سابقة قضائية مصرية لطمأنة الأقباط

القاهرة
تهم تصل عقوبتها الى الاعدام

وجه نظام الرئيس المصري حسني مبارك رسالة تطمين للاقباط السبت باحالة المتهمين الثلاثة في هجوم نجع حمادي الذي قتل خلاله ستة اقباط الى محكمة استثنائية بعد عشرة ايام فقط من وقوع الحادث الذي اثار غضبا عارما بين المسيحيين المصريين كما اثار قلقا دوليا واسعا.

واعلن النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود السبت احالة المتهمين الثلاثة في هجوم نجع حمادي، الذي اوقع ستة قتلى اقباط وشرطي مسلم في السادس من كانون الثاني/يناير، الى محكمة امن طوارئ وهي محكمة استثنائية منشأة بموجب قانون الطوارئ.

وقال الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان حافظ ابو سعدة ان "هذه اول مرة على الاطلاق يحال فيها متهمون في قضايا جنائية طائفية الى محكمة امن الدولة العليا طوارئ ويطبق قانون الطوارئ في هذه القضايا".

واضاف "انها رسالة تطمين الاقباط لتأكيد الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة لهذه القضية".

ووجه النائب العام المصري الى المتهمين الثلاثة محمد احمد حسين وشهرته حمام الكموني وقرشي ابو الحجاج علي وهنداوي محمد السيد، وجميعهم محبوسون على ذمة التحقيق، اضافة الى تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد، تهمة "الاضرار العمدي بالمصلحة القومية والامن العام وتعريض سلامة المجتمع وامنه الى الخطر".

وتصل عقوبة هذه الاتهامات الى الاعدام.

وكان ثلاثة اشخاص يستقلون سيارة اطلقوا النار من بنادق آليه مساء السادس من الشهر الجاري على تجمعات للمسيحيين لدى خروجهم من كنيستين في نجع حمادي بصعيد مصر (700 كلم جنوب القاهرة) ليلة عيد الميلاد القبطي ما ادى الى مقتل ستة منهم اضافة الى شرطي مسلم كما اصيب تسعة اقباط اخرين.

واكد النائب العام في بيان اصدره ان المتهمين "استخدموا القوة والعنف والترويع بهدف الاضرار العمدي بالمصلحة القومية والامن العام وتعريض سلامة المجتمع وامنه الى الخطر. وكان من شأن ذلك ايذاء الاشخاص والقاء الرعب بينهم بأن قتلوا عمدا مع سبق الاصرار والترصد سبعة اشخاص من المسلمين والاقباط بينهم عريف بالشرطة".

واوضح البيان ان النيابة "استمعت خلال التحقيقات الى اقوال 19 شاهد اثبات من بينهم الانبا كيرلس اسقف مطرانية نجع حمادي الذي اكد ان المتهمين كانوا يستهدفون قتله".

وجددت هذه الاحداث مخاوف الاقباط (قرابة 10% من الـ80 مليون مصري) الذين يشعرون اكثر فأكثر بالغربة والتهميش بسبب تصاعد الاسلمة الشكلية في المجتمع المصري.

وكان اهالي نجع حمادي الاقباط اعربوا عن غضبهم الشديد بعد الهجوم متهمين الحكومة بمحاولة طمس المشكلة الطائفية.

واثار هجوم نجع حمادي ردود فعل دولية عديدة ايضا.

فقد دان البابا بنديكتوس السادس عشر خلال قداس الاحد الماضي الحادث وقال ان "العنف حيال المسيحيين في بعض الدول يثير استنكار الكثيرين لا سيما وانه ظهر خلال اقدس الاعياد المسيحية" اي عيد الميلاد لدى الطوائف الشرقية.

كما نددت الولايات المتحدة بالهجوم على لسان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الديموقراطية وحقوق الانسان والعمل مايكل بوزنر الذي قال في مؤتمر صحفي الخميس في القاهرة ان "الاحداث المأساوية التي وقعت في نجح حمادي تشغل للغاية بال" الولايات المتحدة مضيفا "انها جزء مما نرى انه مناخ عدم تسامح".

وقال "ينبغي ان تكون هناك تحقيقات قضائية. يبنغي ان يتوقف الاحساس بالافلات من العقاب وينبغي ان تكون هناك عدالة".

واكد الدبلوماسي الاميركي ان المصالحات الودية بين المسلمين والاقباط غير كافية.

وكان الانبا كيرلس انتقد بعد اعتداء الاربعاء الماضي جلسات الصلح العرفية التي تفضل السلطات المحلية في مختلف المحافظات المصرية اللجوء اليها لاعادة الهدوء بعد كل صدامات تقع بين المسلمين والاقباط.

ويعتبر اعتداء نجع حمادي اسوأ واقعة طائفية في مصر منذ المواجهات التي وقعت في بلدة الكشح بصعيد مصر كذلك عام 2000 وخلفت 20 قتيلا قبطيا.

وتظاهر مئات الاقباط داخل كاتدرائيتهم في قلب القاهرة الاربعاء للاحتجاج على اعتداء نجع حمادي ورددوا هتافات مناهضة للرئيس حسني مبارك وبما يتعرضون له من "اضطهاد".

كما طالبوا بطريرك الاقباط الارثوذكس شنوده الثالث باتخاذ موقف قوي وقالوا "بابا شنودة احنا معاك خد موقف الشعب وراك"، كما هتفوا "انبا كيرلس اوعى تلين، صلح تاني مش عايزين".

وكان البابا شنوده اعلن اخيرا تأييده للرئيس مبارك ونجله جمال اذا ما ترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2011.