة التي أودت في النهاية بحياتهما، بعد معركة أكتيوم البحرية الشهيرة التي انتصر فيها أوكتافيوس أغسطس عام 31 ق.م.، فوقعت البلاد بعدها تحت وطأة الحكم الروماني، إلى أن دخل عمرو بن العاص مصر حاملا لواء الدعوة الإسلامية التي سرعان ما انتشرت في البلاد.
لهذه الأسباب الموضوعية والتاريخية، وأخرى عاطفية، أرى أن أنسب اسم يطلق على الساحل الشمالي الغربي المصري، من المسميات الثلاثة المقترحة في التوصية المشار إليها، هو ساحل كليوباترا. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية